الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

توقعات بانهيار الاقتصاد التركي في 2020.. وعجز متوقع قيمته 23 مليار دولار

كيوبوست

أقر البرلمان التركي ميزانية العام الجديد 2020، رغم توقعه حدوث عجز بقيمة 23 مليار دولار، فضلًا عن زيادة الإنفاق المخصص للبند العسكري، وسط اعتراض المعارضة التي انحصرت أصواتها في 159 صوتًا مقابل موافقة 329 صوتًا.

وحسب جريدة “زمان” التركية، فإن الوضع الاقتصادي التركي سيواصل المعاناة خلال السنة القادمة؛ لعدة أسباب، منها نمو مرتبط بقطاع الإنشاءات، فضلًا عن تفجُّر أزمة القروض داخل البلاد.

اقرأ أيضًا: السياسة الخارجية لأردوغان تُعَجِّل بانهيار تركيا

وأظهرت بيانات رسمية حديثة ارتفاعًا طرأ على عدد العاطلين عن العمل بالسوق التركية، مسجلةً نحو 4.55 مليون فرد حتى نهاية سبتمبر الماضي، في سوق تشهد أزمات مالية متراكمة. وسجلت الليرة خسائر بنحو 10% هذا العام؛ بفعل توترات في العلاقات بين أنقرة وواشنطن.

وحسب تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي، فإن الاقتصاد التركي سيواصل الانكماش؛ بسبب الظروف غير المسبوقة التي يشهدها، ووسط ظروف سياسية متخبطة أوصلت الوضع إلى مستويات متدنية.

وكشفت تقارير رقابية تركية عن إنفاق أردوغان نفقات سرية وصلت إلى مليار و700 ألف ليرة بنهاية عام 2018، كما تكلف بناء القصر الخاص به 270 مليون يورو، وأمر الرئيس التركي ببعض التطويرات لقصره بنسبة ارتفاع 160% خلال العام الماضي فقط.

اقرأ أيضًا: تركيا تمنح جنسيتها لإخوان مصر.. وتشترط تغيير أسمائهم

الكاتب والمحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان، قال خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن أردوغان لن يتوقف عن العمليات التي يقحم فيها تركيا خارجيًّا؛ سواء أكانت في سوريا أم ليبيا، مهما تعرضت تركيا إلى مشكلات اقتصادية”.

مصطفى أوزجان

وأضاف أوزجان: “أردوغان لا يخطط لما يقوم به من تحركات، وبالتالي فإن خسارة الاقتصاد التركي ما قيمته 23 مليار دولار خلال العام الجديد، أو احتمالات فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة سواء من جانب الاتحاد الأوروبي أو من الولايات المتحدة، لن يكون عائقًا أمامه؛ لأنه بالفعل أوصل الاقتصاد التركي إلى مستويات متدهورة وجعله في وضع محفوف بالمخاطر، وهو لن يتراجع عن قرار اتخذه؛ لأنه لا يبني تلك القرارات على مشورة أحد أو دراسة الوضع السياسي أو الاقتصادي للبلاد، وإنما تتحكم العشوائية في ما يقترف من تصرفات كارثية”.

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

الدكتور علي مسعود، أستاذ الاقتصاد الدولي وعميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف، قال خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “إن الاقتصاد التركي يعاني هشاشة واضحة منذ نحو عام ونصف العام”، موضحًا أن الرئيس التركي أقحم بلاده في أزمات كبيرة ودون أهداف حقيقية.

د.علي مسعود

وأضاف مسعود: “هناك ملاحظة في غاية الخطورة بشأن الاقتصاد التركي؛ وهي أن التوقعات بفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على أنقرة من جانب الاتحاد الأوروبي وأيضًا الولايات المتحدة، في تزايد مستمر، وبالتالي فإن العام المقبل ربما يشهد انتكاسة غير مسبوقة في الاقتصاد التركي، وبداية لانهيار سيحتاج إلى سنوات طويلة من أجل إصلاحه؛ لأن الأمر وقتها سيتعدى توصيفه كصعوبات اقتصادية وسيدخل في تصنيفه كحالة انهيار تام”.

وتابع أستاذ الاقتصاد الدولي: “بالنسبة إلى قيمة العجز المتوقع الذي حدده البرلمان التركي بـ23 مليار دولار، فهو غير مؤثر بشكل قوي إذا ما كان أردوغان لا يرسل قواته في أكثر من بلد حول العالم ويتكبد اقتصاده خسائر ضخمة؛ لأن ما يجعل قيمة العجز بمثابة أزمة كبيرة هو حجم الإنفاق العسكري الذي يخسره أردوغان بلا أي مردودات اقتصادية تُذكر، لأن التدخل العسكري سواء في سوريا أو في ليبيا لن يتحمله الاقتصاد التركي الهش حاليًّا، والذي يعيش واحدة من أسوأ فتراته إن لم تكن الأسوأ”.

وأوضح مسعود أن أقصى ما يمكن لأردوغان أن يفعله في شرق المتوسط هو أن يقوم ببعض المناوشات العسكرية والاحتكاكات المحدودة؛ لأنه سيدرك بمرور الوقت أن اقتصاده لن يسعفه لتحقيق أطماعه غير المحددة سلفًا وغير المخطط لها استراتيجيًّا ولا اقتصاديًّا.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية التركية، طبيعية أم مؤامرة؟

واستطرد أستاذ الاقتصاد الدولي: “الأمور تغيَّرت الآن، وكان أردوغان في السابق يعتمد على ما ينهبه من البترول من (داعش) سوريا و(داعش) العراق؛ ولذلك كانت تدخلاته وحجم إنفاقه العسكري يحققان مردودات اقتصادية جيدة بالنسبة إليه، ولكن انتهى كل ذلك الآن، بالتزامن مع ارتفاع نسبة التضخم وزيادة معدلات البطالة بأرقام ضخمة، وبالتالي فإن النشاط العسكري التركي سواء في ليبيا أو في سوريا سينحسر تدريجيًّا خلال العام الجديد رغم أنف أردوغان الذي لن يجد حلًّا أمام خساراته الاقتصادية من ناحية، والعقوبات المتوقعة من ناحية ثانية، وانهيار الوضع الداخلي من ناحية ثالثة، واقترابه من الانتخابات المقبلة التي ستقل فيها حظوظه على نحو لا يقبل الشك”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة