الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةمجتمع

تونس ترفع التمثيل الدبلوماسي مع سوريا.. والتسفير كلمة السر

من المتوقع أن تتخذ قضية شبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب منحى جديداً بعد قرار الرئيس التونسي قيس سعيد الترفيع في التمثيل الدبلوماسي مع سوريا

كيوبوست- كريم وناس

قرَّر الرئيس التونسي قيس سعيد، إثر الزلزال المدمر الأخير الذي خلف آلاف القتلى والجرحى، رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي في سوريا؛ تماشياً مع الزخم التضامني العربي مع سوريا، مؤكداً، وَفق بيان للرئاسة التونسية عقب لقائه وزير الخارجية الجديد نبيل عمار، الذي تسلَّم مهامه خلفاً لعثمان الجرندي، “إن قضية النظام السوري شأن داخلي يهم السوريين بمفردهم، والسفير يُعتمد لدى الدولة وليس لدى النظام”.

وتعد هذه الخطوة مؤشراً جدياً على إمكانية إعادة تونس تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بالكامل، بعد أن قطعتها فترة حكم الرئيس الأسبق محمد منصف المرزوقي، في عهد حكم الترويكا التي تزعمتها حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، احتجاجاً على قمع نظام الرئيس بشار الأسد الاحتجاجات المناهضة لحكمه قبل أكثر من عشر سنوات.

وجدير بالذكر أن تونس أعادت إلى سوريا بعثة دبلوماسية محدودة في 2017، سعياً لتعقب أكثر من ثلاثة آلاف مقاتل تونسي متطرف في سوريا.

بسام حمدي

كلمة السر

الكاتب الصحفي بسام حمدي، اعتبر في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن رئيس الجمهورية قيس سعيد، يبحث منذ فترة عن فرصة لإعادة المياه إلى مجاريها بين تونس وسوريا، ومثلت لحظة التضامن التونسي مع سوريا إثر الزلزال مدخلاً لفتح باب إحياء العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتعزيز التمثيل الدبلوماسي التونسي هناك لسببَين؛ أولهما دبلوماسي خارجي وآخر داخلي ويتعلَّق بقضية الجهاز السري لحركة النهضة وتورطها في ملف شبكات التسفير إلى بؤر الإرهاب.

“قيس سعيد أراد من خلال العمل على تعزيز التمثيل الدبلوماسي في سوريا، لعب دور دولي يظهر من خلاله أن السياسة الخارجية التونسية لا تعادي النظام السوري الحالي على غرار بقية الدول، كما حاول التأكيد أن تونس حاضرة في كل المناسبات الدولية التي تستوجب عملاً إنسانياً من خلال إرسال مساعدات ووحدات حماية مدنية إلى سوريا”، يضيف حمدي.

ويرى الكاتب الصحفي بسام حمدي، أن الرئيس التونسي أراد من خلال تعزيز التمثيل الدبلوماسي مع سوريا أن يبيِّن أن تونس خارج الحلف الأمريكي الأوروبي المعادي للنظام السوري؛ بل إن تونس تتعامل بموضوعية وتدعم مكافحة الإرهاب الدولي الداعم لتنظيم داعش.

اقرأ أيضاً: هل تفتح تونس جدياً ملف تسفير الشباب لبؤر الإرهابيين؟

ويؤكد بسام حمدي أن توجهات قيس سعيد لتقوية التمثيل الدبلوماسي لا تخلو من أهداف داخلية، بعد أن أصبح ملف إعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا بمثابة كلمة سر في ملف الجهاز السري المنسوب إلى حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، ومدى تورطه في تسفير الشباب التونسي إلى مناطق النزاع واستقطابه إلى تنظيمات إرهابية.

وتتزامن خطوات سعيد لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع سوريا مع انطلاق القطب القضائي لمكافحة الإرهاب في التحقيق مع قيادات في حركة النهضة بشبهة التورط في ملف التسفير؛ ومن بينهم رئيس الحركة راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة الأسبق علي العريض، المسجون حالياً على خلفية تورطه في هذا الملف.

تهم جدية تلاحق الغنوشي والعريض في ملف التسفير

ملف متشابك

يُذكر أن ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب قضية متشابكة تعود أطوارها إلى سنتَي 2012 و2013، ويبحث القضاء التونسي عن حقائق تتعلق بالجسور السياسية والمالية والجوية التي نقلت الآلاف من الشباب التونسي إلى سوريا والعراق وليبيا دون الاستناد إلى التعاون القضائي الدولي؛ نظراً لوجود أزمة دبلوماسية بين تونس وسوريا، وهي الأزمة التي ستقبر حقيقة تسفير التونسيين إلى مناطق القتال إذا استمرت.

الآلاف من الشباب التونسي تم إرسالهم إلى بؤر الإرهاب في عهد حكم النهضة- وكالات

وفي هذه القضية الدولية التي تعددت أطرافها، يكاد يكون التحقيق القضائي التونسي فاقداً أطرافاً رئيسية في الملف، ويتم في القضية الحالية التحقيق مع المشتبه بهم في القيام بجرائم دون الاستماع إلى الطرف المتضرر صاحب الشهادة الحاسمة والمستحوذ على الكثير من الأدلة والبراهين.

وحسب بسام حمدي، من المؤكد أن اعترافات الكثير من العناصر الإرهابية للأمن والقضاء السوريين ستحل لغز التسفير وستكون بمثابة كلمة السر التي تُعري الجهات التي موَّلت ويسَّرت وتواطأت مع رحلات سفر الآلاف من الشباب التونسي إلى سوريا.

اقرأ أيضاً: فاطمة المسدي: ملف التسفير زلزال حقيقي يهز القضاء

إجراءات تمهيدية

رضا الرداوي

 

رضا الرداوي عضو هيئة الدفاع عن المناضلَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، أكد، في تصريح أدلى به إلى “كيوبوست”، أن مشروع تسفير الإرهابيين إلى بؤر التوتر سبقه العديد من الإجراءات التمهيدية، أهمها استقبال العديد من المشايخ والدعاة التكفيريين بدعوى من الداعية بشير بن حسن، الذي ساند منصف المرزوقي في انتخابات 2014، وجمعية يرأسها القيادي الإخواني المتشدد حبيب اللوز، ولعل أبرزهم الداعية الإخواني الذي بايع تنظيم داعش الإرهابي وجدي غنيم، والذي كان الضيف المبجل لحركة النهضة، إضافة إلى مؤتمر اتحاد العلماء المسلمين الذي تقلد خلاله راشد الغنوشي منصب نائب الرئيس، وتأسيس جمعيات خيرية كانت بمثابة الحاضنة ووعاء مشروع التسفير والسيطرة على المساجد من قِبل الإخوان والسلفيين.

“هذه الإجراءات التمهيدية صاحبها قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، والتي بموجبها تم إيقاف التنسيق الأمني والقضائي بين تونس وسوريا؛ حتى يتمكنوا من ارتكاب جرائم إرهابية في سوريا مع ضمان الإفلات من العقاب للمشاركين في هذا المشروع في ظل غياب معلومات عنهم من الجانب السوري”، يضيف الرداوي.

ويؤكد عضو هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي أن مكتباً أمنياً تونسياً استمر في العمل بالعاصمة السورية دمشق وواصل تقديم معلومات عن الإرهابيين الموجودين في سوريا؛ لكنها معلومات لا يمكن استغلالها أمنياً أو قضائياً؛ لأنها غير رسمية في ظل قطع العلاقات الدبلوماسية.

اقرأ أيضاً: تونس.. ملف التسفير إلى بؤر الإرهاب يحصد المزيد من رؤوس الإخوان

خطوات أولى

وحسب الرداوي، فإن محاولة الرفع من الحضور التونسي دبلوماسياً وأمنياً هي بمثابة الخطوات الأولى في اتجاه اتخاذ قرار عودة العلاقات الدبلوماسية، باعتبار مصلحة تونس في كشف ملف التسفير والمسؤولين عنه، في ظل امتلاك النظام السوري العديد من الأدلة والوثائق والاعترافات المسجلة التي تثبت الجهات التي شاركت في التسفير انطلاقاً من تونس؛ خصوصاً الجهات السياسية، وعلى رأسها حركة النهضة الإخوانية التي تابعت هذه الشبكات وأشرفت عليها.

وكانت تونس في ظل حكم الترويكا بقيادة النهضة الإخوانية، قد احتضنت مؤتمر ما كان يُسمى “أصدقاء سوريا”، في شهر مارس 2021، وهو المؤتمر الذي شكَّل نقطة الانطلاق في دعم المعارضة السورية بالمال والسلاح. وعبَّد قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا في تلك الفترة، الطريقَ لتدفُّق نحو 8000 إرهابي تونسي إلى سوريا للقتال في صفوف ”الجيش السوري الحر” وتنظيم ”جبهة النصرة” (القاعدة في سوريا)، وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف باسم تنظيم داعش الإرهابي.

وتحدثت بعض التقارير الدولية عن تصفية 2800 من الإرهابيين التونسيين في سوريا وتسجيل نحو 1300 منهم كمفقودين، ونحو 400 إرهابي تونسي و160 امرأة إرهابية تونسية في السجون السورية، وعودة نحو 1000 إرهابي إلى تونس.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كريم وناس

صحفي تونسي

مقالات ذات صلة