الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس عاصمة المرأة العربية: هل تتحول التونسيات إلى تجربة ملهمة؟

مكاسب المرأة التونسية بعد ثورة 2011

كيو بوست – 

تجسدت الثورة النسوية في تونس أخيرًا، وتوجت باختيار البلد الذي فجر ثورة الربيع العربي، عاصمة للمرأة العربية لعامي 2018-2019، احتفاءً بالمكاسب التي حقّقتها المرأة التونسية منذ استقلال البلاد.

تعد تونس بمثابة طفرة الوطن العربي، في المكانة التي تحظى بها المرأة قانونيًا واجتماعيًا وسياسيًا. فما الذي تختلف به عن باقي البلدان العربية؟

بدأت المرأة التونسية بنيل حقوقها منذ استقلال البلاد عام 1956، وتعززت مكانتها بشكل ملحوظ في دستور 2014، بفضل القوانين التي صادق عليها مجلس نواب الشعب. كان آخرها قانون مناهضة العنف ضد المرأة الذي حظي بتقدير مختلف المنظمات الحقوقية في العالم، ودخل حيّز التنفيذ بعد منتصف شباط 2018.

وبالعودة إلى مرحلة ما بعد ثورة 2011، شكلت تونس نموذجًا في العالم العربي على مستوى تعزيز مكاسب المرأة.

 

دستور منصف

حمل دستور البلاد الذي أقر عام 2014 نصوصًا انطوت على تحول في المجال الديمقراطي والحريات بما يخص المرأة؛ إذ نص الفصل 21 على اعتماد مبدأ المساواة بين المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات، وهم سواء أمام القانون من غير تمييز.

كذلك جاء في الفصل 46، أن تلتزم الدولة بحماية الحقوق المكتسبة للمرأة، وأن تعمل على دعمها وتطويرها، وأن تسعى إلى تحقيق التناصف بين المرأة والرجل في المجالس المنتخبة.

وضمن لها الفصل 33 حقوق الانتخاب والاقتراع والترشح، على أن تعمل الدولة على ضمان تمثيلية المرأة في المجالس المنتخبة.

 

حضور سياسي

في انتخابات 2014، مثلت المرأة نسبة 27% من مقاعد المجلس التأسيسي، وهي نسبة تعتبر أعلى من المتوسط العالمي المتمثل في 19%، كما شغلت المرأة أيضًا 30% من مقاعد مجلس النواب.

وتجلى الحضور النسوي، عندما حسم صوت المرأة التونسية السباق الرئاسي لصالح الباجي قائد السبسي، إذ حظي بمليون صوت نسائي، جعلت من المرأة كلمة الفصل في هذه الانتخابات.

 

مكاسب اجتماعية

في عام 2017، خطت المرأة التونسية خطوة أخرى على طريق التحرر، بعد إلغاء البلاد حظرًا كان يمنع زواج المسلمات بغير المسلمين.

كما بادر الرئيس السبسي، في خطاب تزامن مع العيد الوطني للمرأة التونسية في 13 آب/أغسطس، إلى المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، إلى جانب السماح للتونسيات المسلمات بالزواج بغير المسلمين.

وأبدت دار الافتاء التونسية تأييدها لمقترحات رئيس الجمهورية حول المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات، بما فيها الإرث.

وكلف الرئيس لجنة أطلق عليها لجنة الحقوق الفردية والمساواة من أجل مراجعة التشريعات المتعلقة بمسألة الميراث، قبل البدء في إعداد مشروع قانون يتعلق بالمساواة في الميراث، سيعرض في فترة لاحقة على البرلمان التونسي لمناقشته.

واعتبرت رئيسة جمعية النساء الديمقراطيات منية بن جميع أن دعوة السبسي بمثابة مكسب تاريخي يعزز حقوق المرأة.

 

أرقام تعكر صفو المكاسب

رغم التجربة الرائدة للمرأة التونسية في نيل الحقوق، إلا أن أرقامًا لا تزال تعكر مكتسباتها بعد الثورة وما قبلها.

تسجل المرأة في تونس أعلى نسب الأمية والفقر والانقطاع المبكر عن التعليم في المناطق الداخلية؛ إذ تصل في صفوف الإناث إلى 25%، وفق إحصائيات عام 2014، وتصل هذه النسبة إلى 32.2% في الوسط الريفي.

وتسجل البطالة في صفوف الإناث الضعف؛ إذ قاربت 40%، في حين تقدر بطالة الذكور بنحو 19% سنة 2016.

لكن بالمقارنة مع واقع المرأة في الوطن العربي، تصنع المرأة التونسية التاريخ عبر فرض حضورها داخل مجتمعها، وتشكل تجربة ملهمة لغيرها من النساء العربيات.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة