الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

جاسم تقي لـ”كيوبوست”: واشنطن تخلت عن الرئيس الأفغاني لفشله.. والجيش لم يدعمه

رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية تحدث -في مقابلة مع "كيوبوست"- عن أسباب سيطرة "طالبان" على أفغانستان بالكامل والوصول إلى قلب العاصمة كابول

كيوبوست

في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست” تحدث الدكتور جاسم تقي؛ رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية، عن تداعيات وصول حركة طالبان إلى العاصمة كابول، واكتمال سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، مؤكداً أن الحركة لا تسعى للمشاركة في الحكم؛ ولكن الانفراد به، محللاً الأسباب التي جعلتها تتمكن من السيطرة السريعة على الأراضي الأفغانية.

د. جاسم تقي

يرجع جاسم تقي وصول حركة طالبان بشكلٍ سريع ومن دون قتال مع الجيش الأفغاني، إلى عدم سيطرة رئيس الجمهورية أشرف غني، على قوات الجيش بشكل كامل؛ وهو ما عكس حالة الارتباك الموجودة، والتي دفعت للأوضاع الحالية؛ وهي نتاج انشقاق في السلطة موجود بالفعل منذ الانتخابات الرئاسية، في ظلِّ التنافس بين أشرف غني والرئيس التنفيذي عبدالله عبدالله، الذي فُرض عليه كتسويةٍ لإنهاء أزمة الانتخابات الرئاسية، وهو استحقاق شابته عمليات تزوير واسعة باعتراف الأمم المتحدة التي تابعت العملية الانتخابية وأشرفت عليها.

قيادات حركة طالبان داخل القصر الرئاسي الأفغاني- وكالات

وأضاف تقي أن الولايات المتحدة الأمريكية تخلت عن دعم أشرف غني وبقائه في السلطة، وغيَّرت خطتها بعدما كانت تعتزم تأمين العاصمة كابول بـ5 آلاف جندي، وبأسلحة متطورة، نتيجة شعورها بأن الرئيس الأفغاني بات عبئاً عليها، وفشل في الحفاظ على الأمن بشكل واضح، فضلاً عن إخفاقه في قيادة الجيش، ومواجهة تقدم “طالبان” الذي تم دون قتال، مشيراً إلى أن واشنطن قررت تغيير سياستها لتكتفي بنفوذٍ سياسي بدلاً من الوجود العسكري، وهو الأمر الذي دفع نحو تنفيذ عمليات الإجلاء لمواطنيها ورعاياها بشكل سريع.

اقرأ أيضًا: أربعون عاماً حزينة تتوج “طالبان” حاكماً على أفغانستان عشية الـ11 من سبتمبر

يوضح رئيس معهد الباب للدراسات الاستراتيجية، أن رئيس لجنة المصالحة عبدالله عبدالله، شخصية مهمة داخل المجتمع الأفغاني، وسيكون له دور في الفترة المقبلة؛ خصوصاً مع سعي واشنطن إلى تحقيق وساطة مع “طالبان”، ضمن سياسة النفوذ السياسي التي تضمن لها حماية مصالحها ومواطنيها، وعدم الإضرار بها، في الوقت الذي بدأ فيه التنسيق بالفعل خلال الساعات الماضية.

رئيس لجنة المصالحة عبدالله عبدالله

أدوات السيطرة

وأوضح تقي أن حركة طالبان استطاعت من خلال عدة أدوات، التمكن من السيطرة السريعة على كامل الأراضي الأفغانية؛ ليس فقط بموجب التفاهمات التي جرت مع قوات الجيش ببعض المناطق، ولكن أيضاً بسياسة الترهيب التي اتبعتها، وأثرت نفسياً على الأفغان، مشيراً الى أن الرئيس الأفغاني أشرف غني، غائب بالفعل عن المشهد بشكلٍ كامل منذ فترة وليس الآن، ولم يستطع التعامل مع المتغيرات السريعة على الأرض، حتى عندما زار قوات الجيش في مزار شريف قبل انسحاب القوات الأفغانية، لم يكن لديه أي خيارات أو قدرة على التعامل مع القوات بشكل واضح، لافتاً إلى أن الرئيس نفسه شعر بالخوف من “طالبان”، وقرر الهرب، ومن ثمَّ يجب تفهم موقف القوات التي انسحبت أمام الحركة، وقررت الاستسلام وفتح الطريق أمام “طالبان”.

 اقرأ أيضًا: ماذا تعني عودة “طالبان” إلى السلطة في أفغانستان؟

سقطت العاصمة الأفغانية كابول في يد “طالبان”- رويترز

خدعة “طالبان”

يصف جاسم تقي تصريحات “طالبان” بشأن تقاسم السلطة مع الرئيس أشرف غني، أو غيره من القيادات الموجودة، والتي أطلقت قبل الوصول إلى كابول، بأنها جزء من مناورة سعَت فيه الحركة للالتفاف والتحايل على القرارات الأممية، ولمنع توقيع عقوبات عليها خلال الفترة المقبلة مع وصولها إلى السلطة، مشيراً إلى أن “طالبان” حركة بفكر متصلب، لن تقبل تقاسمَ السلطة مع أحد، وولاؤها لأصولها الإسلامية فحسب، ولن تتوانى عن التخلص من معارضيها، مشيراً إلى أن التصريحات الدبلوماسية التي تصدر الآن من متحدثي الحركة، هي بمثابة تلون من إرهابيين يحاولون السيطرة على البلاد بشكل كامل.

اقرأ أيضاً: مقبرة الإمبراطوريات: أسباب وعواقب الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

يؤكد رئيس معهد الباب للدراسات أن الموقف الدولي بالنسبة إلى واشنطن، سيكون مختلفاً عن أوروبا، وحتى الموقف الأوروبي سيشهد خلافاً في آلية التعامل مع “طالبان”؛ ففرنسا على سبيل المثال، لا يمكن أن تدعم “طالبان” في الوقت الذي ستسعى فيه الولايات المتحدة للتفاوض من أجل مصالحها، وهو ما يجعلنا أمام مواقف قد تصل لدرجة التباين في وجهات النظر بشكل كامل تجاه ما يحدث.

يختتم جاسم تقي حديثه بتأكيد وجود تخوف من تمدد “طالبان” لدى دول الجوار؛ بما فيها باكستان، التي ساعدت الحركة في وقتٍ سابق، مشيراً إلى أن روسيا وإيران وباكستان تتابع الوضع عن كثب، ولا تخفي قلقها من التمدد العسكري لـ”طالبان” على الأراضي الأفغانية، في الوقت الذي لم يصدر فيه ترحيب بهذه الخطوات سوى من المنظمات الإسلامية الأصولية؛ مثل حزب الجماعة الإسلامية في باكستان.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة