الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. حركة النهضة تجيش الشارع تمرداً على النظام

الحركة الإسلامية تلجأ إلى تلك الدعوات كلما شعرت أنها معزولة سياسياً.. فهل سيقع التونسيون في فخ شعاراتها البراقة مرة أخرى؟

تونس- وفاء دعاسة

 تتحرَّك حركة النهضة الإسلامية بزعامة راشد الغنوشي، على أكثر من جبهة؛ لمنع رئيس الجمهورية قيس سعيّد، من دفع رئيس الحكومة هشام المشيشي، إلى الاستقالة، وتعيين رئيس حكومة جديد.

ومع تعمُّق الخلاف الدستوري حول أداء اليمين الدستورية، والذي بات مكشوفاً للرأي العام، دعت حركة النهضة أنصارها للنزول إلى الشارع في مظاهراتٍ مؤيدة للحكومة بتركيبتها الجديدة، بعد التعديل الوزاري الذي أجراه هشام المشيشي، في تحدٍّ واضح للرئيس قيس سعيّد، الذي يطالب بانسحاب الوزراء الجدد ممن تطولهم شبهات فساد، أو باستقالة المشيشي؛ وغالبيتهم مقرب من “النهضة” وأذرعها.

اقرأ أيضاً: الفوضى تعم تونس.. وأصابع الاتهام تشير إلىالنهضة

وفي تصريحٍ إعلامي، أكد الناطق الرسمي باسم حركة النهضة فتحي العيادي، أن المكتب التنفيذي للحركة انتهى في اجتماعه، المنعقد الأربعاء، إلى تأكيد موقف الحركة الداعم لرئيس الحكومة هشام المشيشي، داعياً بعض الأحزاب الداعمة لحركته للنزول إلى الشارع.

المنجي الرحوي

عزلة سياسية

وتعليقاً على دعوة “النهضة”، يقول النائب بمجلس نواب الشعب المنجي الرحوي: “إن هذه الدعوة معهودة من حركة النهضة، عندما تكون محشورة في الزاوية، وفي عزلة سياسية؛ فتعمل على استعراض القوة بدعوى (الدفاع عن الشرعية)؛ وهو في الحقيقة دفاع عن شرعية السرقة والنهب، شرعية الاستبداد والقهر الذي عايشه التونسيون على مدى عشر سنوات”.

ويضيف الرحوي، في حديثٍ خاص إلى “كيوبوست”، أن من حق أنصار “النهضة” التظاهر السلمي المدني، والخروج في مسيرات لمساندة “الشرعية”؛ لكن من المهم أن نكشف عن طبيعة هذه الدعوات التي تندرج ضمن محاولات الإطباق على الشعب وإذلاله، ومزيد من التنفُّذ على حسابه، وإحكام القبضة عليه من أجل قهره وظلمه وتجويعه. ومن جانبٍ آخر، هي خطوة ترمي إلى التمكُّن من مفاصل الدولة. في الواقع هذه هي الشرعية التي تنادي لها الحركة وأنصارها، حسب تعبيره.

احتجاجات متفرقة في عدد من المدن التونسية- (أ .ف.ب)

ويعتبر مراقبون دعوة رئيس شورى “النهضة” أنصاره للنزول إلى الشارع، خطة أخرى لتعكير المناخ السلمي في تونس، وإعلاناً عن خروج أجهزتها السرية إلى العلن بعد أن تآكلت شعبيتها؛ خصوصاً مع غليان الشارع تجاه تجاوزات الحركة، وسعيها الدائم لاحتكار السلطة، رغم الفشل الذي مُنيت به في كل نواحي الحياة السياسية.

نزار الجليدي

استغلال موارد الدولة

ويرى المحلل السياسي نزار الجليدي، أن دعوة الغنوشي للألوية والروابط والأحزمة التي تتبعه للنزول إلى الشارع، هي اعتراف ضمني بأنه هو مَن يسيِّر هذه الحكومة، وأنه مَن يسيِّر المشيشي الذي بات في قسم الخيانة مع رئيس الجمهورية.

اقرأ أيضاً:النهضةوحلفاؤها يحاولون عرقلة مبادرة للحوار الوطني في تونس

ويضيف الجليدي، في حديثٍ خاص مع “كيوبوست”، أن راشد الغنوشي يريد استعمال موارد الدولة للنزول إلى الشارع، ونعرف جيداً أن الحزام الذي يحكم البلاد عندما يدعو إلى مظاهرة، فذلك يذكرنا بنظام ابن علي؛ هم يلومون التجمع كيف كان يستعمل وسائل الدولة. “النهضة” اليوم تستنزف موارد الدولة للخروج إلى الشارع.

وتابع المحلل السياسي: “معارك الشارع وحدها التي ستبوح بكل الحقائق؛ وهي أننا أمام أزمات متتالية استعملت فيها حركة النهضة كل السيناريوهات الممكنة لتمرر أساليبها؛ هي اليوم في الواجهة، لكن نعرف جيداً أن حركة النهضة غير قادرة على المواجهة بنفسها في الشارع، وستستعمل الآن رئيس الحكومة، ومؤسسات الدولة، كخرقة حتى انتهاء مآربها”.

اقرأ أيضًا: إقالة وزير الداخلية تكشف عن عمق صراعات السلطة في تونس

وتجدر الإشارة إلى أن الأزمات التي تعصف بتونس جددت الدعوات بضرورة التخلص من النظام البرلماني لصالح النظام الرئاسي، الذي يكون فيه الرئيس هو المحدد للسياسات.

ولمَّح الرئيس التونسي قيس سعيّد، في اجتماعه مع عددٍ من نواب مجلس الشعب، إلى أن التعديل الوزاري تم إجراؤه على مقاس حركة النهضة والحزام السياسي الداعم للمشيشي، مشدداً على أنه لن يقبل بأن يضع كل مَن تعلقت به شبهات الفساد وتضارب المصالح يده على القرآن لأداء اليمين الدستورية.

ومن جانبها، ترى أحزاب؛ مثل: “الدستوري الحر”، وحركة مشروع تونس الليبرالية، وعدد من الأصوات النقابية، في النظام البرلماني أداةً تخدم حركة النهضة الإخوانية وأذرعها في تونس دون غيرها بعيداً عن هموم الشارع.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

وفاء دعاسة

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة