الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جدل متواصل حول “عيون مصر”.. ناد رياضي من رحم الكنيسة!

يتعرض اللاعبون الأقباط إلى التمييز على أساس طائفي في النوادي المصرية حسب بعض المراقبين.. فهل يكمن الحل في تكريس الطائفية؟

كيوبوست

شهدت مصر على مدار الأسبوع الماضي حالة من الجدل إثر الإعلان عن إنشاء نادٍ رياضي يحمل اسم “عيون مصر” يتبع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ومنافسته في بطولة الدوري العام.

وعبَّر عدد من الكتاب والناشطين عن رفضهم هذه الفكرة التي تكرس للطائفية وتسبح ضد تيار المواطنة المنشود، في ظل تأكيد المؤيدين أن النادي سيكون مفتوحاً للمسلمين والمسيحيين دون تمييز، وأنه جاء كنتيجة طبيعية لغياب الشباب المسيحي عن ملاعب كرة القدم؛ بسبب رفض ضمهم على أساس ديني.

اقرأ أيضاً: لقاء الأديان في السعودية “خطوة إيجابية”

وأكدت وزارة الشباب والرياضة، على لسان متحدثها الرسمي الدكتور محمد فوزي، أن الوزارة تتعاون مع الكنيسة والأزهر، على صعيد الأنشطة الرياضية والشبابية؛ لكن في حدود القانون الذي يمنع تأسيس نادٍ على أساس ديني، أو أي نشاط رياضي يتبع مؤسسة دينية.

وزير الشباب والرياضة المصري والأنبا روفائيل

ورغم النفي الحكومي؛ فإن الجدل الذي أحدثه الإعلان عن هذا النادي بعد لقاء وزير الشباب والرياضة المصري الدكتور أشرف صبحي، أسقفَ عام كنائس وسط القاهرة الأنبا روفائيل، ظل متواصلاً.

ظروف تاريخية واجتماعية

وقال البرلماني القبطي السابق جمال أسعد: إنه إذا كانت الكنيسة تمارس أنشطة فنية ومسرحية فهذا نتاج للانغلاق، وهجرة الأقباط داخل أسوار الكنيسة نتيجة لظروف تاريخية واجتماعية فرضت هذه الهجرة وهذا الانغلاق؛ وهي ممارسات تكرس للعزلة والمناخ الطائفي.

جمال أسعد

ويرى أسعد أن المستشفيات والمدارس التابعة للطوائف الدينية؛ سواء أكانت إسلامية أم مسيحية، تنتج إفرازات طائفية فقط، وهذا واقع تاريخي ممتد يجب تغييره، فإنشاء أنشطة اقتصادية حرة تسمح للمواطن المصري باختيار ما يناسبه، محذراً من خطوة إنشاء نادي العيون لما يمثله من خطورة كبيرة على التماسك المجتمعي.

وأشار البرلماني السابق، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن كرة القدم نشاط اقتصادي منتشر في العالم كله؛ لكن الممارسات التي نراها بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية، وتنتج عنها مواجهات دموية بين المشجعين، وأحداث بورسعيد عام 2012 ليست ببعيدة، والمناخ الرياضي بين الأهلي والزمالك لا ينبئ بأي شيء جميل؛ فالصراع بين القيادات والمشجعين يهدد الأمن، والأمر لا يحتمل مزيداً من الشقاق.

اقرأ أيضاً: 5 أسباب وراء الأحداث الطائفية في محافظة المنيا المصرية

ورغم تأكيده وجود تمييز ضد الأقباط في الأندية المصرية؛ خصوصاً لعبة كرة القدم، يرى أسعد أن علاج الطائفية لا يكون بمزيد من الطائفية والانغلاق، لافتاً إلى أن إطلاق لقب منتخب الساجدين على الفريق القومي لكرة القدم أمر غير صحي على الإطلاق، ويؤكد أن المناخ الرياضي في مصر أصبح طائفياً أيضاً.

اندلعت أعمال عنف في استاد بورسعيد راح ضحيتها 72 مشجعاً للنادي الأهلي في 2012

ونوه أسعد بأنه في كثير من الأحيان لا يتم رفض التحاق الناشئين والشباب بالأندية لأسباب دينية فقط؛ ولكن المحسوبية والواسطة أيضاً لهما دور كبير في الأمر، وهو ما يتطلب إنشاء هيئة لضمان تكافؤ الفرص تنظر في تظلمات المرفوضين، وتلزم الأندية بضمهم حال ثبوت موهبتهم وجدارتهم للالتحاق بالفرق الرياضية المختلفة، مختتماً تصريحاته بأن الكنيسة مكان روحي للتعبد، ولا علاقة لها بكرة القدم.

اقرأ أيضاً: الكراهية عبر الإنترنت والعلاقات الطائفية في الهند

حلول جذرية

سليمان شفيق

وعبَّر الكاتب الصحفي سليمان شفيق، عن رفضه ما وصفها بمحاولات معالجة التمييز بخلق مزيد من الطائفية؛ فالأقباط حُرموا من الوجود في ملاعب كرة القدم وهذه حقيقة، حتى في الأندية المملوكة لرجال أعمال مسيحيين؛ ولكن إنشاء نادٍ مسيحي ليس حلاً لهذه المشكلة.

وأضاف شفيق، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الكنائس تنظم دوري كرة قدم، والأنبا روفائيل صاحب الفكرة، ووزير الشباب والرياضة أعلن موافقته من خلال الزيارة التي قام بها للأنبا، قبل أن تعلن الوزارة، في بيان رسمي، رفض تأسيس أي نادٍ على أساس ديني.

نجم النادي الأهلي بيرسي تاو مسيحي من جنوب إفريقيا

وأكد تمسكه برفض إقامة أي نادٍ أو حزب على أساس ديني، لافتاً إلى أن الحل الحقيقي لكل مظاهر التمييز الديني والعنصري موجود في الدستور المصري الصادر عام 2014، من خلال إنشاء مفوضية لعدم التمييز، تمنع بشكل قانوني إقصاء أي كفاءة لاعتبارات عنصرية.

وأشار شفيق إلى أن الغريب في الوسط الكروي المصري، أن عدداً من الأندية الرياضية تشتري لاعبين مسيحيين من دول إفريقية للعب باسمها في البطولات؛ لكنها لا تضم أي لاعبين مصريين يدينون بالمسيحية.

اقرأ أيضاً: القومية المسيحية تمزق إثيوبيا

تحريك المياه الراكدة

لكن رئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان نجيب جبرائيل، يرى أن تأسيس هذا النادي خطوة في سبيل تحريك المياه الراكدة، فمنذ عقود لم نرَ وجوداً لشباب المسيحيين في الأندية المصرية كلاعبين أو أشبال، مؤكداً أن هذا النادي الوليد سيضم في عضويته شباباً من غير المسيحيين، فضلاً عن أن النادي يمكن أن يكون مملوكاً للكنيسة، وتشرف عليه وزارة الشباب والرياضة بلا أدنى مشكلة.

نجيب جبرائيل

وقال جبرائيل، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: إن هناك أندية لديها بعض الممارسات البغيضة؛ مثل الإقصاء بسبب الهوية الدينية، وهذا حرم الأقباط من الوجود في ملاعب الكرة، مستنكراً حملة الرفض لـ”عيون مصر” في ظل وجود مستشفيات ومدارس قبطية تستقبل الجميع، بينما تمنع جامعة الأزهر غير المسلمين من الالتحاق بها للدراسة، رغم أنها مملوكة للدولة، حسب تعبيره.

وأضاف: إن فكرة إنشاء النادي خلقت وعياً مجتمعياً بقضية إقصاء المسيحيين من اللعب في الأندية الرياضية، وهذه “خطوط حمراء” لا بد من اقتحامها، مشيراً إلى أن الكنيسة المصرية لها دور وطني وثقافي وتوعوي على مر العصور، وخروج ملايين الأقباط في ثورات مصر من 1919 حتى 30 يونيو 2013 دليل على ذلك.

المركز الكاثوليكي للسينما يكرم عدداً من الفنانين

وقال المحامي في مجال الحريات الدينية المستشار رمسيس النجار: إن الكنيسة لها دوران؛ الأول روحي والآخر اجتماعي، ومعظم الكنائس في مصر لها مستوصفات طبية وأعمال خيرية للمجتع، وليس للمسيحيين فقط، لافتاً إلى أن هذا النادي للمجتمع المصري كله، ولا يعني بأي شكل من الأشكال أنه مبني على التمييز الديني؛ ولكنه مجرد نادٍ رياضي.

رمسيس النجار

وأضاف رمسيس، في تصريحاته لـ”كيوبوست”، أنه لا يمكن أبداً أن يكون تأسيس هذا النادي مبنياً على التمييز؛ فالعضوية مفتوحة للجميع، ولمَن يريد الانضمام إليه من المسلمين دون أدنى مشكلة.

وتابع: لدينا الكثير من المستوصفات الطبية والصيدليات داخل المباني الاجتماعية للكنيسة، يستفيد منها كثير من المصريين، والكنيسة الكاثوليكية على سبيل المثال هي رائدة التعليم والفن في مصر، وتكرم الفنانات والفنانين المسلمين قبل المسيحيين.

اقرأ أيضاً: روسيا.. الكنيسة في خدمة الدولة

واستطرد: أرفض الادعاء القائل إن إنشاء نادٍ بتمويل من الكنيسة تكريس للطائفية، داعياً رافضي فكرة تأسيس نادي عيون مصر، إلى التريث قليلاً؛ ليروا بأنفسهم أنه لن توجد أية طائفية أو عنصرية دينية على الإطلاق، وأن نسبة المسلمين فيه ستكون أكثر من المسيحيين.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة