الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

جائحة كورونا والاقتراب من الموت في مستشفيات دلهي

حوار مع الكاتب والحقوقي الهندي هارش ماندر حول كتابه الجديد "إغلاق على الفقراء".. والذي طرح فيه معاناة الشعب الهندي مع شبح "كورونا"

كيوبوست – ترجمات

ناتاشا بادوار

في غضون أيام من إعلان رئيس الوزراء ناريندرا مودي، عن إغلاق شامل للبلاد في 24 مارس 2020، وجد هارش ماندر نفسه يقود فِرقاً من الإخصائيين الاجتماعيين والمتطوعين، وهم يتكاتفون معاً لتوزيع الطعام وتقديم الإغاثة الطارئة للعمال الفقراء الذين تقطعت بهم السبل فجأة في الهند. ومع فرض الإغلاق الصارم في جميع أنحاء البلاد، كافح الملايين للتعامل مع الكارثة من دون عمل أو أجور أو تنقل أو طعام لإعالة أنفسهم. وبعد أن غمرهم الجوع والعجز والرهبة من المرض، بدأ العمال المهاجرون في السير مئات الكيلومترات إلى مناطقهم الأصلية، على الرغم من التهديد المستمر بعنف الشرطة والاحتجاز.

اقرأ أيضاً: الكراهية أسرع انتشاراً في الهند من “كوفيد-19

وكتب ماندر في كتابه الجديد “إغلاق على الفقراء”، الصادر عن دار “سبيكنج تايجر بوكس”: “من الواضح أنه في حين كان يتعين حماية بعض الأرواح، أصبح من الممكن الاستغناء عن البعض الآخر”. وماندر، الذي يعمل مع الناجين من العنف الجماعي والجوع والمشردين وأطفال الشوارع، هو مدير مركز دراسات الإنصاف؛ وهي منظمة بحثية مقرها نيودلهي، وساعد في تأسيس حملة “كروان إي موهابات”؛ وهي حملة من أجل الحب والتضامن والتعويض عن طوفان الكراهية المتصاعد، كما شغل منصب المفوض الخاص للمحكمة العليا في الهند في حملة الحق في الغذاء.

وفي حديثه إلى ناتاشا بادوار، من موقع “المادة 14″، ينفتح ماندر لأول مرة على تجربته الخاصة على حافة الموت مع إصابته بفيروس كورونا في مستشفى عام، والآثار المترتبة على كونه في خضم كارثة إنسانية. وفي ما يلي مقتطفات منقحة من المقابلة:

-ما زلت تتعافى من المضاعفات التي كان عليك تحملها أثناء مكوثك في المستشفى بعد أن ثبتت إصابتك بالفيروس. أخبرنا عما مررتَ به عندما اخترت الدخول إلى جناح عام في مستشفى عام في دلهي.

نظراً لأنني كنت مع زملائي الشباب في الشوارع من اليوم الثاني أو الثالث لانتشار الجائحة نوزع الطعام، كنت أتوقع أن أُصاب بالفيروس مبكرا جداً. واتخذت كل الاحتياطات وشرحت لوالدي، الذي يبلغ من العمر 95 عاماً، أنني سأتوقف عن رؤيته رغم علمي بأن لقاءاتنا اليومية القصيرة هي الخيط الرفيع الذي يربطه بالعالم. أخبرته أننا سنتحدث كل مساء عبر الفيديو. وكذلك حماتي التي تُقيم معنا تبلغ من العمر 85 عاماً وتستخدم كرسياً متحركاً، أخبرتها أنني لن أدخل غرفتها، كما بدأت أنا وزوجتي النوم في غرف منفصلة.

العمال المهاجرون في نيودلهي.. أبريل 2020- “رويترز”

وفي أكتوبر، قضيت 4 ساعات في عيادة كورونا التي أنشأناها للمشردين مع منظمة أطباء بلا حدود، ووجدنا مستويات مقلقة للغاية من الحالات الإيجابية بينهم؛ أكثر من 15%. وفي غضون أسبوع، كانت نتيجة اختبار بعض زملائي وعائلتي إيجابية. وقُمنا بتعيين ممرضة مدربة لمراقبة أعراض حماتي في المنزل. بينما كانت زوجتي تعاني حمى خفيفة. وأخيراً قررت قبول نصيحة أصدقائي من الأطباء بدخول المستشفى، ولم أرغب في تحميل عائلتي أعباء في حال حدوث مضاعفات. وبالنظر إلى الماضي، يبدو أنه لم يكن قراراً حكيماً؛ إذ طلبت أن يتم إدخالي إلى جناح عام في مستشفى عام كبير، وليس غرفة خاصة؛ وما عشته هناك كان أقرب ما يكون إلى الجحيم دون مبالغة.

وعندما تحدثت إلى الشباب في الجناح، وجدت أن معظمهم غير مدربين؛ فقد كانوا مجندين جدداً فقدوا وظائف أخرى، مثل الفنادق التي أغلقت أبوابها أثناء الإغلاق. بينما رفض العديد من موظفي المستشفى الخدمة في جناح (كوفيد-19)، بينما تقدَّم هؤلاء الشباب للعمل بسبب اليأس المالي. وكانت هناك حالة من الاقتناع بين المرضى أنهم سيموتون. ولم يُسمح لأحد باستقبال زوار؛ لذلك كانوا ينتحبون على الموت وعلى أُسرهم. كانت هناك فوضى تامة، ولحسن الحظ لم يمت أحد، وإلا لكانت هناك جثث في الجناح أيضاً، وهو شيء قال لي العاملون الفقراء والمشردون إنهم اضطروا إلى تحمله.

اقرأ أيضاً: كيف تعيد الجائحة تشكيل الهند بشكل يفوق الخيال؟

وبعد يومَين، توسلت إليهم للسماح لي بالاستحمام على الأقل؛ إذ لا يمكنني أن أظل بالملابس نفسها. وسمحوا لي بالذهاب على مضض. وبعد ذلك فقدت الذاكرة لمدة 10 أيام. كنت أعاني فقدان ذاكرة كاملاً، أخبرتني عائلتي أنني توقفت فجأة عن الرد على الهاتف. وشعرت زوجتي بقلق شديد، وعندما سألت عما حدث لي، قيل لها إنني أُصبت بالاكتئاب. لم تكن مقتنعة بالطبع، قالت إن هذا ليس في طبيعته، لقد كان يتحدث معي بإسهاب قبل يوم والآن تقولون إنه لا يتكلم حتى بكلمة واحدة! لكن الأطباء أصروا، لسببٍ غير مفهوم، على أنني دخلت في اكتئابٍ عميق.

وبطريقة ما تمكنت زوجتي من إخراجي من المستشفى، وإعادتي إلى المنزل، ولم تكن لديَّ ذاكرة على الإطلاق. وبعد أن عُدت إلى المنزل، لم أستطع تناول الطعام، ولم أتحدث، وكنت أعاني صداعاً مستمراً. وتذكرت اسمَي زوجتي وابنتي؛ لكن عندما سألوني مَن هما، يبدو أنني قُلت إنهما ممرضتان. وبعد بضعة أيام، أخذني الأصدقاء والعائلة إلى مستشفى خاص؛ حيث فحصني الأطباء وقالوا: “لا توجد مشكلة في ما يتعلق بكورونا؛ لكنه يعاني إصابة خطيرة في الرأس”. وأظهرت الفحوصات تلفاً شديداً في الدماغ ونزيفاً داخلياً.

وعلى الرغم من حقيقة أنني كنت أموت، وأحتاج إلى رعاية طارئة؛ فإنهم لم يتمكنوا من إبقائي، لأنني كنت مصاباً بـ”كورونا”. وتم نقلي إلى مستشفى ثالث به جناح مخصص لمصابي (كوفيد-19). ومرة أخرى، كان عليَّ أن أكون معزولاً عن عائلتي. وفي النهاية عُدت إلى المنزل وبدأت ذاكرتي تتعافى ببطء؛ ولكن بثبات. لقد حدث كل ذلك على الرغم من كل رأس المال الاجتماعي الذي أملكه من أصدقاء وتعليم ونية حسنة. ولا أدري ما هذا النوع من القسوة الإجرامية التي يعانيها الهنود العاديون؟

-كتبت في كتابك أن الدولة الهندية اختارت أن تتخلى عن فقرائها ومهمشيها، حتى أنها دمَّرت سُبل عيشهم ودفعتهم إلى حافة المجاعة. ما الخيار الآخر الذي كان أمام الحكومة الهندية في مواجهة الوباء بخلاف الإغلاق؟

بكل بساطة ليس صحيحاً أن الحكومة بذلت قصارى جهدها، وأن الفيروس هو سبب المعاناة التي تحملها الناس. أولاً، لماذا نحتاج إلى الإغلاق؟ هل كان يجب أن يكون شديداً وممتداً لمدة طويلة؟ ففي خطابه الأول طلب منا رئيس وزرائنا اتباع قواعد البقاء في المنزل، وارتداء القناع والحفاظ على مسافة اجتماعية، والاستمرار في غسل اليدين، وأثناء حديثه كنت أفكر هل نسي رئيس وزرائنا أن الغالبية العظمى من الهنود في المدن ليس لديهم حتى منازل؟ أو يعيشون في أكواخ مزدحمة؟ كيف وأين سيغلقون أبوابهم على أنفسهم؟ في مدن مثل بومباي التي تضم بعضاً من أكثر السكان كثافة في العالم يتشارك 10 أشخاص في الغالب في غرفة واحدة، ويتشارك 150 شخصاً في مرحاض. كيف سيبتعدون عن بعضهم البعض؟ لا يبدو أن رئيس الوزراء قلق على الإطلاق بشأن الغالبية العظمى من فقراء الهند.

رجال الشرطة يوزعون الطعام على العمال المهاجرين في مدينة نتشيناي الواقعة على خليج البنغال شرق الهند-وكالات

لقد قال إنه يجب على الجميع الاستمرار في غسل أيديهم، وعليك فقط الخروج كل صباح ومشاهدة الأحياء الفقيرة؛ حيث يكافح الناس لشراء 2- 3 أوانٍ من المياه التي يتعين عليهم الاستحمام والطهي بها طوال اليوم. كيف نتحدث عن غسل اليدين بانتظام مع عدم وجود مياه جارية؟ كما كان يتحدث عن الضجيج في الشرفات إلى أولئك الأشخاص الذين ليست لديهم شرفات!

وكانت هذه مجرد نقطة البداية. نعلم أنه لم يكن هناك سوى 600 إصابة مسجلة عندما أغلقنا البلد بأكمله فجأة. وإذا تمت مساعدة الأشخاص على الذهاب إلى منازلهم في الأسبوع الأول، لما كانت هناك أية إصابة في المناطق الريفية. وبدلاً من ذلك، ماذا فعلنا؟ أجبرناهم على البقاء في مستوطنات مزدحمة للغاية، وهذا الفيروس يحب الأجساد المكتظة. لقد استخدمنا بالفعل الإغلاق لإنشاء حاضنات للنشر الفائق للمرض. وأخيراً عندما أصبح الناس يائسين وبدؤوا في السير للوصول إلى منازلهم؛ كان هناك عدد كبير من حاملي الفيروس بينهم. وكان من الممكن تجنب ذلك إذا تم أخذ حياة العمال الفقراء في الاعتبار.

-تم الإعلان عن العديد من حزم الإغاثة من قِبل الحكومة المركزية وحكومات الولايات. فما مدى فعالية هذه الإجراءات في استدامة العمال في الهند خلال الجائحة من وجهة نظرك؟

دفع الإغلاق الشمولي الوحشي في الهند الملايين إلى الجوع الجماعي والبطالة، وجاء ذلك مع واحدة من أصغر حزم الإغاثة في العالم. هناك 9 من كل 10 عمال غير رسميين يأكلون كل يوم ما يكسبونه من أجرهم اليومي. واسمحوا لي أن أقدم لكم مثالاً يوضح استجابة الدولة للأشخاص الأكثر ضعفاً؛ فهناك مكان يُسمى “يامونا بوشتا” في شمال دلهي، حيث يعيش نحو أربعة آلاف مشرد على ضفة النهر منذ سنوات.

غلاف كتاب “إغلاق على الفقراء” لهارش ماندر

وعندما بدأ فيروس كورونا بالانتشار، كانوا أكثر أماناً هناك؛ لأنهم كانوا ينامون في العراء ويمكنهم الحفاظ على مسافة بينهم. وبدأت حكومة الولاية في تجميعهم وتعبئتهم في المباني المدرسية؛ حيث كان عليهم أن يصطفوا للحصول على الطعام، واضطر المئات منهم إلى مشاركة المراحيض. وقابلت رجالاً تسلقوا الأشجار واختبؤوا داخل أنابيب كبيرة؛ هرباً من القبض عليهم، وقد قصّوا لي تجاربهم.

وأُصيب أحدهم بالحمى، وبعد أخذ عيَّنته للفحص، تم إرساله إلى جناح (كوفيد-19) وقيل له إن الأمر سيستغرق 4 أيام حتى تظهر النتائج. وفي تلك الأيام، مكث مع مرضى كورونا المؤكدين، وطُلب منه حمل الجثث والقيام بالعمل الذي رفضه العاملون الآخرون. وهرب بعد أن جاءت نتائجه سلبية، وسار في جوف الليل بحثًا عن ملجأ في أنبوب صرف صحي مهجور. وكانت الطريقة الوحيدة التي تمكن هؤلاء الرجال من حماية أنفسهم هي بالابتعاد عن الدولة؛ لأنها ببساطة تلحق بهم الدمار. “لا يوجد أحد بإمكانه مساعدتنا”، هذا ما تعلمه الفقراء العاملون والمعدمون. وهذه هي الحقيقة المرعبة التي سيعيشون معها وهم يعيدون بناء حياتهم، ليس بمساعدة الدولة ولكن رغماً عنها.

-كان أحد الأسباب المنطقية التي قدمناها للإغلاق هو أن البنية التحتية الصحية ضرورية للتحضير والبناء للتعامل مع الزيادة الكبيرة في الحالات التي ستظهر بمجرد انتهاء الإغلاق؛ فإلى أي مدى كان هذا التبرير صحيحاً؟

أتمنى أن يكون هناك دليل على الاعتقاد بأننا استخدمنا الإغلاق، بكل تكاليفه، لبناء منشآتنا الطبية. وعملياً لم يتم فعل أي شيء. وتحدثت الحكومة عن إضافة مئات وآلاف الأسرَّة؛ لكنها لم تكن أسرَّة جديدة، كانت أسرَّة معاد استخدامها. وكان نهجنا في الأساس هو ألا نهتم بإذا كنت مصاباً بالسرطان أو سكتة قلبية أو أي مرض آخر. وفي مومباي، قاموا في الواقع بإخراج المرضى من عنابر المستشفى ووضعهم على حصائر تحت جسر علوي؛ من أجل توفير أسرَّة لعنابر كورونا.

اقرأ أيضاً: الهند والمسلمون والوباء.. تفكيك الخيوط المتداخلة

ولم نقُم حتى بقياس تأثير ذلك على الرعاية الصحية للولادة والأمومة، وعلى العنف الأسري والصحة العقلية، والآثار الخاصة على النساء والأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة والعاملين غير الرسميين والعاملين في المهن الموصومة؛ مثل العمل بالجنس، على سبيل المثال. وهناك 8% من قوتنا الصحية المدربة؛ بما في ذلك الأطباء، يعملون في القطاع الخاص. وقدرت مساهمة القطاع الخاص في مساعدة الناس في هذا الوقت من الأزمة بما لا يزيد على 10%، وقد أفاد ذلك الأغنياء فقط. وحتى الطبقة الوسطى عوملت معاملة سيئة للغاية.

إننا نجد دولة مثل إسبانيا قامت بتأميم مستشفياتها الخاصة، وكان بإمكاننا اختيار وضع الناس في المقام الأول أيضاً؛ لكننا اخترنا بدلاً من ذلك حماية مصالح مقدمي الخدمات الصحية الخاصين الذين يسعون للربح، حتى في أعظم حالات الطوارئ الصحية منذ قرن. ولا عجب أن وزير الداخلية النقابي، وكثير من رؤساء الوزراء، ووزراء الاتحاد، ووزراء الصحة بالولايات، سيتحققون من دخول المستشفيات الخاصة الراقية عندما يصابون بكورونا. وكانت التجارب السيئة للغاية لأنظمة الصحة العامة محجوزة للعمال الفقراء، ولفترة من الوقت حتى الطبقات الوسطى لم تَسلم.

-قيل إن الجائحة كانت بمثابة أشعة كشفت عن كل ما كان مغطى تحت السطح، فما رأيك في ذلك؟

أعتقد أنه عندما يُكتب تاريخ عصرنا الحالي، فسوف يُنظر إلى هذا على أنه من أقسى الفترات. فقد كان هناك انهيار تام في مبدأ التضامن. وربما أتحدث حتى الآن عن الحكومة، كما لو أن المشكلة كانت موجودة وتم التغلب عليها؛ ولكن علينا أن ندرك أنها ما زالت موجودة هنا أكثر بكثير معنا، مع الطبقة الوسطى والنخب.

هارش ماندر يتحدث إلى الأشخاص الذين يعيشون في يامونا بوشتا هرباً من الحكومة إلى مواسير الصرف- موقع “سكرول إن”

وعندما بدأت العمالة المهاجرة في الهند في العودة إلى ديارها، بدأت أكبر محنة للسكان في تاريخ البشرية، بعد محنة شعوب إفريقيا؛ الذين تم نقلهم عبر المحيطات كعبيد في أمريكا. وكانت حركة العمال المهاجرين في 2020 أكبر من النزوح الذي تم أثناء تقسيم الهند عام 1947. وكان ينبغي أن يهزنا ذلك في صميمنا؛ لقد صُدم أشخاص مثلنا برؤية أعداد العمال المهاجرين على الطرق، كأننا لم نرهم من قبل. فكيف ذلك وحياتنا بأكملها من اللحظة التي نفتح فيها عيوننا وهم حولنا -بدءاً من الشخص الذي يوصل الحليب والصحف، أو الذي يعتني بأطفالنا، أو يقود السيارة لنصل إلى العمل- كلهم ​​عمال مهاجرون؛ فكيف لا نهتم بما حدث لهم؟

اقرأ أيضاً: مضاعفة معاناة مسلمي الهند بعد اتهامهم بنشر فيروس كورونا

إن 9 من كل 10 عمال لا يتمتعون بأية حماية اقتصادية على الإطلاق، وكان يمكن للمرء أن يظن أن الحكومة الآن على الأقل ستضع سياسة أكثر شمولاً لحماية العمال؛ لكنها اختارت بدلاً من ذلك تفكيك حتى القليل من تدابير حماية العمال الموجودة. ورغم ذلك؛ فإنني أعتقد أن الحكومة ليست هي المشكلة، بل المشكلة هي نحن.

لقد انتخبنا هذه الحكومات، وصادقنا على رئيس الوزراء الذي اختار، في ذروة أزمة الجوع، أن يتم تصويره وهو يرتدي ملابس باهظة الثمن، ويطعم طاووساً في حديقته. كيف يمكننا الإشادة بهذه القيادة؟ فالجائحة عبارة عن أشعة سينية كشفت عن قلة اهتمامنا؛ لقد انهارت أنظمة الصحة والرفاهية في البلاد، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى غطرسة نظام مهووس بإدارة صورته وعدم فعاليته؛ لكنه تجرأ ليس فقط بلا مبالاة الغالبية العظمى من الأشخاص مثلنا، ولكن بسبب إخفاقاتنا المذهلة حتى في التعاطف الأساسي والتضامن.

♦مخرجة أفلام ومؤلفة كتاب “أم بناتي والخلود للحظة”

المصدر: موقع article-14

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة