الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

جدل في إسرائيل حول تأثير الإخوان على قرارات الحكومة

في ظل استمرار منصور عباس بدعم الائتلاف الحكومي.. جدد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو انتقاد رئيس الحكومة نفتالي بينيت بسبب تأثير الإخوان المسلمين على قرارات الحكومة

كيوبوست

أعادت الانتقادات الحادة التي وجهها زعيم المعارضة في الكنيست ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، إلى رئيس الوزراء نفتالي بينيت، حول خضوع الحكومة الإسرائيلية لمجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، على خلفية مشاركة القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، في الائتلاف الحكومي، حالة من الجدل حول مستقبل الحكومة الإسرائيلية الائتلافية في ظل السجالات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي؛ والتي أدت إلى إجراء الانتخابات 4 مرات في عامَين فقط، في أسوأ أزمة سياسية منذ إعلان قيام الدولة.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد التعديلات التي أقرت لتسهيل التعامل مع مخالفات البناء بالنقب، في وقت تعاني فيه الحكومة الإسرائيلية هشاشة موقفها داخل الكنيست بعدما استقالت النائبة اليمينية عيديت سليمان، والتي تسببت في خسارة الائتلاف غالبيته، ليكون عدد أعضائه 60، مساوياً لعدد أعضاء المعارضة من إجمالي 120 نائباً، في وقت استطاع فيه رئيس الحكومة نفتالي بينيت، إقناعَ النائبة غيداء الزغبي، بالتراجع عن استقالتها التي قدمتها الأسبوع الماضي؛ وهو ما دفع نتنياهو إلى سحب مشروع مقترح لحل الكنيست، كانت أنباء قد نشرته عنه من بعض النواب.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان المسلمين تتحول إلى أوروبا في خضم أزمة قيادة

وفي الوقت الذي تطرقت فيه صحيفة “إسرائيل هيوم” إلى الاتهامات التي تواجه نتنياهو والتحقيقات الجارية معه، تطرقت صحيفة “هآرتس” إلى استمرار الائتلاف الحكومي بشكله الحالي بعد تراجع غيداء الزغبي، عن استقالتها الفورية التي قدمتها من الائتلاف الحكومي، الخميس الماضي، وعدلت عنها بعدها بأيام.

حملة تخوين

يعتبر المحلل السياسي الإسرائيلي جلال بنا، أن تصريحات نتنياهو جزء من البروباغاندا لحملة داخل المجتمع اليهودي؛ لها هدفان، الأول تخوين رئيس الحكومة الحالي نفتالي بينيت؛ كونه ينتمي إلى الأيديولوجية اليمينية، والثاني منع الشرعية عن الأحزاب العربية؛ وفي هذه الحالة عن الحركة الإسلامية للمشاركة في أي ائتلاف حكومي؛ وهو الأمر الذي تؤيده الغالبية العظمى من المجتمع اليهودي في إسرائيل.

يسعى نتنياهو لإسقاط حكومة بينيت والذهاب إلى انتخابات مبكرة

وأضاف أن مَن منح الشرعية لدخول عباس إلى الائتلاف الحكومي هو نفسه نتنياهو الذي دعاه أربع مرات إلى جلسات مفاوضات سرية في مكتبه الرسمي، وحاول بناء شراكة معه وإقامة ائتلاف بدعمه، إلا أن أحد مكونات ائتلافه، رفض مشاركة عباس، وهنا تم تحويل فرصة تشكيل الحكومة ليائير لبيد؛ كونه ثاني أكبر حزب في البرلمان، وبالتالي قام الأخير بمنح رئاسة الحكومة لبينيت الذي يمتلك خمسة أعضاء برلمان فقط؛ وهكذا حصل على فرصته الذهبية وأصبح رئيساً لحكومة إسرائيل.

اقرأ أيضاً: صراع العجائز يعمق أزمة التنظيم ويزيد الانشقاقات

يشير جلال بنا إلى أنه منذ قيام الحكومة وهناك محاولات من قِبل الليكود ورئيسه نتنياهو، بوصمها بالخيانة وعدم الشرعية؛ كونها تعتمد على أصوات “غير صهيونية” غير شرعية برأيهم، ومن هنا فإن كل القرارات الملزمة لأعضاء البرلمان من الحركة الإسلامية يتم نقاشها في مجلس الشورى، وبالتالي هناك محاولات لوصف الأمر وكأن مجلس الشورى الإسلامي هو مَن يتحكم في حكومة الدولة اليهودية.

يحاول نتنياهو تضخيم الأمر، حسب الزميل الباحث في معهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية الدكتور رامي عزيز، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن تصريحاته جاءت انطلاقاً من ماضي منصور عباس وتاريخه؛ فهو ممثل حركة إسلامية في الجنوب بدأت كفرع للإخوان المسلمين، لكنه انشق عنها، ومن ثم لا يمكن اعتباره تنظيمياً في الجماعة وإن كان هذا الانشقاق يُنظر إليه باعتباره انشقاقاً تنظيمياً؛ لكن الفكر الأيديولوجي واحد، فالإخوان لديهم قدرة على التخفي والتعامل مع المواقف المختلفة بما يخدم مصالحهم.

يسعى بينيت لاحتواء الأزمات في الائتلاف الحكومي

وأضاف أن منصور عباس تعامل ببراجماتية شديدة في الفترة الماضية؛ لدرجة اعترافه بيهودية الدولة في إسرائيل، وهو أمر لم يكن سهلاً عليه، لافتاً إلى أن تصريحات نتنياهو تأتي لمحاولته تشويه صورة التحالف الحكومي الضعيف أصلاً؛ من أجل العمل على الإطاحة به.

محاولات للعودة

وسعى نتنياهو منذ بدء دور الانعقاد الحالي في الكنيست إلى طرح سلسلة من مشروعات القوانين المثيرة للجدل؛ لإرباك حكومة بينيت وإسقاطها، من بينها مشروع قانون بتحويل اللغة العبرية لتكون إلزامية؛ وهو ما عارضه الائتلاف الحكومي بمَن فيه منصور عباس، وتعرض إلى انتقادات حادة من نتنياهو وأعضاء الليكود عند المناقشة تحت قبة الكنيست قبل شهور.

يختتم جلال بنا بأنه حتى الآن وعلى الرغم من أن عباس هو جزء مهم في الائتلاف الحكومي الحاكم؛ فإنه خسر قاعدة شعبية كبيرة بسبب المواجهات بين قوات الأمن الإسرائيلية ونشاطها في الأراضي المحتلة، وأيضاً في البلدات العربية داخل حدود الخط الأخضر، مشيراً إلى أن الائتلاف لم يمنح عباس نفس الثمن الذي دفعه؛ فقد لا يترشح المرة القادمة لانتخابات الكنيست، وإذا خاض التجربة فليس مضموناً تجاوزه نسبة الحسم.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة