الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تورُّط تركي في تصدير السلاح إلى أطراف النزاع في نيجيريا

خبراء في مكافحة انتشار الأسلحة يؤكدون تورُّط أنقرة في تزويد الجماعات المتناحرة في نيجيريا بالسلاح عبر شحنات منتظمة

كيوبوست

كشفت دراسة أجراها خبراء في مكافحة انتشار الأسلحة عن أن تركيا أسهمت في تغذية واحد من أشد الصراعات الدموية في غرب إفريقيا عبر تهريب كميات كبيرة من الأسلحة المتطورة؛ حيث تسلَّمت العصابات في نيجيريا الأسلحة واستخدمتها في المواجهات الداخلية المتصاعدة، مما أسهم في زيادة الاضطرابات الداخلية.

وحسب التقرير الذي نشرته صحيفة “التليجراف” البريطانية، فإن أكثر من 3600 شخص قُتلوا في هذه النزاعات، وفرّ نحو 300 ألف شخص من منازلهم؛ حيث ثبت عبر تتبع عدد من الأسلحة أن شبكة تهريب تعمل بين ميناءَي لاجوس في نيجيريا وإسطنبول في تركيا، أوصلت كميات من الأسلحة التي ضبطتها قوات الأمن النيجيرية.

اقرأ أيضًا: أردوغان يحاول توسيع نفوذه في ليبيا بالتنقيب في مياه الصومال

وكشفت الصحيفة الإنجليزية عن آلية تهريب البنادق من تركيا إلى نيجيريا، والتي جاءت في أربع شحنات مختلفة بفواتير لأبواب فولاذية، بينما تورطت شركات شحن أوروبية كبرى، بحسن نيَّة، في التعامل مع شحنات الأسلحة التي وصلت إلى يد الجماعات المتنازعة في نيجيريا.

ويُعتقد بشكل كبير أن تدفق الأسلحة من ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، والتدخل التركي للمساعدة في إرسال السلاح، أسهما في تصاعد العنف الجهادي بدول الساحل الإفريقي، علمًا بأن 5 نيجيريين يحاكمون حاليًّا بعد ضبط 661 بندقية قدمت من تركيا وعثر عليها في حاوية تحمل أوراقًا بأنها أبواب حديدية.

اقرأ أيضًا: تراشق تركي- روسي بسبب ليبيا

وحاول المتهمون دفع رشاوى تُقدر بـ3100 جنيه إسترليني؛ لتجنُّب الفحص الدقيق للحاوية، لكن الضابط المسؤول رفض، بينما ضُبطت شحنة أخرى في مايو 2017 وكانت تضم 440 بندقية؛ حيث لا تزال التحقيقات جارية فيها؛ من أجل تحديد الطرف التركي في شبكة التهريب.

الأكاديمي النيجيري إيشولا إبنيزر

الأكاديمي النيجيري بقسم العلوم السياسية في جامعة لاجوس، إيشولا إبنيزر، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن انتشار الأسلحة في بلاده يعتبر عاملًا رئيسيًّا في زيادة حالة انعدام الأمن؛ الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الخسائر في الأرواح والممتلكات”، مشيرًا إلى أن الأزمة الليبية والتعاون الدولي بين الجماعات الإرهابية أسهما في زيادة تدفقات السلاح إلى نيجيريا.

وأضاف إبنيزر أن هناك مشكلات مرتبطة بتأمين الحدود النيجيرية وسهولة اختراقها على الرغم من الإجراءات التي اتُّخذت مؤخرًا، مشددًا على ضرورة أن تقوم الأمم المتحدة؛ خصوصًا مجلس الأمن، بالاهتمام بشكل أكبر بهذه القضية والسعي الحقيقي للحد من تدفق الأسلحة؛ لا سيما إلى مناطق الأزمات في العالم وليس في نيجيريا فقط.

اقرأ أيضًا: إدانة أممية لخرق تركيا قرارات الأمم المتحدة بشأن ليبيا

أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، طارق عبدالسلام، يقول في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن العلاقة الوثيقة بين تركيا والجماعات الجهادية معروفة وواضحة حول العالم، وحتى الآن لا يوجد رادع لهذا الأمر”، مشيرًا إلى أن عملية تهريب الأسلحة لهذه الجماعات ليست حكرًا على الجماعات الموجودة بالساحل الإفريقي؛ ولكنها أيضًا مرتبطة بوجودهم في دول أخرى.

وأكد عبدالسلام أن تركيا لا تتأخر في دعم وتأجيج الصراعات في عدة دول؛ بما يخدم مصالحها وأهدافها، لافتًا إلى أن أنقرة تستخدم علاقاتها مع الجماعات الجهادية لتكون أداة لتحقيق مكاسب سياسية لصالحها؛ وهو وضع خاطئ لا يمكن قبوله.

وأشار أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس إلى أن الأزمة الراهنة في كثرة التحالفات التي تقوم بها تركيا مع الجماعات الجهادية حول العالم؛ بما يشكِّل تهديدًا للأمن العالمي، ودون اتخاذ إجراءات عالمية مناهضة لهذه التصرفات من قِبَل المنظمات الدولية، مؤكدًا ضرورة تجاوز مرحلة الشجب والإدانة والاستنكار والبدء في تطبيق عقوبات فعلية على النظام التركي وسياسته التخريبية.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة