الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ثورة 25 يناير.. تحركات مطلبية أوقعت المصريين في فخ الإخوان

تلاعب الإخوان بالمصريين من أجل الوصول للسلطة.. والقوى المدنية لم تنجح في الخروج من فك الجماعة

كيوبوست

تمر اليوم الذكرى الحادية عشرة لثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام الرئيس المصري حسني مبارك بعد 3 عقودٍ في الحكم، لكن الثورة التي خرجت باحتجاجاتٍ شعبية على فساد وزارة الداخلية، والعنف في التعامل مع المواطنين، والغضب من الاقصاء السياسي الممنهج للمعارضةن لم يكن هدفها في البداية إسقاط النظام، ولكن المطالبة بالعدالة الاجتماعية رافعة شعارات “عيشن حرية، عدالة اجتماعية”، وهي الشعارات التي تحولت مع عنف الشرطة في التعامل مع المتظاهرين للمطالبة بإسقاط النظام.

  اقرأ أيضًا: من رسائل كلينتون.. كيف تحولت نظرة الأمريكيين للإخوان في مصر؟

منذ عام 2004 ومصر تشهد حراكاً سياسياً غير مسبوق؛ حراكاً دفع بنظام مبارك إلى تعديلاتٍ جذرية في الدستور المصري ليكون انتخاب الرئيس بالاقتراع الحر المباشر لتنظم أول انتخابات تعددية في 2005، ويعدل الدستور في 2007 وتشهد البلاد أول إضراب نوعي للعمال في المحلة يوم 6 أبريل 2008 وما تبعها من زيادة نفوذ جهاز أمن الدولة، وتدخلاته الواسعة في مختلف المجالات، وعمليات التزوير الفجة التي شهدتها انتخابات البرلمان في 2010 وأقصت المعارضة من المجلس، بالإضافة إلى مقتل الشاب السكندري خالد سعيد على يد الشرطة، ومحاولات طمس الأدلة من جانب الداخلية.

شهد برلمان الإخوان كوارث عديدة

انتهاكات الداخلية التي أطاحت بثمار الإصلاح الاقتصادي، واستقرار العملة مع الحفاظ على الدعم رغم الزيادة السكانية الكبيرة، وتجاوز عدد السكان 82 مليون نسمة، في وقتٍ لم يكن على الساحة السياسية سوى جماعة الإخوان المسلمين التي استغلت إقصاءها السياسي من الانتخابات والتزوير الفج ضد مرشحيها لكسب عاطفة الجماهير مدعومة بالانخراط مع تياراتٍ مدنية لمواجهة سلطة نظام مبارك؛ أبرزها الجمعية الوطنية للتغيير التي أسسها المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، بعد عودته من فيينا للمطالبة بإسقاط النظام.

ورغم أن الانتخابات الرئاسية كانت مقررة في سبتمبر 2011، فإن رياح التغير التي استبقت الانتخابات بالحراك في الشارع، مدفوعاً بحماسٍ ما جرى في تونس من هروب الرئيس التونسي زين العابدين بن علي بعد الاحتجاجات الشعبية في الشارع، مروراً بحشود القوى السياسية للمطالبة بإصلاحاتٍ سياسية واقتصادية، وحشدٍ وتحفيزٍ من صفحة خالد سعيد على “فيسبوك” التي حظيت بتعاطفِ قطاع كبير من المواطنين، بعدما ظهر واضحاً أن الشاب السكندري الذي اتهم ببلع لفافة بانجو أدت لوفاته بحسب الداخلية تعرض للإهانة والتعذيب قبل الوفاة.

  اقرأ أيضًا: مرشح أوباما لرئاسة مصر مدمن مخدرات.. ويعد لثورة جديدة!

ما بين تظاهرات 25 يناير التي طالبت بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، وشهدت للمرة الأولى منذ عقود إطلاق قنابل الغاز على المتظاهرين في وسط العاصمة المصرية من الداخلية، وبين تظاهرات 28 يناير الغاضبة التي انضم لها الإخوان تنظيمياً، وشهدت حرقاً للمقرات الشرطية والسجون، فارق كبير خاصة مع انهيار الجهاز الشرطي بشكلٍ كامل، وفقدان الأمن في مختلف أنحاء مصر الأمر الذي دفع بنزول الجيش لتأمين المباني الحيوية، وفرض حظر للتجوال.

استخدم الإخوان العنف للوصول والبقاء في السلطة – أرشيف

صحيح أن نزول الجيش مساء 28 يناير أنقذ مواقع كثير كادت أن تدمَّر؛ في مقدمتها المتحف المصري بميدان التحرير الذي يضم قطعاً أثرية نادرة إلا أن الخسائر التي خلفها هذا اليوم، واستمرت آثارها لأكثر من 3 سنوات، لا يزال المصريون يدفعون ثمنها حتى الآن، بداية من الأرواح التي أزهقت في الاحتجاجات، مروراً بالاحتجاجات الفئوية التي استجابت لها الحكومات الهشة المتتالية، وصولاً إلى سنة حكم الإخوان، وفوزهم في الانتخابات الرئاسية عام 2012 وانفرادهم بالسلطة التي وعدوا بالشراكة فيها، قبل وصولهم إليها.

بدَّل الإخوان مواقفهم بما يتناسب مع ما يحقق أهدافهم، بداية من التحالف مع القوى المدنية، مروراً بالسعي للحصول على الأغلبية، عبر الانتخابات سواء في البرلمان أو الرئاسة، وصولاً إلى الانفراد بالسلطة والقرارات، وهو ما جعل حلفاء الجماعة الذين ساعدوها للوصول للسلطة، سواء عن اقتناع أو على مضض، في التحالف ضدها والتظاهر لإسقاطها بعد عامٍ واحد في السلطة.

بدَّل الإخوان مواقفهم بما يتناسب مع ما يحقق أهدافهم

دفع المصريون ثمن وصول الإخوان للسلطة باهظاً، ثمناً لم يكن فقط في إخفاق إدارتهم للملفات السياسية والاقتصادية والأزمات التي أدخلوا البلاد فيها، ولكن أيضاً في تحريضهم على العنف والتظاهر بصورة عطلت الإنتاج، وأدخلت البلاد في حالة جمودٍ سياسي واقتصادي كاد أن يدفع بالاقتصاد المصري نحو الانهيار بشكل كامل، لولا المساعدات الخليجية التي قدمت لمصر كودائع ومساعدات، استطاعت السلطة المؤقتة التي تولاها رئيس المحكمة الدستورية المستشار عدلي منصور، وأوصلت الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي للسلطة عبر صناديق الانتخاب، في تجاوز الأزمات الاقتصادية.

خرج المصريون لتحسين أوضاعهم المعيشية، ولحياة أفضل، لكن ما حدث كان العكس تماماً على المستوى الاقتصادي، فأرقام النمو التي يحققها الاقتصاد المصري لم تزد على ما كانت عليه في 2010، وسعر الصرف للجنيه انخفض بعدما كان يسجل الدولار أقل من 6 جنيهات في يناير 2011 بات يسجل اليوم نحو 15.60 وسجل في أوقات سابقة 18 جنيهاً في البنوك.

اقرأ أيضاً: العلاقات الغامضة بين إدارة كلينتون- أوباما والإخوان المسلمين

اختار الإخوان استخدام العنف لمحاولة البقاء في السلطة، فارتكبوا جرائم في حق المصريين لا يزال ثمنها الاجتماعي والسياسي يتم سداده حتى الآن، من أب مكلوم فقد ابنه في عنف الجماعة، وابن فقد أبيه، وشاب أصيب بعاهة نتيجة العمليات الإرهابية التي نفذتها الجماعة مستهدفة المدنيين، أما القوى المدنية التي سعَت للتغيير ففشلت في التوافق على قراراتٍ مصيرية، فانتهى بها المطاف بلا تأثير في الشارع، وتوارت خلف الأنظار، حتى محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي ظلَّ يتحدث عن أهمية الديمقراطية فضل الانسحاب من المشهد، وعاد ليقيم في منزله في فيينا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة