الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. حركة النهضة تفقد القدرة على تحريك قواعدها

منذ 25 يوليو حاولت حركة النهضة تغيير خططها وتكتيكاتها ولكنها فشلت.. حتى جاءت المسيرة الأخيرة لتدق آخر إسفين في نعش الحركة

تونس- فاطمة بدري

عندما هدد الغنوشي بالنزول إلى الشارع في الأيام الموالية لأحداث 25 يوليو، سارعت بعض القيادات الوازنة في الحركة بالدعوة والإلحاح على عدم النزول؛ معللةً ذلك بخوفها من الصدام بين مكونات الشعب التونسي؛ الرافضة والمؤيدة لما حدث في تلك الفترة. وعلى غير العادة، استجاب الغنوشي وبعض زمرته في الحركة، المُصرين على وصف أحداث الـ25 من يوليو بالانقلاب، لعدم النزول إلى الشارع حينها؛ حتى لا يتأكد بالبرهان أن التونسيين، بما في ذلك قواعد الحركة، قد تخلوا عنها. ولكن بعد مرور قرابة الشهرَين على هذه الأحداث، وفي ظل تأخُّر سعيّد في الإعلان عن قراراته وبدء تململ بعض الأطراف السياسية وحتى بعض المنظمات الوطنية وانتقادها غموض الرؤية، اعتقدت “النهضة” أن سعيّد فقد الدعم الشعبي، فحاولت استغلاله بدعوتها وشركائها؛ خصوصاً ائتلاف الكرامة وبعض النواب، إلى التظاهر ضد سعيّد والدعوة إلى العودة لما سموها “الشرعية”.

اقرأ أيضاً: هل يمضي سعيد لتغيير النظام السياسي التونسي؟

ولكن تبيَّنت الحركة لدى نزول بعض قياداتها إلى الشارع أن مَن استجابوا لدعوتها لا يتجاوزون الـ300 شخص. وأربك هذا الفشل حركة النهضة التي سارعت للتبرؤ من مظاهرة السبت الـ18 من سبتمبر، بنفي دعوتها إلى النزول رغم ثبوت دعوات قياداتها إلى ذلك على مدار أسبوع قبل موعدها؛ لكن هذا الإنكار لم يخفِ عجز الحركة على تحريك قواعدها التي كانت في الموعد بالآلاف في الـ27 من فبراير الماضي، ولم يمنع بعض قياداتها التي تخلت عن الحركة، بسبب سوء التسيير وديكتاتورية الغنوشي، للإقرار بأن الحركة ورئيسها فقدا القدرة على السيطرة على قواعدها.

الغنوشي يفقد السيطرة على قواعده- (صورة وكالات)

حيث أكد القيادي المستقيل من حركة النهضة زبير الشهودي، أن “راشد الغنوشي فقد السيطرة على قواعد الحركة”، بعد أن تخلفت عن النزول إلى الشارع استجابة لدعواته منذ إقرار الرئيس قيس سعيّد تدابير استثنائية في البلاد وحتى اليوم.

وقال الشهودي، في تصريحات أدلى بها إلى صحيفة محلية: “إن قواعد (النهضة) لم تعد تستجيب لرئيسها؛ لقد باتت جزءاً من الشارع التونسي الرافض للبرلمان وترؤس الغنوشي له”.

اقرأ أيضاً:  النهضة تستقوي بالأجنبي من أجل البقاء في الحكم

فشل الدعوات وتبرؤ “النهضة”

وبسبب عدم نزول عدد كبير من التونسيين للمشاركة في المظاهرة، لم تعلن حركة النهضة مشاركتها فيها؛ بل وسارعت لنفي ذلك، لكن وسائل إعلام محلية أكدت أن حركة النهضة التونسية هي التي دعت إلى المظاهرات التي شهدتها العاصمة السبت الماضي.

محمد ذويب

الباحث والمحلل السياسي محمد ذويب، أكد أن الحركة فقدت قواعدها في الداخل منذ الـ26 من يوليو الماضي، عندما تخلوا عنها حين دعتهم للخروج أمام البرلمان، وأثبتوا ذلك في المظاهرة الأخيرة.

وقال لـ”كيوبوست”: “منذ 25 يوليو حاولت حركة النهضة تغيير خططها وتكتيكاتها؛ ولكنها فشلت، حتى جاءت مسيرة السبت الماضي، التي أرى أنها دقت آخر إسفين في نعش الحركة”.

ولفت ذويب إلى صبيحة 26 يوليو، عندما حاولت “النهضة” و”قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة”، حشد أنصارها أمام البرلمان؛ ولكن النتائج كانت مخيبة، وتجمع فقط بعض العشرات، وعادوا أدراجهم بأوامر من الغنوشي، ثم حاولت حركة النهضة مغازلة الخارج وتشويه الرئيس والتسويق بأن ما حصل انقلاب؛ ولكن الخارج تخلَّى عن الإخوان بعد أن استنفدوا رصيدهم.

اقرأ أيضاً: الغنوشي ينطلق في التخلص من معارضيه داخل “النهضة”

اتجهت حركة النهضة إثر ذلك إلى تليين خطابها، ودعت الرئيس إلى الحوار؛ ولكنه أكد أنه لا حوار مع الفاسدين وجماعة اللوبينغ، فمرَّت إلى محاولة تجييش الشارع عبر بعض أعوانها من بني لكن (جماعة لست نهضاوياً لكن…) أو الراضعين من ثدي الحركة وتَخَفَّت وراءهم، ودعت الناس إلى النزول للشارع باسم الديمقراطية، “ووظفت جملة من الأبواق الدعائية وصفحات الفيسبوك، وعدداً من القنوات التليفزيونية التي تحولت إلى منصة إعلامية لتجييش الشارع، إضافة إلى قناة (الجزيرة) وبعض القنوات الإخوانية الأخرى”، حسب ذويب.

قيس سعيّد لا ينوي العودة إلى الوراء- (صورة وكالات)

وأضاف: “حضر أغلب مَن لم نرَهم سابقاً في الشارع؛ بل إنهم كانوا يسخرون قبل 25 يوليو ممن ينزلون للاحتجاج، ويشوهونهم، ويدينون أي تحرك مهما كانت مشروعيته. هؤلاء الوافدون الجدد على الشارع والديمقراطية لم نرَ ديمقراطيتهم عندما ذُبح الجنود والأمنيون جراء الإرهاب، ولم نرَهم في الاغتيالات السياسية، ولم نرَهم في حملة (مانيش مسامح)، ولم نرَهم سنوياً في أشهر ديسمبر ويناير وفبراير الساخنة، ولم نرَهم ضد قانون الميزانية.. هؤلاء المستيقظون الجدد أفسد خططهم رئيس الجمهورية مرة أخرى”.

اقرأ أيضاً: الدبيبة يهاجم تونس للتغطية على فشله في كبح الإرهاب!

وكان الرئيس قيس سعيّد قد اختار أن يرد على “النهضة” وحلفائها ممن نزلوا إلى الشارع مساء الإثنين بمحافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، معلناً استمرار العمل بالتدابير الاستثنائية في البلاد، وأنه سيضع أحكاماً انتقالية ومشروعَ قانون انتخابياً جديداً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة