الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس تتجه لقطع أذرع الاسلام السياسي.. فهل تنجح؟

وزارة الشؤون الدينية التونسية تلغي اتفاقيات التعاون مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والتي استخدمتها النهضة لترويج أفكارها

تونس- فاطمة بدري

ألغت وزارةُ الشؤون الدينية التونسية الخميس 28 أكتوبر/تشرين الأول اتفاقيتين تم توقيعهما خلال فترة حكم الترويكا، للتدريب والتأهيل الديني، وتنظيم ندواتٍ مع كل من مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، والاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (مكتب تونس)، وهي الأذرع الناعمة لحركة النهضة التي حاولت من خلالها نشر أفكارها في المجتمع التونسي.

خطوة تتخذها تونس في هذا التوقيت لوضع حدٍّ لسيطرة حركة النهضة على الجانب الديني في البلاد، وذلك عبر حلِّ أدواتها التي تساعدها لمواصلة تأثيرها بعد أن خرجت من المشهد السياسي منذ الـ25 من يوليو الماضي.

وقال أحد مسؤولي الوزارة، لوكالة الأنباء الرسمية في تونس، إن سبب اتخاذ هذا القرار هو “عدم ملائمة البرامج المقترحة مع حاجيات الإطارات الدينية، وضرورة النأي بالوزارة عن كل ما من شأنه أن يكون محل شبهة، خاصة وأن القائمين على هذه المراكز لهم انتماءات سياسية واضحة ومواقع قيادية حزبية، بما يتعارض مع مساعي الوزارة لتحييد دورها”.

اقرأ أيضاً: أصابع “النهضة” و”اتحاد القرضاوي” تعبث بقطاع التعليم في تونس

تجاوزات كبيرة

وكانت وزارة الشؤون الدينية قد قامت في 2014 بإبرام بروتوكول تعاون بينها، وبين مركز دراسة الإسلام والديمقراطية، لتدريب أئمة الجوامع والمساجد وإشراكهم في دوراتٍ وملتقيات إقليمية، وكانت أبرز محطات هذا التعاون إطلاق المركز سنة 2020 مشروع تدريب 800 رجل دين في 10 محافظات بالجمهورية التونسية.

أثار المشروع حينها جدلاً كبيراً ولقي رفضاً واسعاً؛ نظرا لعدم امتلاك مركز الإسلام والديمقراطية كفاءة للتدريس في المجال الديني، ولا الاجتماعي ولا التاريخي، وكل مسؤوليه من السياسيين ذوي الولاء المعروف (حركة النهضة والإخوان عموماً)، وقد تأكد ذلك بعد التحاق مؤسس المركز رضوان المصمودي بحركة النهضة.

فكر موازي للمؤسسات الدينية والتعليمية في تونس- (صورة وكالات)

ومنذ سنواتٍ، كشف تحقيق استقصائي أعدته صحافية تونسية شابة، رصدت من خلاله طبيعة الفكر الذي يمرره هذا الفرع من اتحاد القرضاوي في تونس، بعد أن قامت بالتسجيل كطالبة قادمة للدراسة، وفضحت تجاوزاتهم، ووصفت ما يقدمونه بأنه فكر وتعليم موازٍ لما تقدمه مؤسسات الدولة، ويتعارض معه شكلاً ومضمون.

ومنذ بدء نشاطهما، تعددت الدعوات لوقف نشاط المركزين في تونس، ولكنها لم تكن تجد التجاوب اللازم بسبب سيطرة حركة النهضة على السلطة في البلاد. وكان آخر هذه التحركات الرافضة اعتصام عبير موسى رئيسة الحزب الدستوري الحر وأنصارها في تشرين الثاني 2020 لأيامٍ أمام مقر فرع علماء المسلمين في تونس للضغط من أجل حله، ولكن تم فضه بالقوة من طرف وزارة الداخلية التي كان يقودها هشام المشيشي حينها رئيس الحكومة السابق الخاضع لإرادة حركة النهضة، الذي أمر بفضِّ الاعتصام بالقوة دون أن يتخذ أي قرار بشأنه واستمر نشاطه.

اقرأ أيضاً: عودة إلى أفكار القرضاوي والإخوان في تفجير شارع الحبيب بورقيبة

كما سبق وأن حذر المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة من خطورة المضامين التي يروجها هذا الاتحاد، معتبراً أنها تتعارض مع المبادئ الدستورية المدنية، ومع القوانين التونسية خاصة في مجال الأحوال الشخصية، لما تحتويه من فكرٍ ظلامي سلفي، ومن حثٍّ على التكفير والعنف.

وينشط فرع “اتحاد علماء المسلمين” في تونس تحت غطاء العمل الجمعياتي، ويحتل مقراً قريباً من مقر حركة النهضة بمنطقة مونبليزير بالعاصمة. وسبق وأن أشرف على إدارته أعضاء من مجلس شورى حركة النهضة، في خرقٍ صريح للقانون التونسي الذي يمنع الجمع بين تسيير الجمعيات والنشاط الحزبي.

عبير موسي أبرز الداعين لغلق اتحاد علماء المسلمين- (صورة وكالات)

وبعد خروج الحركة من السلطة إثر الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد، وفقدانها آليات الضغط التي كانت تمكنها من حماية هذه الأوكار، وسارعتِ السلطة الجديدة في تونس، رئاسةً وحكومةً، بالتحرك لوقف أنشطة المنظمات والجمعيات التي شكلت أذرعاً ناعمة للحركة لنشر أفكارها وأجندتها طيلة سنوات حكمها، وهذا ينطبق أيضاً على الجمعيات التي تم تأسيسها بدعم وتشجيع من الحركة تحت مسمى العمل الخيري، في حين أنها كانت تخدم مصالح حزبية وبناء نمط مجتمعي يتعارض ومقومات الدولة المدنية، عبر تمويلاتٍ أجنبية مشبوهة.

قرار صحيح

أعرب رئيس المرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة منير الشرفي عن ارتياحه لقرار وزارة الشؤون الدينية التونسية وقف الاتفاقيات مع مركز الإسلام والديمقراطية، مذكرا بتحذير المرصد في مناسبات عديدة بخطورة الأفكار التي تحملها هذه الأوكار.

منير الشرفي

وقال لـ”كيوبوست” : حذرنا سابقا من خطورة المضامين التي يروجها هذا الاتحاد، المصنف إرهابيا من قبل العديد من دول العالم، والتي تتعارض مع المبادئ الدستورية المدنية ومع القوانين التونسية خاصة في مجال الأحوال الشخصية، وإلى ما تحتويه من فكر ظلامي سلفي ومن حث على التكفير يبث في شبابنا روح الكراهية والإرهاب، ولكن لم يتم الاستجابة لهذا لطلب بسبب المساندة التي كان يحظى بها من الحزب الحاكم قبل أحداث الـ25 من يوليو (يقصد حركة النهضة).

واضاف الشرفي : وجهنا منذ فترة نداء رئيس الجمهورية قيس سعيد لاتخاذ أي إجراء بخصوص وسيطرة الإسلام السياسي على الدولة، تأخر الرد قليلا ولكن قرار إلغاء التعاون مع هذا الاتحاد صاحب الأفكار الظلامية يعد خطوة مهمة باتجاه تخليص البلاد من هذه الأوكار التي تتعارض في أفكارها ونهجها مع الهوية التونسية. ونأمل أن يتم لاحقا إغلاقها نهائيا وإخراجها من تونس وأن نلتف جميعا لإصلاح ما أفسدته هذه المنظمات التي نشطت أساسا لدعم وترويج أفكار حزب سياسي كان يسعى جاهدا لضرب التعليم والمقومات الاجتماعية للبلاد”. 

اقرأ أيضًا: لماذا يواصل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين دعم حكم “طالبان”؟

وسبق أن أظهرت محكمة المحاسبات أن حجم التمويلات الأجنبية التي استفادت منها الجمعيات، وفق المعطيات المتوفرة لديها، بلغت 68 مليون دينار (25.15 مليون دولار) سنة 2017 و78 مليون دينار (28.85 مليون دولار) سنة 2018 في وقت لم تعلم فيه 566 جمعية الحكومة بتلقيها تمويلات أجنبية المصدر.

ويبلغ عدد الجمعيات الناشطة في تونس 23676 جمعية، حسب إحصائيات نشرها مركز الإعلام والتكوين والدراسات والتوثيق حول الجمعيات التابع لرئاسة الحكومة في وقت سابق، فيما بلغ عدد الجمعيات الأجنبية الناشطة في تونس 200 جمعية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة