الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تونسيون يسائلون الغنوشي: “من أين لك هذا؟”

منسق المبادرة أنيس منصوري لـ"كيوبوست": "الغنوشي لم يعمل قط منذ عاد إلى تونس قبل 9 أعوام.. ومن المنطقي أن نتساءل عن مصدر ثروته الطائلة"

تونس- وفاء دعاسة

“من أين لك هذا؟”، عريضة إلكترونية أطلقها ناشط تونسي؛ للمطالبة بالتحقيق والتدقيق في ثروة زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، والمطالبة بتشكيل ﻟﺠﻨﺔ مستقلة للكشف عن مصدر أمواله الطائلة. وقد لاقت هذه العريضة رواجاً كبيراً؛ حيث تجاوز عدد الموقعين عليها أكثر من 6000 موقِّع في أقل من أسبوع.

وطالبت العريضة بالتدقيق القانوني في ثروة الغنوشي، وغيرها من الثروات المشبوهة، وبتشكيل لجنة مستقلة تضم رباعي الحوار الوطني؛ وهو: الاتحاد العام التونسي للشغل ونقابة أرباب العمل ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان والهيئة التونسية لمكافحة الفساد والبنك المركزي.. وغيرها.

اقرأ أيضاً: تحت غطاء الاستثمار.. “النهضة” توسع نفوذ قطر وتركيا في تونس

ثروة مشبوهة

يأمل التونسيون في إزالة هذا الغموض، عبر فتح الملف المالي للغنوشي والتحقيق في حساباته البنكية، بعد تفشي الفساد في الدولة والمجتمع وكثرة التمويلات الأجنبية المشبوهة تحت عنوان العمل الخيري، وتقاطع هذه التمويلات غالبًا مع التنظيمات الإرهابية والأجندات السياسية الغامضة.

أنيس منصوري

يقول الناشط التونسي المقيم بفرنسا ومنسق المبادرة أنيس منصوري: “إن المبادرة يدفعها الحس الوطني، ولها غايات وأهداف وطنية بحتة”، مشدداً على أنها مستقلة عن جميع الأحزاب والمنظمات وحتى النقابات، وبعيدة كل البعد عن السياسة والأيديولوجيا.

ويضيف منصوري، في حديث خاص إلى “كيوبوست”، أن فكرة إطلاق هذه المبادرة راودته منذ سنوات؛ خصوصاً بعد عودة الغنوشي، ودور المال السياسي في انتخابات أكتوبر 2011.

“ندعو فقط إلى الشفافية المالية في الأوساط السياسية والحكومية؛ إذ من غير المعقول أن يدخل شخص إلى السياسة فيتحول بمجرد حصوله على مناصب حكومية أو حزبية إلى صاحب ثروة طائلة”، حسب منصوري.

أبرز ما حرك هذه المبادرة، كما أوضح منصوري، هو مجموعة من التقارير الإعلامية والشهادات الحية لقيادات سابقة بحركة النهضة، “والتي تقاطعت عند الحديث عن ثروة الغنوشي الطائلة، والفساد داخل الحركة، وثروات أبنائه وأصهاره والمقربين منه”.

وكان المعارض السياسي مراد النوري، وهو نجل القيادي السابق في حركة النهضة محمد النوري، قد كشف، من خلال تدوينة سابقة ﻋبر ﺻﻔﺤﺘﻪ على مواقع التواصل الاجتماعي، عن ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ ﺍﻟﻤﺎﻟﻲ ﻟﺮﺍﺷﺪ ﺍﻟﻐﻨﻮﺷﻲ، لافتاً إلى أن هذا الأخير “ﻫﻮ ﺭﺋﻴﺲ ﻟﺘﻨﻈﻴﻢ الإخوان المسلمين ﺍﻟﺴﺮﻱ في تونس، ويتسلم ﻧﻘﺪﺍً ﺑﺎﻟﺪﻭﻻﺭ ﺣﺼﺔ ﺍلإﺧﻮﺍﻥ ﺍﻟﺘﻮﻧﺴﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ؛ ﻭﻫﻲ أﻣﻮﺍﻝ تُجمع ﻣﻦ أﺭﺑﺎﺡ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺪﻭﻟﻲ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، فضلاً عن ﻫﺒﺎﺕ ﻭﺗﺒﺮﻋﺎﺕ ﺑﻌﺾ ﺍلأﻣﺮﺍﺀ ﺍﻟﺨﻠﻴﺠﻴﻴﻦ؛ وعلى رأسهم القطريون”.

راشد الغنوشي وعائلته – وكالات

“طرابلسية” جدد

وتعددت الشكوك في ثروة الغنوشي؛ كونه لم يمارس أي نشاط مهني أو اقتصادي منذ قدومه إلى تونس قبل 9 سنوات قادماً من لندن.

وهنا لفت منسق المبادرة أنيس منصوري، إلى أن “جميع التونسيين يعلمون أن الغنوشي حين عاد إلى تونس قبل 9 أعوام، لم يكن يملك كل هذا الثراء الفاحش، ولم يعمل قط؛ إذ لا يعرف له أي نشاط اقتصادي أو تجاري، ولذلك فمن المنطقي ومن المشروع أن نتساءل عن مصدر ثروته والمقربين منه”.

اقرأ أيضاً: نادية شعبان لـ”كيوبوست”: فوز الغنوشي سيجعله صاحب القرار في تونس

شدد نص المبادرة الشعبية على أن “الغنوشي ليس المعني الوحيد بهذا التدقيق، وهناك شخصيات سياسية حالية وسابقة؛ بعضها من حزب حركة النهضة من أمثال نور الدين البحيري ومحمد بن سالم ومعاذ نجل الغنوشي وبناته وأصهاره، وبعضها من خارج حركة النهضة؛ من أمثال حمادي الجبالي وسفيان طوبال والإخوة الدايمي وورثة الباجي قائد السبسي وسليم بن حميدان، يجب أن يشملهم التدقيق”.

اقرأ أيضاً: الغنوشي يقحِم أردوغان في شؤون تونس الداخلية بسبب أزمة كورونا

ويقول أنيس منصوري إن تونس بلد لم يتوقف حكامه عن سرقته؛ لكن في هذه الخطوة الأولى فإن مبادرتنا هي كسر لحاجز الصمت والخوف في ما يتعلق بشخصية الغنوشي، والحصانة البرلمانية لا تعني شيئاً في مثل هذه التحركات؛ وهي لم تحمِ ابن علي في يوم من الأيام وعصفت به.. يمكن أن تعفي هذه الحصانة الغنوشي أو غيره من المساءلة القضائية وتكون ناجعة لفترة محددة؛ لكنها لن تحميه مدى الحياة.

من جهته، أكد الناشط السياسي والحقوقي شكري لطيف، في فيديو نشره على صفحته عبر “فيسبوك”، أن راشد الغنوشي وأفراد حاشيته واصلوا في السنوات العشر الأخيرة وراثة فساد الطرابلسية ( أصهار ابن علي)؛ بل إنهم تفوقوا عليهم تقريباً بتكديس ثروات مهمة ولا بد من التدقيق في مصادرها المشبوهة.

 اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة