الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب يحصد المزيد من رؤوس الإخوان

السلطات التونسية تلقي القبض على النائب السابق عن حركة النهضة وصاحب شركة "سيفاكس أيرلاينز" المتهمة بنقل الشباب إلى تركيا

كيوبوست

جاء إيقاف النيابة العمومية رجلَ الأعمال والنائب السابق عن حزب النهضة محمد الفريخة، وصاحب شركة الطيران “سيفاكس أيرلاينز” المتورطة في نقل الشباب التونسي إلى تركيا، للتوجه إلى سوريا وغيرها من بؤر الإرهاب، ليؤكد مضي السلطات قدماً في محاسبة المتورطين في هذا الملف.

إيقاف الفريخة جاء عقب إيقافات أخرى طالت شخصيات سياسية وأمنية على صلة مباشرة بحركة النهضة، بعد فتح التحقيقات المتعلقة بملف شبكات تسفير تونسيين إلى بؤر التوتر، تلاه إيقاف القيادي بحركة النهضة حبيب اللوز، المتورط في تحريض الشباب على القتال في سوريا. ومن المرجح أن يتم القبض على شخصيات أخرى في الأيام القليلة المقبلة، وسط تطلعات كبيرة في أن تُقدِم السلطات التونسية جدياً على فتح أحد أخطر الملفات التي من المتوقع أن تكشف عن جملة من القضايا الأخرى التي ظلت عالقة على مدار عشرية حكم حركة النهضة؛ وأبرزها مسألة الاغتيالات السياسية والإرهاب الذي ضرب البلاد.

اقرأ أيضاً: هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

شبهات واختلالات

وحصلت شركة “سيفاكس أيرلاينز” على رخصتها سنة 2011، إثر اجتماع المجلس الوطني للطيران المدني التابع لوزارة النقل. وعشية 14 أبريل 2012، انطلقت أول رحلة جوية لشركة “سيفاكس أيرلاينز” للطيران، من مطار تونس قرطاج الدولي إلى مطار صفاقس طينة الدولي، وتعهدت الشركة لدى انطلاقتها بخلق أسلوب جديد للطيران في تونس وطريقة فريدة للسفر وتوفير خدمات ذات جودة عالية للمسافرين؛ لكنها وجدت نفسها في مواجهة أزمات مالية واتهامات بتورطها في تسفير إرهابيين تونسيين إلى تركيا؛ لتعلن بشكل مفاجئ في نهاية يوليو 2015، تعليق رحلاتها كافة من وإلى تونس.

ورغم المشكلات المالية الكبيرة والتجاوزات التي من بينها مخالفة معايير سلامة الطيران وعدم إيفائها بتعهداتها المالية إزاء موظفيها ودائنيها؛ لا سيما من مؤسسات عمومية تابعة للدولة التونسية، تحصلت “سيفاكس أيرلاينز” على تجديد رخصة الاستغلال الجوي أكثر من مرة، علماً بأن هذه التجاوزات عادة تجعل هذه الرخصة غير قانونية؛ وهو ما يجعل استمرار نشاط الشركة رغم كل هذه المخالفات التي ارتكبتها أمراً مثيراً وعلى غاية من الغموض.

اقرأ أيضاً: تونس.. “وزير الجهاد” ممنوع من السفر حتى إشعار آخر

وتقول تقارير وتحقيقات في تونس إن شركة “سيفاكس أيرلاينز” استطاعت تجديد رخصتها بطريقة لا تتلاءم مع المعايير الدولية والتشريعات في تونس في مجال الطيران المدني، مرجحةً بقوة وجود شبهات فساد صلب الإدارة التونسية في ما يتعلق بهذه القضية. ويؤكد عدد من المتابعين للملف أن الدعم السياسي الذي كان يحظى به محمد الفريخة، من قِبل حركة النهضة التي كان نائباً عنها في البرلمان، هو الذي ساعد الشركة على الإفلات من التطبيق الصارم للقانون وارتكاب تجاوزات واختلالات كبيرة دون محاسبة أو تتبع يُذكر.

شركة طيران لنقل الشباب إلى سوريا وغيرها- (صورة وكالات)

كما أُلقي القبض على القيادي في حركة النهضة الحبيب اللوز، صباح الأربعاء 14 من سبتمبر، في محافظة صفاقس، في إطار التحقيقات الجارية بخصوص ملف تسفير شباب للقتال في سوريا. وجرى إيقاف اللوز باعتباره من أبرز المحرضين على القتال في سوريا، في السنوات الأولى التي أعقبت الثورة التونسية.

اقرأ أيضاً: بعد سوريا.. إمام إسلامي تونسي يدعو للجهاد في أوكرانيا

ووَفق اللجنة التونسية لمكافحة الإرهاب (حكومية)، التي تشكلت في 2019، فإن عدد التونسيين في بؤر التوتر بلغ نحو ثلاثة آلاف، عاد منهم إلى تونس 1000 عنصر إرهابي، في الفترة الفاصلة بين 2011 وحتى أكتوبر 2018.

وتبين حتى الآن أن أغلب الموقوفين في ملف التسفير؛ سواء من السياسيين أو الأمنيين، على علاقة مباشرة بحركة النهضة الإسلامية؛ حيث تولوا مناصب في العشرية الماضية، على غرار عبدالكريم العبيدي، الذي تولى منصب رئيس غرفة حماية الطائرات بمطار تونس قرطاج الدولي، أو فتحي البلدي الذي تولى منصب مستشار وزير الداخلية الأسبق علي العريض، قبل أن يتم عزله بعد إجراءات الـ25 من يوليو.

الحبيب اللوز.. قيادي آخر من “النهضة” يُقبض عليه بسبب التسفير- أرشيف

مصدر أمني، رفض التصريح عن هويته، أكد لـ”كيوبوست” أن هناك أدلة دامغة تؤكد تورط حركة النهضة وأذرعها داخل المطار في ملف التسفير إلى سوريا والعراق وغيرهما من بؤر التوتر؛ سيتم الكشف عنها تباعاً في حال تم فتح الملف جدياً وتتبع حلقاته المتداخلة، على حد تعبيره.

وقال موضحاً: “إن هناك إطارات أمنية قد سهَّلت ما بين سنتَي 2012 و2013 استخراج جوازات سفر لإرهابيين توجهوا بعدها نحو بؤر التوتر؛ كسوريا والعراق وليبيا. كما أن عبدالكريم العبيدي الذي كان يشغل رئيس فرقة حماية الطائرات بالمطار، قدم تسهيلات كبرى لحركة النهضة، والجهات الأمنية تحتفظ بمكالمات سرية بينه وبين قيادات نهضوية مهمة حول تسفير الشباب إلى بؤر التوتر. كما تتوفر هناك مكالمات أخرى تفيد تورط العبيدي وقيادات نهضوية في عملية اغتيال السياسي محمد البراهمي. وتجنباً للشبهات، تم نقل المئات من هؤلاء إلى تركيا عبر شركة طيران ملك رجل الأعمال التابع لحركة النهضة محمد الفريخة، الخاضع الآن للتحقيق على ذمة الملف هذا، دون أن ننسى تمرير حقائب الأموال المشبوهة التي كانت تدخل إلى البلاد على متن هذه الخطوط لفائدة حركة النهضة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة