شؤون عربية

تونس: حكومة الشاهد تستبق حراك “السترات الحمراء” بالاعتقالات

هل تصعد الحكومة ضد "السترات الحمراء"؟

كيو بوست – 

أدانت صفحة “السترات الحمراء” قيام الحكومة التونسية بتنفيذ اعتقالات ضد أعضاء ونشطاء ينظمون احتجاجات سلمية، للاعتراض على الأوضاع الاقتصادية التي وصلت إليها البلاد، مع انخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، وارتفاع المديونية والتضخم، وعجز الميزان التجاري.

وقد أنشئت صفحة “السترات الحمراء” يوم 2 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وقام عليها عدد من الشبان الذين يعرّفون أنفسهم بأنهم “مستقلون”، ويسعون إلى إيصال صوتهم إلى الحكومة، مستخدمين شعار “تونس غاضبة”.

اقرأ أيضًا: بعد احتجاجات “الستر الصفراء” في فرنسا.. “الستر الحمراء” تتأهب في تونس

وبدأت الصفحة التي اجتذبت إلى الآن أكثر من ألفي متابع على “فيسبوك”، بنشر أرقام تدلل على نسب الفقر التي يعاني منها الشعب التونسي، إضافة إلى نشر صور يظهر فيها المهمشون من الشعب ممن يعانون من الفقر المدقع.

هاو علاش ؟#GiletsRougesTN#LaTunisieEnColère

Posted by ‎السترات الحمراء Gilets Rouges TN‎ on Sunday, 2 December 2018

 

وأعلنت الصفحة منذ البداية تبنيها للاحتجاجات السلمية، بما يعبّر عن ثورة الشعب التونسي في 2011، رافضين محاولات التشويه من جانب أنصار الحكومة التي تصفهم بأنهم مُسيّسون، ويتبعون جهات سياسية معينة.

إلّا أن صفحة “السترات الحمراء” التي لم تعتمد تمويل أي من منشوراتها على فيسبوك، كما هي عادة الصفحات الأخرى التي تدفع لفيسبوك من أجل الترويج لها، يُظهر بأن النشطاء القائمين على الصفحة، يتصرفون بدافع فردي، بعيدًا عن الجهات الممولة. وهو ما أكده أحد النشطاء القائمين على السترات الحمراء لموقع “كيو بوست”، حين قال: “نحن عاطلون عن العمل مثل أغلب التونسيين، ولهذا السبب دشنّا حراك السترات الحمراء… ولا نملك أي إمكانيات مادية للترويج للصفحة”.

وعلى الرغم من أن حركة السترات الحمراء تدعو للاحتجاج السلمي، بما يتوافق مع القانون التونسي، ورفضها لمبدأ العنف، إلّا أن السلطات اعتقلت أحد أعضائها، برهان العجلاني.

ايقافات قبل التحركاتايقاف الناشط برهان العجلاني عن حملة السترات الحمراء التي مازالت فكرة ..ايقافات قبل النزول للشارع يا بلاد الديمقراطية و حرية التعبير

Posted by Sayda Hammami on Friday, 7 December 2018

محاولات لتشويه الحراك

منذ انطلاقها، استقطبت حركة “السترات الحمراء” الكثير من النشطاء التونسيين والصحفيين والفاعلين في المجتمع المدني الذين ساندوا أهدافها، وقاموا بتغيير صور صفحاتهم الشخصية على فيسبوك بشعار الحملة. وفي الوقت ذاته، انقسمت الأحزاب التونسية حول الحركة؛ إذ تؤيدها بعض أحزاب المعارضة مثل “الجبهة الشعبية”، بينما انقسم حزب “نداء تونس” ما بين معارض ومؤيد. ولكن الحركة جوبهت باعتراض من قبل حركة “النهضة” المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، كما عارضها عدد من أنصار حكومة الشاهد.

اقرأ أيضًا: وثائق تتهم النهضة باغتيال بلعيد وتشكيل تنظيم سري للاغتيالات والتجسس

وبدلاً من أن تستمع الحكومة لصوت المحتجين من نشطاء الحراك، قامت باعتقال برهان العجلاني، وهو ما استدعى حملة غضب وتضامن من قبل رفاقه في الحراك، وقاموا بعقد مقارنات بين استجابة الحكومة السريعة لطلب التعويضات من المتضررين، وقيامها بتوزيع أموال الشعب التونسي الموجودة في صندوق الكرامة على عشرات الآلاف من عناصر النهضة، على الرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وعدم سماعها لشكاوى باقي أفراد الشعب التونسي الذين يطالبون بإصلاحات اقتصادية.

صدق أو لا تصدق : في تونس الإرهابيين في عوض نحاكموهم يوسف الشاهد يعطيهم 600 مليار تعويضات .

Posted by Riadh Jrad on Wednesday, 5 December 2018

ولم يقتصر دور الحكومة على بدء حملة اعتقالات ضد القائمين على الحراك، بل وصل الأمر لقيادات في النهضة إلى تشويه سمعة الحراك؛ إذ وصف القيادي بالنهضة، محمد بن سالم، السترات الحمراء بأنها تقليد أعمى للحراك الفرنسي.

وبدوره رد أحد المشرفين على الحراك، رياض جراد، بأن اختيار “السترات الحمراء” ليس اعتباطيًا أو تقليدًا أعمى لحركة السترات الصفراء في فرنسا، وأنّ اختيار اللّون الأحمر يرمز إلى العلم التونسي، وإلى لون دماء شهداء الثورة. ونفى في الوقت ذاته تبعية الحراك لأي حزب سياسي، كما نفى صلة الحراك بأي رجل أعمال كما حاول المعارضون الترويج.

ومع تجاهل الحكومة لتبلور احتجاجات السترات الحمراء، ووصول الدعوة إليها في أوساط الطلبة الجامعيين، خصوصًا أن المجتمع التونسي مهيّأ للتمرد بعد فشل الثورة في تحقيق متطلباتها، توقّع مراقبون بأن يمتد الحراك إلى باقي أفراد الشعب التونسي الذي ترتفع يوميًا في صفوفه معدلات الفقر والبطالة، فيما يوصف بأن “ثورة جياع” قادمة.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة