الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. “وزير الجهاد” ممنوع من السفر حتى إشعار آخر

حركة النهضة تحاول تسييس قرار منع سفر وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي للتغطية على ضلوعه في ملف التسفير

كيوبوست

مُنع وزير الشؤون الدينية السابق نور الدين الخادمي، من السفر مرة أخرى، الخميس 18 أغسطس الجاري، للمرة السابعة؛ فقرر بعدها الاعتصام مع عائلته في مطار تونس قرطاج؛ احتجاجاً على ذلك. وأمام الجدل الذي أحدثه الخادمي ردَّت وزارة الداخلية، السبت 20 أغسطس، بإعلانها أن قرار منع سفر وزير الشؤون الدينية تم بناء على قرار منع سفر قضائي متعلق به. وفي المقابل، يحاول الخادمي وحركة النهضة المحسوب عليها، تسييس القرار، رغم إدراكهما أن الرجل متورط في ملفات تسفير الشباب التونسي للجهاد في سوريا وليبيا والعراق.

وقالت وزارة الداخلية، في بلاغ لها: ”على إثر تداول عدد من وسائل الإعلام خبر اعتصام وزير سابق بمطار تونس قرطاج الدولي؛ بسبب منعه من السفر، فإن وزارة الداخلية تؤكد أن المعني يتعلق به تحجير سفر قضائي”.

ويُذكر أن نور الدين الخادمي قد تعرض إلى انتقادات واسعة بعد الكشف عن شريط فيديو شجَّع فيه الشباب التونسي على نصرة السوريين؛ وذلك في خطبة جمعة ألقاها في شهر رمضان سنة 2012، قبل تشكيل حكومة النهضة الأولى، في جامع الفتح، أحد أبرز جوامع العاصمة التونسية الذي سيطرت عليه الجماعات السلفية الجهادية في تونس حينها. ورغم تراجعه عن أقواله بعد الإحراج السياسي الذي لحق الحكومة المنتمي إليها؛ فإن ذلك لم يخفِ دعوته التي كانت صريحة، وجاءت في سياق المرحلة الأولى للهجرة الجهادية إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: بعد سوريا.. إمام إسلامي تونسي يدعو للجهاد في أوكرانيا

في سنتَي 2012 و2013، اتُّهمت الترويكا بشكل عام وحركة النهضة بشكل خاص، التي كانت في الحكم آنذاك، بالتغاضي عن تسفير الشباب المناصر للفكر الجهادي إلى بؤر التوتر وحتى بتشجيعه؛ إذ ظلت تصريحات وخطب أتباعها، خصوصاً الأئمة المحسوبين عليها، كقرائن تؤكد ضلوعها في ملف شبكات التسفير وتسامحها مع السلفيين الجهاديين الذين مهدوا بدورهم الطريق لسفر آلاف الشباب التونسي إلى بؤر التوتر.

كما يُتَّهم الخادمي بأنه قام بفتح المساجد أمام المتشددين لدى توليه وزارة الشؤون الدينية؛ حيث مكَّن السلفيين المتشددين وأنصار حركة النهضة من اقتسام السيطرة على مختلف المساجد. وكانت نتيجة هذه الخطوة انفلات المساجد وتحولها إلى وكر للمتشددين وخطبهم وحتى لتكديس السلاح في بعض المراحل. وأمام هذه التهم لم يلقَ الخادمي تعاطفاً شعبياً تونسياً عدا إدارة حركة النهضة؛ حيث يذهب طيف واسع من التونسيين للمطالبة بمحاسبة كل مَن تسبب في تسفير الشباب للجهاد والتغرير بهم؛ سواء بالخطب والتحريض أو بالأموال أو بتسهيلات السفر.

الخادمي متهم محلياً بفتح المساجد للمتشددين- (صورة وكالات)

وكانت تونس قد عرفت خلال فترة حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة الإسلامية بداية من سنة 2011 وحتى 2013، حالة من الانفلات؛ تحولت خلالها المساجد إلى قبلة للمتشددين الذين يقومون بتحريض الشباب على مغادرة البلاد للقتال في ليبيا وسوريا.

الناشطة السياسية فاطمة المسدي، اعتبرت أن ما يقوم به الخادمي وحركة النهضة محاولة للتملص من مسؤولية هذا الأخير وأئمة آخرين تابعين للحركة عن سفر آلاف الشباب التونسيين إلى بؤر التوتر عبر خطبهم التي كرسوها لهذه الغاية.

اقرأ أيضاً: أبناؤكم في خدمتكم: دعاة الجهاد في تونس

وقالت موضحة لـ”كيوبوست”: “لقد تمت تهيئة المناخ العام للبلاد في فترة حكومة الترويكا كي تنشط شبكات التسفير وتستقطب المئات من التونسيين وتقنعهم بالذهاب إلى سوريا لمقاتلة نظام بشار الأسد، بعد أن هيأ العشرات من الأئمة والشيوخ الأرضية لذلك، وكان نور الدين الخادمي أبرز الشخصيات التي كان لها دور كبير في هذه العملية، سواء في فترة إمامته للصلاة في جامع الفتح بالعاصمة، الذي تحول إلى أحد أبرز معاقل السلفيين الجهاديين، أو عندما تقلد منصب وزير الشؤون الدينية. لقد حرص الخادمي -حتى وهو وزير- على تشجيع الشباب على الذهاب إلى سوريا، ودعوتهم إلى محاربة نظام الأسد الذي أوغل، حسب كلامه، في قتل شعبه من أطفال وشيوخ يحتم نصرتهم دون أن ينسى إغراءهم بنيل الشهادة في حالة القتل. وقد أسهمت هذه الدعوات في التغرير بالكثير من الشباب، ولا بد أن لا يمر ذلك دون محاسبة؛ لا سيما أن هناك عائلات كثيرة في تونس دفعت أثماناً غالية بسبب سفر أبنائها إلى بؤر التوتر، ومن العدل محاسبة المتسببين”.

فاطمة المسدي

وأضافت: “لم يكن الخادمي المحسوب على حركة النهضة الحالة الوحيدة التي شجعت وحرضت، هناك عشرات من الأئمة المحسوبين على الحركة غيره ممن روجوا لذات الخطاب المشجع على الذهاب إلى بؤر التوتر؛ خصوصاً سوريا، بينهم مختار الجبالي رئيس جمعية إسلامية سلفية والمقرب من حركة النهضة ومن تنظيم أنصار الشريعة، والذي استفاد من توفير حركة النهضة الغطاء السياسي في فترة انتشار التيار التكفيري، إلى جانب قيادات من الحركة؛ بينهم الحبيب اللوز، الذي شجَّع في خطاباته التونسيين على السفر إلى سوريا ومقاتلة بشار الأسد، مستعيناً بمعجم طائفي، هذا دون أن ننسى الغنوشي نفسه الذي قال متباهياً إن العناصر التكفيرية تفكره بشبابه. بمعنى أن الحركة متورطة -بقادتها وأئمتها- في هذا الملف، ولهذا لا غرابة في أن يتم منعهم من السفر حتى تتم المحاسبة”.

اقرأ أيضاً: أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

وبلغ عدد المقاتلين التونسيين في بؤر الصراع نحو 3 آلاف؛ عاد منهم إلى تونس 1000 عنصر إرهابي، وذلك منذ 2011 وحتى أكتوبر 2018، وَفق اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب (حكومية) سنة 2019. في حين ذكر فريق عمل الأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة في تقرير نشره في 2015، أن أكثر من 5500 تونسي، تتراوح أعمار معظمهم بين 18 و35 عاماً، قد انضموا إلى تنظيمات جهادية في سوريا والعراق وليبيا، ولفت إلى أن عددهم بهذه التنظيمات هو من بين الأعلى ضمن الأجانب الذين يسافرون للالتحاق بمناطق النزاع. وقُتل مئات الجهاديين التونسيين في معارك، وَفق تقارير أممية لاحقة.

إجراءات أمنية صارمة لمواجهة الجهاديين العائدين- (صورة وكالات)

واتخذت تونس إجراءات أمنية صارمة؛ للتصدي لعودة هذه العناصر الخطيرة المدربة على القتال وعلى المواجهات المباشرة مع القوات النظامية، عبر الاحتياطات اللازمة كالتحقيق معهم ومراقبة تحركاتهم بعد عودتهم؛ لكن الإشكال الحقيقي لهذه العودة الجهادية يكمن في مَن عاد متسللاً عبر ليبيا، فوزارة الداخلية اعترفت بعودة 400 عنصر جهادي، لكنها لم تفصح عن الإجراءات المتخذة بشأنهم، في حين أن مصادرنا تؤكد أن أغلب العناصر الخطيرة يعود متسللاً عبر ليبيا، بطريقة يصعب معها كشفهم في الداخل إلا من خلال معطيات استعلاماتية واستخباراتية دقيقة، كما حصل مع المدعو “أبو أيوب” الرجل الثاني في أنصار الشريعة، والذي تم القبض عليه في إحدى ولايات الجنوب التونسي؛ وتحديداً ولاية قابس، بعد معلومات دقيقة عن تتبع تحركاته منذ دخوله إلى التراب التونسي متسللاً من ليبيا.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة