الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تونس.. إيقاف بشير العكرمي قاضي “النهضة” الذي يكشف عن تلاعبها بالقضاء

اتهامات تلاحق العكرمي بالتستر على ملفات "النهضة" وجهازها السري والغرفة المظلمة في وزارة الداخلية

تونس- فاطمة بدري

أعلن مجلس القضاء العدلي بتونس، في الـ13 من يوليو الجاري، إيقاف القاضي بشير العكرمي، المحسوب على حركة النهضة، عن العمل، وإحالة ملفه فوراً إلى النيابة العامة، بناءً على اتهامات بالتواطؤ في قضايا إرهابية عديدة؛ بما فيها ملف اغتيال المعارضَين اليساريَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

ويدين القرارُ العكرمي بالتستر على قضايا لها علاقة بالإرهاب، وإهمال العديد من الأدلة في ملفات اغتيال بلعيد والبراهمي. وبعد أربع جلسات متتالية، قرر مجلس القضاء العدلي إيقافه عن العمل، في انتظار البت في ما نُسب إليه من تُهم، وإحالة الملف إلى النيابة العامة؛ لاتخاذ ما تراه صالحاً من إجراءات.

القاضي بشير العكرمي

وحسب تقرير هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، الصادر في الـ30 من يونيو 2021، اتهمت الهيئةُ العكرمي بالتستر على 6268 ملفاً إرهابياً و1361 قضية إرهابية، وتهديده مجلس القضاء العدلي. ونددتِ الهيئة مراراً بتلاعب العكرمي بملف الاغتيالات، بإيعاز من حركة النهضة؛ حتى تتجنب المحاسبة.

اقرأ أيضًا: 25 يوليو.. هل يكون موعداً لطرد حركة النهضة من الحكم؟

ويُحسب العكرمي على حركة النهضة، ويواجه تهماً منذ سنوات بأنه يتولى التلاعب بالملفات لصالح حركة النهضة؛ سواء الإرهابية للتغطية على كل ما يدينها، أو لاستخدام بعض الملفات للابتزاز، كما دأبت على ذلك الحركة منذ صعودها إلى الحكم، مع عدة شخصيات سياسية ورجال أعمال وغيرهم.

نور الدين البحيري هو مَن أدخل القضاء إلى بيت الطاعة النهضاوي- (وكالات)

وتُتَّهم حركة النهضة من عدة أطراف سياسية ومن المجتمع المدني بالسيطرة على القضاء منذ تولى أحد قيادييها نور الدين البحيري، حقيبة وزارة العدل سنة 2013؛ حيث قام خلالها بالتلاعب بالترقيات والمناصب والانتدابات في القضاء، وأزاح أكثر من 80 قاضياً، ومارسَ ضغطاً كبيراً على القضاة الذين وجدوا أنفسهم بين خيارَين؛ إما الإقصاء وإما دخول بيت الطاعة النهضاوي، وبذلك تمكنت الحركة من الاستيلاء على الجهاز القضائي.

عضو هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، المحامي رضا الرداوي، أوضح أن راشد الغنوشي قد تدخل لإنقاذ العكرمي، مؤكداً أن معركة استقلال القضاء لن تكون سهلة.

اقرأ أيضاً: التهديد بالاغتيال يطول السياسيين المعادين لحركة النهضة

رضا الرداوي

وقال الرداوي لـ”كيوبوست”: “لقد تدخل رئيس البرلمان ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، رأساً في مجلس القضاء العدلي لإنقاذ العكرمي؛ إذ استقبل قاضياً ينشط في المجال النقابي والجمعياتي القضائي، وكلفه بالاتصال بالجهات ذات الصلة بملف العكرمي، سعياً منه للتأثير على مسار ملاحقته. واقترح عليه تأجيل النظر في إحالة العكرمي على مجلس التـأديب وقد تم ذلك؛ ولكن التأجيل لم يطل، لأن الغنوشي كان يتطلع إلى أن يكون الموعد خلال شهر أغسطس؛ ولكن يبدو أن القضاء العدلي لم يخضع للابتزاز، وأعلن قراره المهم بشأن إيقاف العكرمي قبل هذا التاريخ”.

ويشدد الرداوي على أن الجناح السياسي للحركات الإرهابية (يقصد حركة النهضة) لن تتخلى بسهولة عن القضاء الذي سيطرت على دواليبه لسنوات، وقام بحمايتها في العديد من المناسبات والملفات؛ لكنه يؤكد أن هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي لن تستسلم، وستقوم بجملة من الخطوات الأخرى في سياق إصرارها على كشف الحقيقة.

هل يكون إيقاف العكرمي طريقاً لكشف حقيقة اغتيالهما- (وكالات)

ومن المنتظر أيضاً أن ترفع هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي، شكاية جزائية ضد وزيرة العدل بالنيابة حسناء بنت سليمان؛ من أجل التستر عن الجرائم، عندما حاولت استرجاع نصوص الإحالة والملف التأديبي لبشير العكرمي قبل 24 ساعة من تمريرها بأوامر عليا من الحركة. علماً بأنه قد تم تعيينها على خلفية إقالة وزير العدل المحسوب على رئيس الدولة قيس سعيّد، في نفس الليلة التي سحبت فيها حسناء بنت سليمان ملف العكرمي، وتم إبعاد هذا الرجل حتى لا يكمل الإجراءات ضد العكرمي؛ لا سيما أنه كان عازماً على ذلك، ولا يبدو أنه قد رضخ للضغوط. 

ويُذكر أن القاضي الطيب راشد، اتهم القاضي البشير العكرمي بارتكاب إخلالات في المسار القضائي لملفَّي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، عندما كان يشغل خطة وكيل جمهورية المحكمة الابتدائية بتونس، في حين يتهم العكرمي راشد، الذي يشغل خطة الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، بالفساد المالي.

وسبق للمجلس الأعلى للقضاء أن قرر، مطلع ديسمبر 2020، تجميد عضوية الطيب راشد بالمجلس المذكور، كما قرر مجلس القضاء العدلي رفع الحصانة عنه.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة