الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون دولية

توماس ريناد لـ”كيوبوست”: تنظيم القاعدة لا يزال الأخطر عالمياً

تحدث مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب في مقابلةٍ خاصة عن أثر مقتل زعيم تنظيم القاعدة على مستقبل التنظيم والصراع بين الجماعات الإرهابية

كيوبوست

أكد مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، توماس ريناد، أن هناك صعوبة في تقييم أثر مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري، على مستقبل التنظيم، مؤكداً أن الصراع بين التنظيم و”داعش” سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال ريناد، في مقابلةٍ خاصة مع “كيوبوست”، إن تنظيم القاعدة لا يزال أخطر منظمة إرهابية حول العالم، مشيراً إلى أن التحالف الأمريكي-الأوروبي بشأن مكافحة الإرهاب لا يزال قوياً، وإلى نص الحوار…

مدير المركز الدولي لمكافحة الإرهاب، توماس ريناد

* كيف ترى تأثير مقتل أيمن الظواهري على مستقبل تنظيم القاعدة؟

– ثمة صعوبة في تقييم مقتل الظواهري بالوقت الحالي؛ لأن مقتل زعيم أي منظمة يخلق فترة انتقالية، وتعرض التنظيم لنوع من الهشاشة المحتملة؛ لذلك فمن الصعب -للغاية- التنبؤ بأية وجهة ستتجه إليها القاعدة، وما ستؤول إليه، وكيفية الرد على قتل زعيمها.

فتنظيم القاعدة كان في مرحلة إعادة البناء، بعد عدة سنوات من الصعوبات، والتعرض للضغوط من جهات مختلفة، بما في ذلك تحديات من بين صفوف التنظيم، علاوة على المنافسة مع تنظيم “داعش” بشكلٍ ملحوظ؛ لذا فإن السؤال الرئيسي، هو ما إذا كان القائد الجديد لتنظيم القاعدة -أياً كان اسمه- سيكون قادراً على متابعة هذا العمل الخاص، بتوحيد جبهة التنظيم حول القاعدة، وإعادة بنائه، أم أن التنظيم سيضطر للتراجع؛ مما سيؤدي إلى المزيد من التشرذم.

المؤكد نسبياً، على الأقل على المدى القصير، هو أنه -باستثناء المناطق التي يتم فيها تنفيذ عمليات وتحركات القاعدة بشكلٍ جيد، ولا سيما في أجزاء معينة، من شرق وغرب إفريقيا، وشبه الجزيرة العربية، وبالطبع في أفغانستان- من غير المرجح أن تشهد القاعدة مزيداً من التطور العملياتي، بمناطق جديدة لم تكن أقدامها فيها راسخة من قبل.

أيمن الظواهري- أرشيف

* هل يعني ذلك تراجع أهمية تنظيم القاعدة؟

– لا يزال تنظيم القاعدة هو أخطر منظمة إرهابية في العالم، بالأماكن التي يُوجد فيها، سواء في غرب أو وسط إفريقيا، أو بجنوب آسيا، وحتى في شبه الجزيرة العربية، على العكس من سوريا والعراق وأوروبا التي يهيمن فيها تنظيم “داعش” بشكلٍ كامل. لكن ما يمكن التأكيد عليه؛ هو أن التهديد من الإرهاب الجهادي آخذ في الانخفاض بالفعل، وعلى مدار السنوات الماضية، لكن ما يمكن النظر إليه -بشكلٍ حقيقي- هو تهديد الجماعات اليمينية المتطرفة، أو بمعنى أدق؛ الإرهاب اليميني الذي يهدد الحكومات. ففي الوقت الحالي، هناك تهديدات من مجموعات جهادية مختلفة، وهناك جماعات إرهابية لديها أفكار أيديولوجية مختلفة ومنتشرة حول العالم بمناطق متفرقة، فيما يمكن التأكيد عليه هو أن التهديدات الإرهابية، نفسها، أصبحت أكثر تفككاً وتنوعاً في جميع أنحاء العالم.

اقرأ أيضًا: ما الاتجاه الذي سيسلكه تنظيم القاعدة في أعقاب مقتل الظواهري؟

* كيف سيكون انعكاس ما حدث للظواهري على القاعدة في أفغانستان؟

– نعرف جميعاً أنه منذ الانسحاب الأمريكي، العام الماضي، وهناك إدراك لدى الجميع بوجود فرصة؛ لعودة التنظيمات الإرهابية داخل أفغانستان، مستغلة الفراغ الذي خلَّفته عملية الانسحاب، لكن الطريق لا يزال طويلاً؛ لتحقيق توافق أو إقامة علاقات بين “طالبان” و”القاعدة”، فحركة “طالبان” هي -في الواقع- مجموعة مختلفة من الفصائل والعشائر، ولها وجهات نظر، وروابط مختلفة عن “القاعدة”، وكذلك تنظيم “داعش”، فهناك توترات داخلية وخلافات، وبالتأكيد مقتل الظواهري قد يؤدي لتفاقم بعض التوترات بين صفوف “طالبان”، خاصة أن عملية استهداف الظواهري جرَت عن طريق الولايات المتحدة، التي يبدو أنها لا تزال قادرة على مراقبة ما يحدث بالداخل الأفغاني عن قرب، مع مراعاة أن “طالبان” ليست لديها رغبة -على الأرجح- في إثارة أي توتر مع الولايات المتحدة، والصدام بينها وبين واشنطن غير وارد على الإطلاق، بينما تأتي أواصر الصلة مع “القاعدة” لأسبابٍ تاريخية.

اقرأ أيضًا: واشنطن تطوي صفحة الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.. لماذا الآن؟

* هل يعني ذلك أننا سنكون أمام شكل جديد للجماعات الجهادية؟

– ستؤثر الاختلافات الأيديولوجية على أداء التنظيمات الجهادية في جميع أنحاء العالم، فمن الواضح أنه لا تزال هناك منافسة قوية بين التنظيمات الإرهابية، هذه المنافسة تعبِّر عن نفسها على صعيد التنافس على القيادة العالمية للحركات الجهادية بين “القاعدة” و”داعش”.

تلك المنافسة على القيادة العالمية لها أيضاً الكثير من التداعيات في بلدان مختلفة؛ اعتماداً على البلد، واعتماداً على المنطقة؛ فالمرحلة الانتقالية بعد مقتل الظواهري، والمراحل الانتقالية لنقل القيادة في تنظيم “داعش”، خلال السنوات الماضية، شهدت اضطراباتٍ، والتنافس بين “داعش” والقاعدة لن يتوقف في المستقبل القريب.

صحيحٌ أننا نشهد تضاؤل الأنشطة الجهادية، ولن أقول إنها ستختفي في أي وقت قريباً، بل أعتقد أن الحركة الجهادية لا تزال أمامها بعض السنوات الجيدة؛ لأن كل الأزمات التي يمر بها العالم توفِّر أرضاً خصبة للجماعات الجهادية الساعية إلى تجنيد المهمشين والغاضبين بين صفوفها، وهو ما سيشكِّل تحدياً صعباً للأمن العالمي.

عناصر تابعة لتنظيم القاعدة – أرشيف

* البعض يرى أن التحالف الأمريكي-الأوروبي لمواجهة الإرهاب حول العالم لم يعد كما كان من قبل؟

– لا يزال التحالف الأمريكي-الأوروبي ضد الإرهاب قوياً، ويأخذ هذا التحالفُ أشكالاً وصيغاً متنوعة، ويتم التعبير عنه بقوةٍ في العمل المستمر ضد تنظيم “داعش”، وفي المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب.

فمنذ بداية عهد الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، تحولتِ الولايات المتحدة؛ لتكون ركيزة مكافحة الإرهاب، مع تحول السياسة الأمريكية؛ لتكون مكافحة التطرف العنيف ومواجهته أولوية لها، وما نراه اليوم، هو استمرارٌ لهذه السياسة؛ فالولايات المتحدة تتراجع بشكلٍ متزايد عن تنفيذ عمليات خارجية، لكنها تبقى على استعدادٍ، وتقدم دعماً إنمائياً وإنسانياً، وهذا الأمر يعطي مساحة أكبر أيضاً لأصحاب المصالح الأخرى للتدخل، ويضع مسؤولية تشاركية عليهم.

فالأوروبيون، على سبيل المثال، أكثر نشاطاً في المناطق الأقرب لهم؛ مثل المغرب العربي، وهناك مناطق بها نشاطات للصين وروسيا والمملكة العربية السعودية، لذا يمكن توقع مزيد من التفاعلات التي يمكن أن تكون متنافسة في المستقبل، في ظلِّ وجود منهجية مختلفة، لدى كل بلدٍ من أجل مكافحة التنظيمات الإرهابية.

اقرأ أيضًا: يجب إضعاف طالبان وحلفائها لهزيمة تنظيم القاعدة

* هل اختلاف تعريف الإرهاب -بشكلٍ محدد- أصبح عائقاً أمام التعاون الدولي في هذا الملف؟

– هناك منهجياتٌ مختلفة في التعامل مع الإرهاب وتعريفه، وهذا الأمر نتيجة وجود تصورات مختلفة أحياناً لتعريف ما هو الإرهاب، وهناك المقولة الشهيرة بأنه في الوقت الذي ينظر البعض لشخص كإرهابي، ينظر إليه آخرون كمقاتل من أجل الحرية، لكن الأمر لا يقتصر على هذه النقطة، فهناك -أيضاً- نهج تكتيكي، يتم استخدامه. في بعض الأحيان تعتقد الدول أن وصف جماعة أو تنظيم على قائمة الإرهاب ليس أمراً عملياً؛ لأسبابٍ مختلفة؛ لأن وقتها لن تتمكن من التفاعل معهما، وهو ما يفسر سبب مواقف بعض الدول من بعض التنظيمات الإرهابية؛ مثل “حماس” أو “حزب الله” وغيرهما، فهؤلاء الفاعلون المهمون جداً بفلسطين ولبنان، مثلاً، إذا وضعتهم كجماعاتٍ إرهابية ستكون لديك قيود في التواصل معهم، لذا تلجأ بعض الدول لتصنيف الجناح العسكري لتلك الجماعات -فقط- على قوائم الإرهاب؛ لتبقي على تواصل مع الجناح السياسي. أيضاً هناك أمورٌ أخرى؛ فهناك دول تسارع بالمبادرة بتصنيف جماعة باعتبارها إرهابية؛ لكونها تأثرت بها بشكلٍ أسرع وأكبر. الخلاصة أن الإرهاب ظاهرة سياسية، ومن ثمَّ فإن هناك اختلافاً في التعامل بين الدول بعضها البعض، بحيث يمكن للحكومات أن تلعب بالأوراق بشكلٍ مختلف.

اقرأ أيضًا: اتفاق بريطاني أمريكي لمكافحة الإرهاب عبر الإنترنت.. هل ينجح؟

* هل هذا الأمر هو سبب التباين الأوروبي في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين؟

– بالتأكيد، فجماعة الإخوان المسلمين لديها أكثر من تنظيم وفروع بعدة دول، وتلك الفروع لديها مواقف ونقاط مختلفة، وعند التعامل مع أي جماعة يتم إجراء مناقشات بين الخبراء والحكومات، لكن ولأسبابٍ سياسية وعملية -كما ذكرت لك سلفاً- لا يوجد إجماع على أفضل طريقة للتعامل مع الإخوان، وما إذا كان إدراج الجماعة على قائمة الإرهاب يوفر بشكلٍ أساسي الأمنَ على جميع المستويات أم لا.

تشظي الإخوان نتيجة حتمية لغياب الرؤية والقيادة الموحدة

* كيف ستؤثر برأيك الحرب الروسية- الأوكرانية على التنظيمات الإرهابية؟

– باعتقادي أن هذه الحرب سيكون تأثيرها محدوداً على الإرهاب العالمي؛ لأن لدينا أعداداً كبيرة جداً من الأوروبيين، وأشخاصاً ينتمون لمناطق متفرقة من العالم، ذهبوا إلى القتال بأوكرانيا، سواء الأوكران أو الروس، وإن كان معظمهم مع الجانب الأوكراني، لكن الغالبية العظمى منهم لم تشارك في أي عمليات إرهابية، أو أنشطة متطرفة، من قبل، وسيكونون أقرب إلى العودة لديارهم؛ لأنهم لا يملكون الرغبة في القتال لأسابيع وشهور، في المقابل هناك مجموعة صغيرة من المقاتلين متشددة للغاية؛ بعضهم متطرف جداً في أفكاره، سواء يسارية أو يمينية، وهذه الجماعات يمكن أن تنفصل، وتكوِّن ميليشيات تعمل ذاتياً، متأثرة بالبعد الأيديولوجي، وستعبِّر عن اليمين أو اليسار، وهو ما قد يصبح مصدر تهديدٍ محتملاً، خاصة إذا قرروا اللجوء لدول أخرى؛ من أجل تنفيذ مشروعهم والترويج لأيديولوجيتهم، وهو ما تقوم الاستخبارات الأوروبية بمراقبته؛ لأن احتماله لا يزال قائماً حتى الآن.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة