الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

توقعات خمسة محتملة للصين في عام 2023

كيوبوست- ترجمات

“على الرغم من أن عام 2022 كان من الأعوام السيئة بالنسبة إلى الصين؛ فلا يبدو عام 2023 أفضل حالاً”، هذا ما يتوقعه جيمس بالمر، نائب رئيس التحرير في مجلة “فورين بوليسي”. ويبدو بالمر، الخبير في الصين، محقاً في كثير من توقعاته خلال الأعوام السابقة؛ ما يعني أن الاحتمالات التي يطرحها هنا لأداء الصين عام 2023 تجد ما يرجح صحتها. صحيح أن صياغة جملة من التوقعات لبلد كالصين يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة أمر ليس سهلاً، لكن وفقاً لبالمر فإن السياق العام يشير إلى 5 توقعات أساسية لعام 2023؛ وهي كالتالي:

1- استمرار انتشار فيروس كورونا مع صعوبات أكبر في المواجهة

يبدو أن الصين تتعرض إلى هجمة جديدة لفيروس كورونا، وقد أفادت تقارير إعلامية صادرة عن المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، أنه في الفترة ما بين 1 ديسمبر و20 ديسمبر سجلت نحو 250 مليون حالة إصابة جديدة بكورونا؛ ما يعني أن رفع الحكومة الصينية في 7 ديسمبر القيودَ التي كانت قد وضعتها في السابق كان متسرعاً. وتشير الإحصاءات إلى تعرض ما يقرب من 37 مليون شخص للإصابة يوم 3 يناير. يؤكد هذا الوضع الصعوبات التي يعانيها نظام الرعاية الصحية في الصين كونه ظل لسنوات يتعامل مع الفيروس من منطلق الاحتواء أكثر من العلاج. ولذلك تذهب بعض التقديرات إلى احتمالية إصابة 900 مليون صيني مع نهاية يناير، وتوقع 2.7 مليون حالة وفاة.

نجاح علمي في مواجهة “كورونا” يقابله فشل سياسي- (صورة وكالات)

ويؤكد بالمر أن الكثير غير معروف عن حقيقة الوضع في ظل التعتيم الصيني؛ لكن من المحتمل أن تكون السلالة التي تنتشر حالياً في الصين أقل فتكاً. من جانب آخر، تشير إفادات حصل عليها بالمر، لكنه غير قادر على التوثق منها، إلى إصابة عدد من الأشخاص بكورونا رغم أنهم لم يغادروا منازلهم منذ فترة طويلة؛ ما يعني إمكانية أن يكونوا تعرضوا إلى العدوى عبر التكييفات المركزية في البنايات التي يقطنون فيها.

يضيف بالمر، في تحليله، أن وقوع عدد كبير من الوفيات سيكون له تأثير نفسي سلبي كبير؛ لا سيما مع النجاحات السابقة التي حققتها الحكومة في مكافحة الفيروس. ومع ذلك لا يتوقع حدوث أزمة سياسية عامة في الصين، في ظل أن تأثير وفيات كورونا كان ضئيلاً بشكل مدهش في جميع أنحاء العالم، حتى في البلدان التي عانت خسائر فادحة. ومن جانب آخر، فإن الصين لم تبلغ رسمياً سوى عن ثماني وفيات فقط حتى 23 ديسمبر. ويبدو الخوف من الغضب العام هو أحد الأسباب التي تجعل الصين تكذب بشكل واضح بشأن عدد القتلى. ورغم إدراك الرأي العام أن الأرقام الرسمية ليست حقيقية؛ فإن إبقاء صور الأزمة بعيداً عن شاشة التليفزيون قد يجعل الأمر يبدو أقل إلحاحاً.

شاهد: هل استوعب العالم درس كورونا؟ كتابٌ يحاول أن يقدم إجابة

2- ضعف الانتعاش الاقتصادي

إذا كانت الإحصاءات الصينية بشأن عدد الوفيات من جراء كورونا مراوغة، فإن الحال تتفاقم في ما يتعلق بالإحصاءات المتعلقة بالأداء الاقتصادي الصيني، فمن غير المرجح أن يتعافى اقتصادها بالطريقة التي تمكنت بها اقتصادات دول مثل فيتنام بعد رفع قيود مكافحة كورونا. وتشير التقديرات إلى وجود طلب متنامٍ على السلع الاستهلاكية في الصين لا يقابل بعرض كافٍ. فمن المتوقع أن تضرب موجة كوفيد الجديدة سلسلة التوريد عن طريق إخراج عدد ليس بالقليل من العمالة؛ إما بسبب المرض وإما الوفاة. وقد تؤدي سياسة إغلاق بعض القرى والبلدات الصغيرة التي لم تشهد تفشي المرض بشكل كبير إلى مزيد من الصعوبات في سلاسل التوريد.

من جانب آخر، تعاني الصين عدداً من المشكلات الاقتصادية الأخرى التي لا تعود إلى كورونا؛ فقطاع العقارات، الذي يدعم معظم النمو الاقتصادي للبلاد، ما زال يعاني انهياراً بطيئاً. وقد تكون الحكومة الصينية قادرة على دعم طفرة العقارات قليلاً من خلال سياسات التحفيز؛ ولكن في مرحلة ما سيكون عليها مواجهة الواقع.

بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن تدفع السياسات الأمريكية التي تستهدف التكنولوجيا الصينية، إلى ضخ الحكومة الصينية استثمارات رسمية ضخمة في صناعة التكنولوجيا في البلاد؛ لكن نجاح هذه الجهود سيتوقف على قدرة الحكومة على التعامل مع الفساد المستشري كما حدث مع صندوق الاستثمار الفاشل في أشباه الموصلات.

سرعت جائحة كورونا من وتيرة تبني التكنولوجيا الرقمية بما يقدَّر بأربع سنوات في العمليات التجارية وسلاسل التوريد

3- ازدهار السفر

من المتوقع، وفقاً لبالمر، حدوث انتعاش كبير في قطاع السفر في 2023، وسوف يسافر الصينيون إلى الخارج بأعداد كبيرة. ومن الرحلات الخارجية التي قبل عيد الميلاد، زيارة الأسر لأبنائها الطلبة في الولايات المتحدة والذهاب إلى الشواطئ في تايلاند.

هناك أيضاً رغبة لدى الشباب في الهجرة من بلد يبدو أنه يتراجع باستمرار؛ لذلك على الدول الغربية أن تستبدل بالارتياب من المهاجرين سياسةَ احتضان لموجة ضخمة من المواهب المحتملة.

4- المزيد من الاحتجاجات الصغيرة

من المرجح أن تشهد الصين موجة جديدة من الاحتجاجات الصغيرة كتلك التي شهدتها عام 2022؛ سواء ضد أية سياسات إغلاق جديدة لمكافحة كورونا أو للمطالبة باستعادة الأموال المسروقة من شركات التمويل الاحتيالية. وعلى الرغم من تعرض المتظاهرين المؤدلجين المطالبين بتنحي الرئيس الصيني شي جين بينغ، إلى المضايقة أو الاعتقال؛ فإن المتظاهرين المناهضين لفيروس كورونا أفلتوا إلى حد كبير من العقاب. وقد يشجع ذلك الناس على التظاهر في ما يتعلق بقضايا أخرى. ولسوء الحظ، فإن هذا ينذر بتفاقم أوضاع سوق العقارات سوءاً في حال كانت هناك مظاهرات ضد أية محاولة لفرض ضريبة على الممتلكات.

الرئيس الصيني شي جين بينغ- أرشيف

لقد ضعف موقف “شي” بصورة واضحة؛ فقد ربط نجاحه بشكل وثيق بسياسة القضاء على فيروس كورونا، والتي تفاخرت بها وسائل الإعلام الصينية باستمرار؛ وهو الأمر الذي تغير الآن. من جانب آخر، فإن التباطؤ الاقتصادي أدى إلى شكوك جدية بين النخبة السياسية الصينية حول قدرته على القيادة. السؤال هو ما إذا كان بإمكانهم فعل أي شيء حيال ذلك، ومن المحتمل أن نرى لجوء “شي” إلى إحكام قبضته بصورة أكبر هذا العام، فقط لإعادة تأكيد سلطته على كل من الجمهور والحزب الشيوعي الصيني. لكن ما الذي بقي لتشديده بعد سنوات من القمع الأيديولوجي؟

شاهد: فيديوغراف: ما الذي تريده الصين؟

5- الصين خارجياً ستكون أكثر لطفاً!

يبدو أن سلسلة المشكلات الداخلية التي تعانيها الصين ستدفع السياسة الخارجية الصينية لتكون أكثر لطفاً على المسرح الدولي. وقد أفاد دبلوماسيون أمريكيون وآخرون أن نظراءهم الصينيين باتوا أكثر استعداداً للتحدث من ذي قبل، وأن اللهجة المبتسمة لاجتماع “شي” مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في قمة مجموعة العشرين، في نوفمبر الماضي، قد تستمر على الرغم من الطبيعة الحادة للصراع الاقتصادي بين البلدَين.

لكن هذا الذوبان الجزئي في التوترات غير مؤكد؛ فقد تقود أزمة طفيفة إلى تجميد العلاقات مرة أخرى. ولا تزال وسائل الإعلام الحكومية الصينية كارهة للأجانب ومعادية للأمريكيين بصورة أكبر مما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وهناك دوافع قوية للصين بأن تلقي باللائمة في مشكلاتها على الولايات المتحدة.

بصفة عامة، يشير هذا الوضع إلى استبعاد حدوث مشكلات كبيرة في ما يتعلق بتايوان هذا العام. الحكومة الصينية لديها ببساطة الكثير من المشكلات للتعامل معها في الداخل، ولا يمكنها تحمل أزمة أخرى، ويبدو أن “الدراما” التي افتعلتها الصين حول زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، إلى الجزيرة، مبالغ فيها. هذا لا يعني نهاية الهوس بما يُسمى إعادة التوحيد والتدخل السياسي في تايوان؛ لكن الوضع الراهن سيبقى على الأرجح كما هو.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة