الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ثلاث ملاحظات حول الاستعراض البحري الدولي في اليابان

كيوبوست- ترجمات

تاكاهاشي كوسوكي♦

بمناسبة الذكرى السبعين لتأسيسها، ولأول مرة منذ عشرين عاماً، استضافت قوّات الدفاع البحرية اليابانية الاستعراض الدولي للأساطيل، حيث شاركت 20 غوّاصة وسفينة لقوّات الدّفاع البحرية بالإضافة إلى 18 سفينة من الولايات المتّحدة الأمريكيّة وأستراليا والهند، وتسع دولٍ أخرى في خليج ساغامي، جنوب طوكيو في السّادس من نوفمبر.

حضر رئيس الوزراء كيشيدا فوميو على متن السفينة “إيزومو”، إحدى حاملات الهلِيكوبتر الأربعة لدى اليابان، واستعرض سفن قوّات الدفاع البحرية اليابانية، وغيرها من السفن المشاركة، وهي تبحر في تشكيلاتها العسكرية.

كتب تاكاهاشي كوسوكي، مراسل مجلة “جاينس ديفنس” الأسبوعية مقالاً نشرته صحيفة “ذا ديبلومات”، يستعرض فيه ثلاث ملاحظات لافتة للنظر حول هذا الاستعراض الذي شارك في تغطيته من على متن الحاملة اليابانية إيزومو.

اقرأ أيضاً: اليابان تقود “القوى الوسطى” في رسم مستقبل آسيا

مشاركة دول المحيط الهادئ المتشابهة

يشير كوسوكي، في مطلع مقاله، إلى أن الدول المشاركة كانت من الدول ذات الطابع الديمقراطي الغربي، والتي تشترك معها اليابان في الكثير من قيمها، وكانت أستراليا من أبرز تلك الدّول، حيث شاركت بأربع قطع بحرية، وكان ذلك تجسيداً للعلاقة القوية بين البلدين، كدولتين شبه حليفتين في وجه الوجود الصيني الحازم في بحار الصين الشرقية والجنوبية، والمحيطين الهادئ والهندي.

من جهةٍ أخرى، لم توجه البحرية اليابانية دعوة لنظيرتها الروسية بسبب احتلالها لأوكرانيا. بينما امتنعت الصين عن المشاركة بالرغم من تلقيها دعوة من البحرية اليابانية.

رئيس الوزراء الياباني تعهد بتعزيز قدرات بلاده الدفاعية- وكالات

غياب للدّول الأوروبيّة

الملاحظة الثانية هي غياب الدّول الأوروبّية، التي كان من المتوقّع حضورها. حيث كان من المقرر حضور سفينة من الأسطول الملكي البريطاني، إلّا أنّه تم إلغاء توجّهها نتيجة إعصار استوائي ضرب الفلبّين. الغريب في الأمر أن عدداً من الدول الواقعة في جنوب شرق آسيا -مثل سنغافورا وماليزيا وتايلاند وإندونيسيا وبروناي- تمكّنت من المشاركة في الاستعراض، بينما كانت السفينة البريطانية عالقة في طريقها إلى اليابان.

اقرأ أيضاً: كيف غيَّر شينزو آبي وجه اليابان؟

أما فرنسا، التي تقع تحت سيادتها مناطق في جنوب المحيط الهادي، مثل بولينيزيا، وكاليدونيا الجديدة، والتي أعلنت نفسها إحدى دول منطقة المحيطين الهادي والهندي، فلم ترسل فرنسا سوى طائرة الاستطلاع البحرية من طراز فالكون 200 دون إرسال أي سفن بحريّة. علماً بأنها كانت قد أرسلت هذه الطائرة الاستطلاعية منذ فترة بهدف المشاركة في عمليات استطلاعية دوريّة لدعم العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية من قبل الأمم المتّحدة، وليس للمشاركة في الاستعراض الدّولي. ألمانيا أيضاً لم ترسل أي سفن أو طائرات، كما لم تشارك أي دول أوروبّية أخرى.

حضور أمريكي قوي تمثل بحاملة الطائرات يو إس إس ريغن الأمريكية

فور انتهاء الاستعراض الدّولي في خليج شاغامي في السادس من نوفمبر، صعد رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا على متن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس ريغان. خلال الاستعراض، كانت الحاملة الأمريكية تُبحر بالقرب من السفينة اليابانية جي إس إيزومو لفترة طويلة، تاركةً مسافة معيّنة.

وعلى الرّغم من تصريح قوّات الدّفاع البحريّة أنّ حاملة الطائرات الأمريكية “كان مرورها صدفةً” وأنّ الإبحار القريب من الاستعراض “مجرّد مصادفة”، فإن السفينة الأمريكية كانت قد شاركت في الاستعراض عملياً.

استضافت قوّات الدفاع البحرية اليابانية الاستعراض الدولي للأساطيل – “رويترز”

في الواقع، صعد رئيس الوزراء السابق آبي شينزو أيضاً على متن حاملة الطائرات رونالد ريغن خلال استعراض بحري في عام 2015. ومن المرجح أن كيشيدا أراد أن يسير على خطى آبي ليُظهر قوّة التحالف الياباني الأمريكي، من خلال الصعود إلى حاملة الطائرات الأمريكية.

اقرأ أيضاً: العلاقة الضاربة بين الإمارات واليابان

بجميع الأحول، توطيد العلاقات والنوايا الدّولية الحسنة الواسعة النطاق مع الدول الأخرى هو أحد الأهداف الرئيسية للاستعراض الدّولي للأساطيل. يبدو أنّ اليابان لا تريد أن تُبالغ بالتحالف العسكري الياباني الأمريكي، ولذلك تدّعي أن ظهور الحاملة رونالد ريغن كان مجرّد “مصادفة”، إلّا أنّ الوجود القوي للحاملة تطلّب قيام اليابان ببذل جهودٍ في تقديم التفسيرات لوسائل الإعلام والجمهور الياباني.

إن الهدف الأساسي من استضافة الاستعراض الدولي للأساطيل هو تعزيز فهم وثقة الشعب الياباني بقوات الدفاع اليابانية. وعلى الحكومة ووزارة الدّفاع في طوكيو، اللتين تتخذان قراراتٍ سياسية، أن تشرحا هذا الأمر للشعب الياباني بأمانة وصدق.

♦مراسل صحيفة “جاينس ديفينس” الأسبوعية في طوكيو.

المصدر: ذا ديبلومات

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة