الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تَنَحٍّ وترقُّب.. بلد المليون شهيد برسم الانتظار

الجيش يُفَعِّل المادة 102 من الدستور.. والشارع يتأرجح بين الاحتجاج والاحتفال

كيوبوست

تعيش الجزائر فصلًا جديدًا بعد إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، استقالته رسميًّا، وَفقًا لوكالة الأنباء الجزائرية، عقب أسابيع من الاحتجاجات الشعبية.

كلمة الرئيس بوتفليقة جاءت بعبارات مشحونة بالعاطفة والخوف على مستقبل الجزائر، البلد الذي خاض تحديات كبيرة منذ تخلصه من الاستعمار، وتجاوزه حربًا أهلية، والتهديدات المتكررة لدوامة الإرهاب التي تُقيم بالجوار. وجاء في الكلمة: “يُشرفني أن أنهي رسميًّا عهدتي بصفتي رئيسًا للجمهورية، وذلك اعتبارًا من تاريخ اليوم، الثلاثاء 26 رجب، إيمانًا واحتسابًا، ومساهمة منِّي في  تهدئة نفوس المواطنين؛ لكي يتأتَّى لهم الانتقال جماعيًّا بالجزائر إلى المستقبل الأفضل الذي يطمحون إليه”.

اقرأ أيضًا: حين ارتدى الرئيس بوتفليقة الشماغ في بريدة.

وفي تبرير هذا القرار التاريخي؛ قال الرئيس السابق، منذ ساعات: “لقد أقدمت على هذا القرار، حرصًا منِّي على تفادي ودرء المهاترات اللفظية التي تشوب، ويا للأسف، الوضع الراهن، واجتناب أن تتحول إلى انزلاقات وخيمة المغبة على ضمان حماية الأشخاص والممتلكات.. قراري يأتي تعبيرًا عن إيماني بجزائر عزيزة  كريمة تتبوَّأ منزلتها وتضطلع بكل مسؤولياتها في حظيرة الأمم”.

ولم ينسَ الرئيس تذكير الشعب الجزائري بما قام به في حقبته، ومخاطبته بروح المناضل الذي أنهكه المرض؛ قائلًا: “يشهد الله، جل جلاله، على ما صدر منِّي من مبادرات وأعمال وجهود وتضحيات بذلتها؛ لكي أكون في مستوى الثقة التي حباني بها أبناء وطني وبناته، إذ سعيت ما وسعني السعي من أجل تعزيز دعائم الوحدة الوطنية واستقلال وطننا المفدى وتنميته، وتحقيق المصالحة في ما بيننا ومع هويتنا وتاريخنا”، مختتمًا: “أتمنى الخير، كل الخير، للشعب الجزائري الأَبِي”.

وتأتي استقالة بوتفليقة على وقع مطالبة رئيس أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، باتخاذ إجراءات دستورية فورية لعزل بوتفليقة (82 عامًا)، الذي أقعده المرض منذ أعوام. وكان صالح قد ذكر سابقًا، كما نقلت وكالة “رويترز“، أنه: “لا مجال للمزيد من تضييع الوقت، وأنه يجب التطبيق الفوري للحل الدستوري المقترح المتمثل في تفعيل المواد: السابعة والثامنة و102، ومباشرة المسار الذي يضمن تسيير شؤون الدولة في إطار الشرعية الدستورية”.

اقرأ أيضًا: 3 سيناريوهات لما بعد بوتفليقة .. ومخاوف من صعود الإخوان المسلمين على مطالب الشارع.

وحسب الدستور الجزائري؛ فإنه من المزمع تولِّي عبد القادر بن صالح، رئيس مجلس الأمة، حكومة تصريف أعمال لمدة 90 يومًا؛ لحين إجراء الانتخابات؛ إلا أن قرار تنحِّي الرئيس بوتفليقة لن يكون ضمانة لوقف احتجاجات الشارع المتصاعدة، والتي ترفع من سقف مطالباتها كل يوم؛ التي منها عدم قبولها حكومة تصريف أعمال، والدعوة إلى ضرورة استبدال النظام السياسي في البلاد، وهو الموقف ذاته الذي اتخذته أغلبية أحزاب المعارضة تجاه تلك الحكومة التي عُيِّن نور الدين بدوي رئيسًا لها؛ باعتباره شخصية مقربة من الطبقة الحاكمة.

الحالة الجزائرية تشي بوجود حالة من عدم الثقة بين الشارع المحتج والجيش الذي يُصر على أنه الضامن لأمن البلاد، وأن ما يقوم به لحفظ لُحمة المجتمع وليس تدخلًا في الشؤون المدنية، كما أن موقفه من تفعيل المادة 102  من الدستور، التي تنص على تنحِّي الرئيس في حالة اعتلال صحته، أسهم في نكوص عدد كبير من حلفاء الرئيس القدامى؛ ومن بينهم زعماء بارزون في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

اقرأ أيضًا: المادة 102 .. كلمة سر انقسام الشارع الجزائري.

واحد من أبطال تحرير الجزائر، ومهندس إخماد الحرب الأهلية، يترجَّل بعد أن أنهكه المرض والغياب الطويل كما النضال أيضًا منذ سن التاسعة عشرة، مع آخرين؛ من بينهم هواري بومدين الرئيس الأسبق.. استقال بوتفليقة المنتخب بدعم من الجيش في 1999 بعد احتجاجات صاخبة؛ ليقرر الجيش مجددًا لحظة “الرحيل”.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة