الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ثابت مثنى جوّاس.. القائد الذي قاتل الحوثي ببسالة ورحل مغدوراً

بالرغم من أن أصابع الاتهام في مقتل جوّاس تتجه مباشرة إلى المتمردين الحوثيين، فإن بعض الناشطين لا يستبعدون تورط الحكومة الشرعية ذاتها في الحادث، بأوامر من نائب الرئيس، علي محسن  الأحمر

كيوبوست

أثار اغتيال اللواء الركن ثابت مثنى ناجي جوّاس ردود أفعال متباينة في اليمن؛ فالقائد العسكري جوّاس استطاع تكوين سيرة عسكرية ذائِعة الصّيت خلال العقود الماضية، بداية من أدواره العسكرية القيادية في جيش جنوب اليمن قبل الوحدة، وما تعرض له من تهميش بعد حرب 1994م، ووصولاً إلى مشاركته في الحروب الحوثية، ومساهمته في قتل مؤسس الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي، وما تلا ذلك -بعد بضع سنين- من ملاحم بعد اجتياح عدن من قِبل المتمردين الحوثيين.

تعرض اللواء جوّاس لعدة محاولات اغتيال، نجحت آخر تلك المحاولات يوم الأربعاء، 23 مارس الجاري، بسيارة مفخخة في محافظة لحج المجاورة لعدن. أدى الانفجار إلى مصرع جوّاس ونجله واثنين من مرافقيه. وتسبب في صدمة كبيرة للشارع اليمني، خصوصاً الجنوبيين، الذين ينظرون إلى جوّاس كرمزٍ عسكري فذّ.

اقرأ أيضاً: هل يعود الإرهاب إلى اليمن في ظل التطورات الأخيرة؟

نظرة التقدير الشعبية تلك، تقابلها نظرة عدائية من أطرافٍ أخرى، أبرزهم الحوثيون الذين أصدروا حكماً بالإعدام ضد جوّاس في العام 2021 كأحد قادة الحكومة الشرعية. كما تعرض لعدة محاولات اغتيال فاشلة، آخرها التفجير الذي استهدف مرور موكبه عند بوابة مطار عدن الدولي، في أكتوبر العام الماضي.

العداء الحوثي

يرجع العداء الحوثي للواء الركن ثابت جوّاس إلى مشاركته البطولية في الحروب ضد الحوثيين منذ العام 2004. ويُعتقد أنه من قتل الزعيم الزيدي، وقائد الحركة الحوثية، حسين بدر الدين الحوثي في العام 2004. من غير المؤكد قتل جوّاس للحوثي، لكن الروايات تقول إنه كان ضمن الواصلين إلى مخبأ الحوثي عندما كان يختبئ بمنطقة “مران” في صعدة، وأنه خاض مواجهة مباشرة معه بمسدسه الشخصي.

الزعيم الزيدي وقائد الحركة الحوثية حسين بدر الدين الحوثي- (أرشيف)

مقتل حسين بدر الدين الحوثي على يد جوّاس، أو بمساهمة جوّاس، جعل الأخير على رأس قائمة المطلوبين لدى المتمردين الحوثيين، والذين لم تكن جولات الحروب الست التي استمرت معهم كافية لاستئصالهم، بل تمكنوا من السيطرة على صنعاء، والتمدد شمالا وجنوباً حتى انتهى بهم المطاف إلى إحكام السيطرة اليوم على أجزاء واسعة من شمال البلاد، وهي سيطرة قاومها جوّاس كقائد عسكري محنّك.

في العام 2015 تم تعيين جوّاس قائدا لمحور قاعدة العند في لحج، وقائداً للواء 131 مشاة. تُعتبر قاعدة العند الجوية إحدى أهم القواعد العسكرية في اليمن. وهي تتكون من مطارٍ حربي، وورش صيانة للطائرات، ومخازن أسلحة، وغيرها من المرافق. كما كانت تحوي قسماً لقوات مكافحة الإرهاب، وقسماً مستقلاً من القوات الأمريكية التي تسير منها الطائرات المسيرة لضرب أهدافٍ إرهابية، منذ ما بعد أحداث سبتمبر 2001 وحتى ما قُبيل سقوطها بيد الحوثيين في 2015.

اقرأ أيضاً: قاعدة العند الجوية.. نقطة صراع ساخنة في جنوب اليمن

تعرضت القاعدة الجوية إلى عدة هجمات حوثية، خلال السنوات الماضية، بواسطة الصواريخ والطائرات المسيّرة، كان أحدثها في شهر أغسطس العام الماضي، وقد نجا من ذلك الاستهداف، بحسب بعض المصادر، القائد جوّاس، فيما قُتل العشرات.

الدور الذي تقوم به قاعدة العند في مكافحة الحوثيين والعناصر الإرهابية يجعل منها، والعاملين بها، هدفاً ليس للمتمردين الحوثيين فقط، بل أيضاً للعناصر الإرهابية.

ردود الفعل

عزّى الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، ونائبه ورئيس مجلس الوزراء، أسرة جوّاس والوطن في استشهاد اللواء الركن ثابت جوّاس. كما قالت وزارة الدفاع اليمنية، في بيانٍ لها، إن الوطن والقوات المسلحة خسروا باستشهاد جوّاس “واحداً من أبرز قادتها ورجالاتها المخلصين الذين لم يتخلفوا يوماً عن أداء الواجب، ولم يدخروا جهداً ووقتاً في خدمة الوطن ومواجهة أعدائه”.

كما نعَى المجلس الانتقالي الجنوبي، استشهاد اللواء ثابت مثنى جوّاس، وقال في بيانٍ له: “إن المصاب جلل والخسارة كبيرة وفادحة على شعبنا وقواته المسلحة، وإن كل ما نقوله في ذات المصاب وفي رثاء قائد بحجم شهيدنا البطل اللواء ثابت مثنى جوّاس لن تخفف عنا ثقل الخسارة”.

قاعدة العند الجوية- “جي تي”

وجاء في البيان أيضاً: “لقد خلَّد القائد البطل اللواء ثابت مثنى جوّاس سيرة عسكرية وتجربة مهنية واحترافية وقصة إلهام وطني، سنتذكرها والأجيال بكل فخرٍ واعتزاز، فقد سطر رحمه الله تاريخا عسكرياً جنوبياً ناصعاً زاخراً بالتضحية والفداء حتى لحظة استشهاده”.

من جانبٍ آخر، تناول الحوثيون وأنصارهم من خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الخبر باستبشار ونصر ضد “الطُغاة والمجرمين”، يقول الصحفي اليمني زيد الشريف على تويتر: “إذا كان خبر مصرع هذا المجرم الفاسق صحيحاً فهو بمثابة أفضل خبر خلال هذا العام إلى حد الآن”.

اقرأ أيضاً: مبادرة سلام خليجية جديدة تشرك الحوثيين في اليمن.. فهل تنجح؟

وبالرغم من أن أصابع الاتهام في مقتل جوّاس تتجه مباشرة إلى المتمردين الحوثيين، فإن بعض الناشطين لا يستبعدون تورط الحكومة الشرعية ذاتها في الحادث، بأوامر من نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، الذي تتلطخ يده بمقتل الكثير من القادة العسكريين والسياسيين الجنوبيين، ويمتلك علاقاتٍ مع العناصر والجماعات الإرهابية في البلاد.

آخرون يلقون باللوم على المجلس الانتقالي الجنوبي، والحكومة الشرعية أيضاً، لعدم إحكام قبضتهم الأمنية على عدن والمناطق المجاورة، كلحج. ومهما يكن المتهم بقتل جوّاس، فإن سيرة هذا القائد العكسري تشير إلى أن الأعداء كُثر، وجميعهم أعداء السلام والاستقرار، ومروجي العنف، وأذرع المشاريع الإرهابية المزعزعة للاستقرار في اليمن والمنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة