الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

جدل حول التزام الدبيبة باتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا!

الاتفاق السياسي في ليبيا لا يمنح صلاحية إلغاء الاتفاقيات.. والمسألة بحاجة إلى تشكيل لجان مشتركة تضم مصر وليبيا وتركيا واليونان لحسم النقاط الخلافية

كيوبوست

أثار إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، التزام ليبيا باتفاقية ترسيم الحدود البحرية الموقعة مع حكومة الوفاق، والتي كانت سبباً في تفاقم الحرب الأهلية في ليبيا، حالة من الجدل؛ لا سيما أن الإعلان جاء خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع أردوغان مع رئيس الوزراء الليبي عبدالحميد الدبيبة، في زيارته الأولى إلى تركيا.

ويحظى اتفاق ترسيم الحدود البحرية الموقع بين أردوغان ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج، برفضٍ إقليمي؛ باعتباره ينتهك المياه الإقليمية لعدة دول، أبرزها اليونان وقبرص، كما أنه لم يحظَ بموافقة البرلمان الليبي، والذي يعتبر أن السراج قد وافق عليه مقابل الحصول على دعم عسكري من تركيا للبقاء في السلطة.

اقرأ أيضاً: “التايم” تحذر من نتائج سياسات أردوغان العدوانية على العالم

دون صلاحيات

إبراهيم بلقاسم

المشكلة تكمن في “أن الاتفاق السياسي الذي وصل إليه النظام الجديد في ليبيا، لا يمنح السلطة القائمة حق إلغاء أو عقد اتفاقات جديدة”، حسب الباحث الليبي إبراهيم بلقاسم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن زيارة الدبيبة إلى تركيا تأتي ضمن جولاته الخارجية المتعددة، بينما الاتفاق السياسي نفسه لا يمنحه حق الإلغاء أو عقد اتفاقات جديدة مع أية دولة. وأضاف بلقاسم أن زيارة تركيا لها شقان أساسيان؛ أولهما تأكيد الالتزام باحترام سيادة الدولة الليبية، وإخراج المرتزقة الأجانب، وهناك جهود بالفعل تتم في هذا السياق جرت مناقشتها مع الأتراك في الزيارة، ومع الروس أيضاً.

أما الشق الثاني فمرتبط باستعادة المستثمرين والشركات الاقتصادية للعمل في ليبيا؛ خصوصاً أن جهود إعادة الإعمار تستهدف تحسين الخدمات المقدمة إلى المواطن الليبي، مشيراً إلى أن مسألة إعادة الإعمار ملف كبير ويتسع لجميع الراغبين في المشاركة فيه، ولا يقتصر الأمر على تركيا فقط.

اقرأ أيضاً: هل تركيا جادة في استعادة مرتزقتها من ليبيا؟

حسن سيفيري

يتفق معه في الرأي المحلل السياسي التركي حسن سيفيري، الذي يؤكد لـ”كيوبوست” أن الزيارة حملت إشارات مهمة لتأكيد وجود دور تركي في مسألة إعادة الإعمار خلال الفترة المقبلة؛ وهو من الملفات المهمة بالنسبة إلى أنقرة في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن العلاقات التركية- الليبية ستشهد تغيرات قد تكون إيجابية أو سلبية، في ظل وجود نظام جديد يجمع الليبيين، ورئيس حكومة يقوم بمراجعة الأطراف الداخلية في القرارات التي تتخذ، على عكس ما حدث في السنوات الماضية من التعاون التركي مع حكومة السراج في طرابلس فقط.

وأضاف سيفيري قائلاً: الدبيبة زار مصر وعدة دول أخرى قبل زيارة تركيا؛ لكن بالتأكيد زيارته إلى أنقرة مهمة للغاية، نظراً للدور التركي في ليبيا، لافتاً إلى أن تركيا حصلت على بعض الوعود خلال الزيارة بما يتسق مع محاولات رئيس الوزراء الليبي إيجاد مسار للوحدة خلال الفترة المقبلة.

أثارت تصريحات أردوغان حالة من الجدل- وكالات

اقرأ أيضاً: الاختراق التركي المقلق في ليبيا

مثير للجدل

ملف ترسيم الحدود البحرية من الملفات الشائكة، حسب إبراهيم بلقاسم، الذي يؤكد أن الحكومة الحالية لن تتمكن من معالجته؛ سواء مع تركيا أو حتى مع اليونان، مشيراً إلى أنه رغم السعي اليوناني لترسيم الحدود البحرية مع ليبيا؛ فإن الأزمة الموجودة منذ عشرات السنوات بشأن تحديد نقاط القياس لا تزال موجودة، ولن يتمكن النظام الحالي من معالجتها؛ وهو ما أكده رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، خلال زيارته إلى أثينا.

وأضاف بلقاسم أن اليونانيين سمعوا خلال زيارة مسؤوليهم إلى ليبيا أحاديث موحدة للمرة الأولى في طرابلس وبنغازي، عكست وجود إرادة سياسية مختلفة وجديدة يجب التعامل معها، لافتاً إلى أن الجزء الرئيسي من المشكلة هو بالأساس بين تركيا واليونان وليس مع ليبيا.

وقَّع أردوغان اتفاقية ترسم الحدود البحرية مع حكومة السراج- وكالات

يعتبر حسن سيفيري تصريحات الدبيبة عن الموقف من اليونان بمثابة تمهيد لنوع من الوساطة بين البلدَين خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً مع الاستقرار المنتظر في ليبيا خلال الفترة المقبلة.

يختم بلقاسم حديثه إلى “كيوبوست”، مشدداً على أن مسألة ترسيم الحدود البحرية، بحاجة إلى تشكيل لجان مشتركة تضم مصر وليبيا وتركيا واليونان؛ لحسم النقاط الخلافية بشكل كامل، لافتاً إلى أن الموقف بالنسبة إلى ليبيا مع اليونان يتسق مع القانون الدولي، وفي حال اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، فإن المحكمة ستصدر حكماً لصالح ليبيا، على غرار ما حدث مع مالطا قبل أكثر من 3 عقود.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة