شؤون عربية

تونس أول دولة ألغت العبودية.. ما هو واقع “الاتجار بالبشر” فيها اليوم؟

الأمريكيون استفادوا من التجربة التونسية في إلغاء العبيد

كيو بوست –

قالت رئيسة الهيئة التونسية لمكافحة الاتجار بالبشر، روضة العبيدي، بأن لدى الهيئة ما يفوق 742 ملفًا تتعلق بالاتجار بالبشر في تونس، لا سيما الاستغلال الاقتصادي للأطفال، والاستغلال الجنسي للنساء، إضافة لملفات استغلال الأفارقة على الأرض التونسية، حيث يوجد ما يقارب 100 أجنبي يعانون من الاستغلال الاقتصادي.

وأوضحت رئيسة الهيئة أنه وعلى الرغم من إقرار القانون رقم 61 المؤرّخ لعام 2016، المتعلق بمنع الاتجار بالأشخاص ومكافحته، وما نتج عنه من إنشاء “الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر” الملحقة ماليًا بوزارة العدل، إلّا أن الهيئة -بحسب العبيدي- لم تتلقَّ منذ إنشائها أية عائدات مالية من الوزارة المعنيّة بها، إنما تجري اعتماداتها المالية بالتنسيق مع الوزارات الأخرى والهيئات الدولية المختصّة.

اقرأ أيضًا: 40 مليونًا يعيشون في عبودية حديثة، وقد تكون أنت أحد ممولي ذلك!

الأرقام التي قدّمتها العبيدي جاءت كمقدمة لأول تقرير مفصّل سيصدر عن الهيئة في 23 يناير/كانون الثاني المقبل؛ تزامنًا مع إحياء تونس لذكرى إلغاء العبودية.

يذكر أن الهيئة تعتمد في معظم إحصاءاتها لحالات الاستغلال على الشكاوى المقدّمة إليها، بناءً على حملة “كسر الصمت” التي باتت تلقى رواجًا في الفترة الأخيرة، مما يرجح وجود حالات استغلال أكبر من التي تم كشفها، وذلك بسبب عدم تقديم من يتعرضون لتلك الظروف لشكاوى، إما بسبب جهلهم بحقوقهم القانونية، أو لأن من يتعرضون للاستغلال أنفسهم يجدون المبرر لمستغليهم بسبب حاجتهم لأقل عائد مادي.

وفي الوقت الذي تعيش فيه تونس مرحلة قلقة في الانتقال الديمقراطي، انتقل الاحتراب إلى ساحات السياسة، مما كان له الأثر في تغذية حالات الاستغلال تلك. ولا يزال يتذكر التونسيون أن بلادهم كانت أول دولة ألغت الرق والعبودية عام 1846. وكعرفان لجميل تونس، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم “اليونسكو” في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، عن تدوين التجربة التونسية في مجال إلغاء الرق بسجل “ذاكرة العالم” التابع لها.

اقرأ أيضًا: إحصائيات حول العبودية الحديثة!

وكانت تونس أول بلد يلغي الرق رسميًا بداية من الفترة 1841-1846، بعدما أصدر أحمد باشا باي أمرًا في يناير/كانون الثاني 1846 يقضي بإلغاء العبودية. وكان هذا القرار من أهم الإصلاحات الاجتماعية في عهد ملك تونس أحمد باي بن مصطفى بين 1837 و1855.

وألغيت العبودية في تونس على 3 مراحل، كان أولها إصدار أحمد باي في 6 سبتمبر/أيلول 1841 أمرًا يقضي بمنع الاتجار بالرقيق أو استيرادهم أو بيعهم في أسواق تونس، كما أمر بهدم الدكاكين التي كان يباع فيها العبيد.

أما المرحلة الثانية فقد كانت بإصدار باي تونس أمرًا، في 1842، يعتبر كل من يولد بالتراب التونسي حرًا لا يباع ولا يشترى. وأخيرًا أصدر أمرًا مكتوبًا، في 23 يناير/كانون الثاني 1846، يقضي بتحرير جميع العبيد في المملكة وإبطال العبودية نهائيًا.

اقرأ أيضًا: تقرير رسمي حقوقي: 4000 شخص يتعرضون للعبودية الحديثة في قطر

 

كيف استفاد الأمريكيون من التجربة التونسية؟

بعد 18 سنة من إصدار قانون إلغاء الرق في تونس، كانت الولايات المتحدة تخوض حربًا أهلية بين الشمال بقيادة أبراهام لينكولن، والولايات الجنوبية التي كانت تعارض قانون “تحرير العبيد” الذي يناضل من أجله الشمال.

ولكي يستطيع الرئيس لينكولن إثبات محاسن تجربته، بدأ يروج لتجارب إنسانية في هذا المجال، فأرسل القنصل الأمريكي في تونس، أموس بري، برسالة إلى أحد الجنرالات التونسيين الذين كان يتكىء عليهم الملك تونس أحمد باي بن مصطفى في مشروعه الإصلاحي، اسمه حسين، وطلب القنصل الأمريكي في رسالته استفسارات من الجنرال التونسي عن فوائد “قانون تحرير العبيد” في تونس.

اقرأ أيضًا: هل تنتهي العبودية في موريتانيا قريبًا؟

وقد ردّ الجنرال التونسي “حسين” على القنصل الأمريكي برسالة تشرح الكيفية التي تم فيها إلغاء العبودية في تونس، فقام القنصل بإرسالها إلى الخارجية الأمريكية التي أوصلتها إلى الرئيس أبراهام لينكولن، فأعجب بها إلى درجة أنه أمر بإعادة طبع نصها بأكمله ونشره على نطاق واسع. نوقشت رسالة الجنرال حسين على نطاق واسع في الصحافة الأمريكية، وهي الآن موجودة في كتيب صغير في مكتبة جامعة هارفارد. وقد ألغي الرق في الولايات المتحدة عام 1865.

كما استفاد الرئيس الأمريكي في حجته أيضًا من القوانين الفرنسية القاضية بإلغاء الرق وتحرير العبيد، ولكن تونس كانت قد سبقت فرنسا بسنتين.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة