الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جدل في اليمن بعد الإعلان عن اتفاقيات تعاون مع تركيا

وزير النقل صالح الجبواني أعلن عن اتفاقيات لاستغلال الموانئ اليمنية من جانب تركيا.. ووكالة الأنباء الرسمية كذَّبته

كيوبوست

بعد أيام قليلة من زيارة وزير النقل اليمني صالح الجبواني، إلى تركيا؛ للاتفاق على مجالات تعاون بين اليمن وتركيا في قطاعات النقل المختلفة، أعلن الجبواني أنه اتفق على استغلال تركيا للموانئ اليمنية والاستفادة منها خلال الفترة المقبلة، في خطوة تأتي ضمن الرغبة التركية في الوجود بالبحر الأحمر، والتي حاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تحقيقها في السابق عبر السودان من خلال جزيرة سواكن؛ وهي الخطوة التي قوبلت بمعارضة في الداخل السوداني والمحيط العربي.

اقرأ أيضًا: اتفاق الرياض بشأن اليمن.. الفرص والتحديات

وتأتي تصريحات الجبواني في وقت لم يعد فيه بعد إلى اليمن لمباشرة عمله، معلنًا رفضه العودة في ظل الظروف الحالية على الرغم من عودة رئيس الحكومة اليمنية معين عبدالملك، لممارسة عمله انطلاقًا من اتفاق الرياض الهادف إلى إنهاء الأزمة اليمنية بشكل كامل.

مشكلات داخلية

أنيس الشرفي

واعتبر المحلل السياسي اليمني أنيس الشرفي، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن تصريحات وزير النقل تعبر عن مشكلة رئيسية داخل الحكومة اليمنية بشأن التوجهات أو على الأقل جزء منها، مشيرًا إلى وجود توجه لدى البعض داخل الحكومة لإفشال اتفاق الرياض وتعطيل جهود التحالف العربي وطعن المملكة العربية السعودية من الخلف.

وأضاف الشرفي أن هناك وفدًا تركيًّا يزور محافظة شبوة في الوقت الحالي ويصدر تصريحات مشابهة عن التعاون مع اليمن، لافتًا إلى أن هذا الموقف يصدر عن بعض الشخصيات أيضًا داخل الحكومة اليمنية ويحتاج إلى يقظة في التعامل معه خلال الفترة المقبلة.

اقرأ أيضًا: هل يمكن أن يحلَّ السلامُ في اليمن؟

وشدَّد المحلل السياسي اليمني على ضرورة أن تكون هناك محاولات من التحالف العربي للتعامل مع سيطرة الإخوان المسلمين على قرارات الحكومة وتوجهاتها؛ خصوصًا أن هذه التصرفات والتصريحات ربما تؤدي إلى وجود تركي أو إيراني على الأراضي اليمنية المحررة.

نفي شبه رسمي

لكن وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” نشرت تصريحًا منسوبًا إلى مصدر حكومي أكد فيه أن التصريحات المتداولة عن ترتيبات لتوقيع اتفاقيات، وتحديدًا في قطاعات النقل؛ خصوصًا الموانئ والمطارات وغيرهما، تُعبر عن وجهة نظر شخصية ولا تمثل الحكومة الحريصة على استكمال الهدف الواضح في استعادة مؤسسات الدولة، مشددًا على أن بعض الزيارات الشخصية التي يقوم بها أعضاء الحكومة لم يتم فيها الرجوع إلى رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية.

اقرأ أيضًا: ما فعلته جماعة الحوثي بالتعليم في اليمن

وحسب الوكالة اليمنية الرسمية، فإن اليمن حريص على بناء علاقات طيبة مع الدول الشقيقة والصديقة تقوم على العمل المؤسسي، وفي إطار التشريعات والقوانين النافذة، وليس إبرام اتفاقات بشكل شخصي. بينما أكد المصدر اليمني التزام الحكومة وجميع أعضائها برؤية الرئيس عبد ربه منصور هادي، في التعاون والتنسيق الخارجي وبناء الشراكات التنموية، وَفقًا للمصالح الاستراتيجية العُليا لليمن وشعبه.

اختراق للحكومة

العميد الركن ثابت حسين صالح

من جهته، قال العميد الركن ثابت حسين صالح، الباحث والمحلل السياسي والعسكري اليمني: “إن الجبواني مثله مثل نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية أحمد الميسري، كانا وما زالا يعملان ويتحركان باسم وبموافقة الحكومة والرئاسة اليمنية، وكل تصرفاتهما محسوبة على الرئيس شخصيًّا ما دام لم يصدر حتى الآن عنه أي تصريح أو تلميح يعارض تصرفات الوزيرَين المثيرة للجدل، والتي تعمل على تعطيل تنفيذ اتفاق الرياض”.

وأضاف صالح أن تصرفاتهما المتجاوزة جاءت لتصب في مصلحة المحور المعادي للتحالف العربي؛ وهو المحور التركي- القطري؛ ما يعني استمرار تبعيتهما له.

أزمات إقليمية

وأوضح الباحث والمحلل السياسي والعسكري اليمني أن هذه التصرفات ليست مقتصرة على القضايا الداخلية؛ ولكنها تمتد إلى الدخول في الأزمات الإقليمية؛ فهي تزج باليمن بشكل مباشر في الأزمة الليبية وتعبر عن واقع سياسي داخل الحكومة اليمنية مرتبط بوجود سيطرة من تيار حزب الإصلاح التابع لجماعة الإخوان المسلمين الداعمة دوليًّا لحكومة السراج والمؤيدة للتدخل التركي.

شاهد: فيديو.. مخاوف من التصعيد في جنوب اليمن

وأكد صالح أنه في مقابل مواقف الإخوان المعروفة دوليًّا بشكل واضح، فإن هناك قوى يمنية مؤثرة ترفض التدخل التركي في ليبيا؛ في مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى أن الشعب اليمني لن يكون داعمًا لأي تحركات تركية بالتدخل في الدول العربية.

أجندة تركية- قطرية

الباحث في الشأن الخليجي بمعهد الدراسات والبحوث العربية إسلام السعيد، أكد في تعليق لـ”كيوبوست”، أن هناك سعيًا تركيًّا لتعزيز الوجود في منطقة الخليج؛ لممارسة ضغوط سياسية على السعودية والإمارات، مشيرًا إلى أن جزءًا من السياسة التركية التي يتبعها الرئيس التركي في الوقت الحالي هو استغلال الأزمات القائمة؛ من أجل ممارسة ضغوط لتحقيق الأهداف التي يسعى لها.

اقرأ أيضًا: ميليشيا الحوثي تتسبب في كارثة بيئية محتملة باليمن

وأضاف السعيد أن أردوغان يسعى لتنفيذ أجندة جماعة الإخوان المسلمين، ويسعى للظهور باعتباره الرجل الأقوى في الشرق الأوسط والمتحكم في الأوضاع في الدول العربية بالكامل، وهذا الأمر لن يتمكن من تحقيقه في ظل وجود قوي لعدة دول عربية تقف لمواجهة الطموحات التركية غير المشروعة والمرتبطة بهدفَين؛ الأول هو السيطرة على الثروات الطبيعية، والثاني مرتبط بالسيطرة على القرار السياسي لهذه الدول؛ ليكون تابعًا لها.

وأكد الباحث في الشأن الخليجي أن التحركات التركية لإفشال اتفاق الرياض مرتبطة بدعم قطري وبتنفيذ أجندة تركية- قطرية داعمة للإخوان المسلمين وسيطرتهم على السلطة بالكامل؛ ليس في اليمن فقط، ولكن أيضًا في مختلف البلاد العربية.

تمرُّد على التحالف العربي

عارف اليافعي

السياسي اليمني عارف اليافعي، اعتبر، في تعليق لـ”كيوبوست”، تصريحات وزير النقل تمرُّدًا على التحالف العربي وانتقامًا من السعودية والإمارات؛ إذ إنه يعتبرهما مسؤولتَين عن إقصائه من منصبه إذا ما تم تنفيذ اتفاق الرياض، والذي ينص على عدم السماح لكل مَن شارك في الاشتباكات الأخيرة بالبقاء في منصبه، مشيرًا إلى أن الجبواني فضَّل التبعية لحزب الإصلاح الإخواني وتركيا.

وأضاف اليافعي أن هذه الاتفاقيات هدفها تسليم الموانئ والمطارات اليمنية، وبالذات الجنوبية، إلى تركيا، تحت ذريعة الاستثمار من أجل احتلالها والسيطرة عليها، منوهًا بأن استمرار وجود دور للتحالف العربي بمثابة حجر عثرة في وجه التدخلات والأطماع التركية.

وأكد السياسي اليمني أن تركيا تسعى لإفشال اتفاق الرياض؛ كونه ليس في صالحها بعدما أنهى الأزمة بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، مشيرًا إلى أن تطبيق الاتفاق يعني إنهاء السيطرة الإخوانية- التركية على قرارات الحكومة، وهو ما تخشاه تركيا وحلفاؤها.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة