الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

ثلاث سنوات من المقاطعة.. قطر تكابر وترفض الاعتراف بأخطائها

أخفقت أكثر من محاولة للوساطة خلال السنوات الماضية بسبب إصرار الدوحة على سياسة المؤامرات والانقياد لأطراف إقليمية على حساب جيرانها في الإقليم

كيوبوست

دخلت، اليوم، المقاطعة العربية لقطر عامها الرابع على خلفية الدعم القطري للإرهاب، بينما تواصل الدوحة تعنتها ولم تنفذ أياً من مطالب الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، التي حددت 13 مطلباً ارتبطت غالبيتها بالمطالبة بوقف دعم المنظمات والكيانات الإرهابية، ووقف التعاون مع الحرس الثوري الإيراني وتركيا، وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، وإغلاق شبكة قنوات “الجزيرة” التي يتم استغلالها لتحقيق أهداف سياسية.

اقرأ أيضًا: الإمارات والسعودية: علاقات أخوية استرتيجية ترتكز على وحدة المصير

 سبب الخلاف

د.عبد الله الجنيد

نحن في حاجة إلى تشخيص واقع الخلاف مع قطر ودواعي مقاطعتها، حسب الكاتب السياسي البحريني عبدالله الجنيد، الذي يؤكد أن “الدوحة منذ اليوم الأول لتأسيس مجلس التعاون لم تتغير أهدافها؛ فهي لم تحترم رغبات غالبية الأعضاء يوماً، أما هدفها الاستراتيجي فهو ضمان عدم تطور هذا المشروع إلى شكل آخر قادر على ضمان أمن واستقرار جميع دوله الأعضاء”.

وأضاف الجنيد أن ثمة تساؤلات عن إمكانية استثمار قطر في المصالحة كما استثمرت في الفجور، خلال خصومتها لجوارها الخليجي، مشيراً إلى أن كل القرائن تؤكد عكس ذلك؛ فحتى عندما وافقت على نشر قائمتها الأولى للإرهاب، والتي ضمت 19 شخصية و8 كيانات ممولة للإرهاب في مارس 2018، كانت 10 شخصيات من المدرجة على قائمتها من القطريين متوافقة والقوائم المنشورة من قِبل الرباعية، أما في ما يخص الكيانات الممولة للإرهاب، فإن 6 من أصل 8 مقرها الدوحة؛ بما يؤكد صحة موقف الرباعي العربي.

وأوقف الرباعي العربي الرحلات من وإلى الدوحة، كما منع الطيران القطري من استخدام الأجواء الجوية للدول الأربع؛ مما زاد من خسائر الخطوط الجوية القطرية، نتيجة اضطرارها إلى استخدام مسارات أبعد وزيادة أسعارها في وقت أصبحت الشركة فيه تواجه أزمة مالية غير مسبوقة تهدد قدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

اقرأ أيضًا: قيادي في جبهة النصرة يفضح تمويل قطر للإرهاب

 زيادة في الابتعاد

محمد العصيمي

قطر زادت بُعداً عن محيطها الخليجي والعربي، وفي الوقت نفسه تواجه اضطراباً على المستوى الداخلي أدى إلى وجود محاولات للانقلاب، بالتزامن مع التذمر الشعبي، حسب الكاتب الصحفي السعودي محمد العصيمي، الذي يؤكد، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن الشعور بالغضب الشعبي واضح على عدة مستويات.

وشهدت السنوات الثلاث الماضية تحريضاً واضحاً من قناة “الجزيرة” والمنصات الإعلامية التي تمولها الدوحة، مستهدفةً الأنظمة في الدول الأربع، في مقابل الدفاع عن قرارات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والتعتيم المتعمد على الانتهاكات التي تتم ممارستها بحق المعارضين الأتراك.

يؤكد العصيمي أن أزمة “كورونا” وما خلفته من سوء لأوضاع العمالة الأجنبية تعكس حالة التردي التي وصلت إليها الدوحة؛ كونها دولة أصبحت أقرب إلى الانهيار على مختلف الأصعدة، بسبب السياسات المتبعة من قِبل النظام القطري.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

يشدد العصيمي على أن قطر حاولت إقناع الرباعي العربي بالعدول عن قرار المقاطعة؛ لكن المكابرة التي يتبعها هذا النظام، ورغبته في العودة بأوضاعه القديمة وبالمؤامرات التي يتم تدبيرها ضد الأنظمة في الدول العربية، وقفت عائقاً حقيقياً أمام إنهاء المقاطعة، مشيراً إلى أن النظام القطري لا يزال في ورطة كبيرة، ولجأ إلى زيادة القوات الأجنبية الموجودة في بلاده؛ اعتقاداً منه أنها ستوفر له الحماية، لكن في الحقيقة هذه القوات أصبحت تتحكم فيه بشكل عام.

زادت القوات التركية على الأراضي القطرية – وكالات

وأخفقت أكثر من محاولة للوساطة في السنوات الماضية؛ من بينها وساطات قام بها أمير الكويت، فضلاً عن محاولات قامت بها سلطنة عمان، في وقت لا تزال فيه الكويت تأمل في نجاح مساعيها لتحقيق المصالحة، والتي ترفض فيها الدوحة الاعتراف بصحة موقف الرباعي العربي بشأن غالبية القضايا.

اقرأ أيضًا: ما الذي يحدث في قطر؟ الأمر مرهون بواشنطن

تهميش دولي

تتتت
الكاتب والباحث جمال رائف

تواجه قطر تهميشاً إقليمياً ودولياً منذ بداية المقاطعة وحتى الآن، حسب الباحث المصري جمال رائف، الذي يؤكد أن سياسات الدوحة الخارجية المعلنة تغيرت بشكل كامل؛ لتكون متوافقة مع الأطراف غير العربية، وهو ما ظهر في توطيد علاقاتها مع تركيا وإيران والولايات المتحدة، مع توافق على نهج التبعية الاقتصادية والسياسية والأمنية للدول الثلاث.

وأضاف رائف أن نتيجة هذه التبعية هي انتهاج الدوحة نفس محددات السياسة الخارجية للدول الثلاث؛ مما جعلها تخسر أطرافاً عربية مهمة، وتعمل على إرضاء الدول الثلاث رغم اختلاف أجنداتها وأيديولوجياتها مع عديد من المواقف الدولية، لافتاً إلى المحاولات المستمرة لتأكيد عدم دعم الإرهاب والتطرف؛ وهو ما ظهر خلال استضافة قطر المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، بداية العام الجاري.

اقرأ أيضًا: قطر غير مستعدة للتخلي عن إيران وتركيا.. فهل المصالحة الخليجية ممكنة؟

وافتتح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، القاعدة العسكرية الثانية لبلاده في الدوحة خلال شهر نوفمبر الماضي، في وقت تحملت فيه الدوحة كُلفة الإنشاء، فضلاً عن تقديم مليارات الدولارات كدعم للاقتصاد التركي؛ لإنقاذه من الانهيار ولتعويض خروج الاستثمارات السعودية والإماراتية. بينما ذكرت تقارير صحفية أن زيارة أمير قطر تميم بن حمد، إلى طهران، بداية العام الجاري، تضمنت تقديم نحو 3 مليارات دولار لدعم الاقتصاد الإيراني.

الرئيس التركي في ضيافة أمير قطر – رويترز

حضور باهت

انعكست المقاطعة، حسب رائف، على وجود الدوحة في المنظمات الإقليمية والدولية؛ ليكون حضورها باهتاً، خصوصاً في ظل غياب رأس النظام تميم بن حمد، عن غالبية المشاركات، سواء في القمة العربية أو في قمة مجلس التعاون الخليجي الدورية؛ خشية الإحراج أمام الرأي العام العالمي في ظل عدم القدرة على اتخاذ قرار منفرد؛ وهو ما ظهر بشكل واضح في العدول القطري عن الموافقة على مخرجات القمتَين العربية والإسلامية في مكة، لما تضمنته من انتقاد لإيران.

يختم الكاتب السياسي البحريني عبدالله الجنيد، مشدداً على ضرورة حسم إجابات لعدة تساؤلات عند النظر إلى الوضع الراهن؛ أهمها عن التصور المستقبلي لمجلس التعاون الخليجي حال الفشل في الارتقاء لحالة الاتحاد، فضلاً عن التساؤل حول إمكانية الاستمرار في قبول وساطات بينية على حساب تفعيل آليات فض النزاعات بين الأعضاء في المجلس، إلى جانب ضرورة تحديد النظرة لمفهوم الأمانة العامة للمجلس.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة