الواجهة الرئيسيةترجماتمجتمع

جائحة كورونا.. ماذا نتعلم من دروس الوحدة والألم؟

هناك بطولة في الضعف الذي تعرضه هذه الرسائل... وهي رغبة شجاعة في مشاركة مخاوفك... فقد كتب ملحد أنه يصلي يومياً على الرغم من أنه لا يعرف لمن

كيوبوست – ترجمات

ديفيد بروكس•

في الأسبوع الماضي، طلبت من أشخاص أن يخبروني عن صحتهم العقلية، وكيف يعيشون في هذا الوقت العصيب. لا أعرف ما كنت أتوقعه؛ ربما بعض القصص السيئة عن العائلات التي تتعاون مع بعضها في ظل أزمة. وبينما وصلني أكثر من خمسة آلاف رد حتى الآن، وكان الكثير من الأشخاص يدعون إلى عدم الاستسلام للأمر، يظل هناك وابل من المحن يمر عبر العالم خلال جائحة كورونا.

اقرأ أيضاً: ما الأضرار النفسية للعزل الاجتماعي في زمن الكورونا؟

وقد كتب طالبٌ جامعي في ستيت كوليدج، بولاية بنسلفانيا الأمريكية، أن الإغلاق بدا في البداية وكأنه حالة من المزاح، وفرصة للخروج من بعض الالتزامات. لكن “الآن وبعد أن طال البقاء هنا، عانيت اكتئاباً عميقاً، وشهيتي منخفضة للغاية، وأنام كثيراً وأشعر بقدر هائل من الخمول”. وأضاف الطالب: “مستقبلي الذي بدا مشرقاً جداً قبل بضعة أشهر كما توقعت التخرج في مايو، يبدو الآن قاتماً ويائساً: كيف سأجد وظيفة في ظل هذا الاقتصاد المزدحم؟ كيف سأدفع مئات الدولارات شهرياً عندما تبدأ فواتير القرض خلال شهر أغسطس؟”.

من جانب آخر، يتضرر كبار السن بشكل خاص جراء تفشي وباء كورونا؛ خصوصاً الأرامل. وبالنسبة إلى الكثيرين، فإن الإحساس المؤلم بفقدان أحفادهم يفوق ألم العيش مع مرض يمكن أن يقتلهم في أي وقت. وبالنسبة إلى آخرين، فهي الوحدة المؤلمة.

اقرأ أيضاً: أفضل طريقة لحب جارك الآن هو البقاء في المنزل!

تقول امرأة في إحدى الرسائل: “إنه مزيج من العزلة والضغط له تأثير مضاعف.. أبلغ من العمر 65 عامًا، وأنا امرأة وحيدة دون عائلة مجاورة، يعيش شقيقي على مسافة يقطعها في عدة ساعات. وقبل ستة أشهر، توفي أخي الأكبر، وجيراني ليسوا ودودين للغاية، ولم يسأل أحدٌ من قبل عما إذا كنت بحاجة إلى أي شيء.. أبكي كثيراً، وهذا هو نمط حياتي الجديد؛ لذلك أشعر بالوحدة تماماً في هذه الأزمة، ويلازمني اليأس”.

السكان في إحدى ضواحي ميلانو- إيطاليا- 2020

وهناك أيضاً أولئك الذين يعانون بالفعل مشكلات الصحة العقلية. حيث كتب أشخاص من الذين يعانون اضطرابات القلق، ليقولوا إنهم أصيبوا بالشلل من احتمال أنهم لم يغسلوا أيديهم جيداً بما فيه الكفاية، وأنهم لم يخضعوا للتعقيم الكافي، وأنهم سوف يتسببون في موتهم أو موت آخرين.

اقرأ أيضاً: إيطاليا.. فيروس كورونا وتجربة الاستمتاع بالخوف

بينما ينشط بعضُ الأشخاص لعدة أيامٍ وينظفون المنزل بشكل محموم، ثم في أحدِ الأيام يغلقون على أنفسهم ويبكون. ويعبر شخص من دنيفير عن شكوكه تجاه الآخرين، ويسأل: “لماذا أخاف فجأة من شركة البريد أو عامل توصيل الطعام؟”. هناك بطولة في الضعف الذي تعرضه هذه الرسائل، وهي رغبة شجاعة في مشاركة مخاوفك. فقد كتب ملحد أنه يصلي يومياً، على الرغم من أنه لا يعرف لمَن.

اقرأ أيضاً: غالبية البريطانيين لا يرغبون في العودة إلى حياة ما قبل “كورونا”

بينما يقرأ كثير من الناس لفيكتور فرانكل؛ حيث كتب أحدهم: “أنا أنظر إلى هذا كنوع من التراجع الرهباني. آمل أن نخرج من هذه الأزمة كمجتمعات ذات إحساس متجدد بالتضامن مع بعضنا البعض”. وربما يكون هذا هو الوقت المناسب لممارسة الصداقة الحميمة بمعناها الحقيقي؛ لأن الشخصية تتشكل في أوقات كهذه، حيث يغوص الناس في أعماق أنفسهم، ويتعلمون بشجاعة دروس الألم؛ ليصبحوا أكثر حكمةً ولطفاً.

•كاتب كندي مهتم بالقضايا الثقافية والسياسية

المصدر: نيويورك تايمز

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة