الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. “النهضة” تجيِّش إعلامييها للنيل من سمعة الجيش

اتحاد الشغل يكذِّب تصريحات صالح عطية التي تتهم سعيد بمحاولة توظيف الجيش لغلق مقرات الاتحاد ووضع قياداته تحت الإقامة الجبرية.. والقضاء العسكري يوقفه

 كيوبوست

لا يزال الصحفي صالح عطية، موقوفاً في إطار تحقيق بشأن تصريحات أدلى بها إلى قناة “الجزيرة” القطرية، عن الجيش التونسي والرئيس قيس سعيد والاتحاد العام التونسي للشغل. تصريحات خطيرة كانت كفيلة بإحداث الفوضى داخل البلاد لولا تدخل الاتحاد وتفنيده كل المعطيات الصادرة عن عطية.

ووردت التصريحات، التي تلقفتها مواقع وصفحات تابعة لحركة النهضة، والصادرة عن صحفي محسوب على الحركة الإسلامية، وعلى شاشة قناة تليفزيونية محسوبة هي الأخرى على الجماعة، على نطاق واسع، ودأبت على مساندة حركة النهضة؛ حتى إن كان ذلك على حساب أمن البلاد التونسية، في ظرف سياسي دقيق تمر به تونس، وفي فترة تستعد فيها البلاد لتنظيم جملة من المحطات؛ أبرزها الاستفتاء على الدستور الجديد في أواخر يوليو المقبل، والذي  يلقى رفضاً كبيراً من أحزاب العشرية الماضية؛ خصوصاً حركة النهضة التي تسعى جاهدةً لقطع الطريق أمام المسار الذي يرسمه وينفذه قيس سعيد.     

اقرأ أيضاً: هل ينجح سعيد في إصلاح خراب عقد من حكم الإسلاميين بتونس؟

ووجَّه القضاء العسكري إلى صالح عطية تهمة “الاعتداء المقصود منه حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، ونسبة أمور غير قانونية إلى موظف عمومي دون الإدلاء بما يثبت صحة ذلك، والمس من كرامة الجيش الوطني وسمعته، والإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات”.

وكان الصحفي المناهض للإجراءات التي اتخذها سعيد، في الـ25 من يوليو الماضي، قد قال في مداخلة تليفزيونية، الجمعة العاشر من يونيو الجاري، إن الرئيس قيس سعيد قد “طلب رسمياً من القوة العسكرية أن تتدخل ضد الاتحاد العام التونسي للشغل؛ بغلق مقره ووضع قياداته تحت الإقامة الجبرية قبل إضراب عام مقرر في الـ16 من يونيو”.

صالح عطية من حضن نظام ابن علي إلى حضن “النهضة”- (صورة وكالات)

وأضاف عطية أن “المؤسسة العسكرية رفضت ذلك وأعلمت الاتحاد العام التونسي للشغل بهذه المعلومة”.

وشبَّه عطية، في تصريحاته، الوضعَ الراهنَ في تونس بـ”الأيام الأخيرة” لنظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي.

اتحاد الشغل ينفي

لكن الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، سارع السبت، الـ11 من يونيو الجاري، لتكذيب كل الأخبار المتداولة على بعض مواقع صفحات التواصل الاجتماعي، وما ورد على لسان بعض الصحفيين بخصوص اتصاله بقيادات من الجيش التونسي وقيادات من وزارة الداخلية، وبشأن وضع قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل في الإقامة الجبرية، وغلق مقرات المركزية النقابية، محذراً من مغبة الزج بالمؤسسة العسكرية في أي صراع.

اقرأ أيضاً: قيس سعيّد في مواجهة محاولات الغنوشي الانقلابية داخل البرلمان

وتجدر الإشارة إلى أن الصحفي صالح عطية، كان في السابق من الصحفيين المقربين من نظام ابن علي، والذين تولوا تبييض صورته وحتى صورة زوجة الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وبعد الثورة ارتمى في حضن حركة النهضة التي عينته في 2012 مديراً لجريدة “الصباح” العريقة في تونس، وهو ما رفضه صحفيو وموظفو الجريدة الذين اعتبروا تعيينه اختراقاً من “النهضة” للمؤسسات الإعلامية عبر تعيين موالين لها، وتم طرده. حينها تلقفته الحركة ونقلته إلى قناة “المتوسط” سابقاً (أم تونيزيا حالياً)، التي تعد إحدى الأذرع الإعلامية لـ”النهضة”.

اتحاد الشغل يخشى فقدان تأثيره- (صورة وكالات)

ويبدو أن حركة النهضة التي تتخبط منذ الـ25 من يوليو الماضي، وتسعى جاهدةً لإفشال المسار الذي رسمه الرئيس قيس سعيد، قد حاولت استغلال عطية ودفعه للإدلاء بتصريحات تعي جيداً أنها قادرة على إدخال البلاد في فوضى عارمة؛ لعدة اعتبارات: أولاً أنها تتعلق بمؤسسة الجيش التي لا تزال تحظى بثقة التونسيين، واتحاد الشغل بثقله الكبير، وبالتالي فإن المواجهة بينهما ستكون نتائجها وخيمة جداً، وثانياً استغلالها فترة التوتر بين الرئيس سعيد واتحاد الشغل؛ بسبب عدم الاتفاق حول الحوار الذي أطلقه الرئيس التونسي، بمعنى أنها اختارت هذا التوقيت بعناية حتى تجعل الرأي العام التونسي يتقبل مثل هذه التصريحات ويتعامل معها كحقيقة؛ لولا تدخل الاتحاد سريعاً ونفيه كل ما تم ذكره.

اقرأ أيضاً: اتحاد الشغل يضغط على قيس سعيّد دون الاصطفاف مع النهضة

والاتحاد العام التونسي للشغل هو أكبر منظمة نقابية في تونس؛ لكنه أيضاً يحظى بنفوذ سياسي واسع، وتمكن على مدى العقود الماضية من خلق حزام حزبي مشكل من طيف ذي توجهات قومية ويسارية قريبة منه ومتحالفة معه وإن بشكل غير معلن في بعض الأحيان. وبعد الثورة أصبح لاعباً مهماً في المعادلة السياسية في تونس، وفشلت حركة النهضة في ترويضه وإضعافه؛ بل أدت كل محاولاتها إلى تقويته.

ولهذا فإن الخلاف الراهن بين الاتحاد والرئيس التونسي، يبدو في ظاهره وحسب ما يتم الترويج له، على علاقة بالإجراءات التي اتخذها سعيد والحوار الذي أطلقه دون الموافقة على شروط الاتحاد؛ ولكن الحقيقة غير ذلك، وتتمثل أساساً في خوف الاتحاد من أن يقوم سعيد بتحجيم دوره السياسي، وإعادته إلى طبيعته النقابية، وبالتالي خسارة نفوذه وتأثيره الكبير في اللعبة السياسية اللذين حصل عليهما منذ سقوط نظام ابن علي وصعود الإسلاميين للحكم.

محاولات استغلال الخلاف بين سعيد واتحاد الشغل- (صورة وكالات)

المحلل السياسي فريد العليبي، قال لـ”كيوبوست”، تعليقاً على هذه المستجدات “هناك محاولة استغلال التناقض الثانوي بين الاتحاد العام التونسي للشغل وقيس سعيد، وتحويله إلى تناقض رئيسي يؤدي إلى الانفجار؛ بما يسمح للإسلام السياسي وخدمه بالعودة إلى السلطة”.

فريد العليبي

تلك المحاولة تستعمل صحفيين وقنوات كان لهم في ما مضى دور كبير في خدمة حكام العشرية السوداء، وهم الذين يستعيدون ذلك الدور اليوم؛ على أمل إغراق تونس في سنوات سوداء أخرى. ولكن حسناً فعل الاتحاد بإصدار التكذيب سريعاً.

وأضاف: “هذه الأطراف تسعى جاهدة لعرقلة مسار 25 يوليو وخلق توترات بشكل متتالٍ عبر الزج في كل مرة بمؤسسة من مؤسسات الدولة أو منظمة أو جمعية وتوظيفها من أجل إرباك الوضع العام؛ حتى لا يتم الوصول إلى تاريخ الاستفتاء على الدستور الذي اقترب موعده (25 يوليو المقبل)، ولا التوجه إلى انتخابات تدرك جيداً أنها لن تعيدها إلى الحكم. وهذه المرة حاولت الزج بالمؤسسة العسكرية ضمن خططها، وهذا تحرك خطير؛ لأن الجيش التونسي هو الضامن للسلم الأهلي في البلاد وإقحامه في الصراعات السياسية كفيل بإدخال البلاد في مسارات خطيرة”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة