الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تورُّط الجهاز السري لحركة النهضة مع إخوان مصر (وثائق)

في رسائل تكشف لأول مرة

كيوبوست – تونس

تتالَت الوثائق التي كشفت عنها هيئة الدفاع عن اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، والتي تحاول من خلالها إثبات التهم الموجهة إلى حركة النهضة وتورطها في الاغتيالات السياسية في سنة 2013؛ حيث تمكنت الهيئة من مواجهة وزارة الداخلية والقضاء في الأيام الأخيرة، والكشف عن معطيات جديدة عن ملف الجهاز السري لحركة النهضة واتهاماتها للقضاء بالتستر على كشفه.

معطيات تمثَّلت في نشر وثائق أبرز ما تضمنته معلومات تتعلق بإخفاء وزارة الداخلية وثيقة تكشف عن علمها بعملية “باردو” الإرهابية في 2015، والتي أودت بحياة 22 سائحًا وجرح العشرات، وكيف أن الجهاز السري لـ”النهضة” بالوزارة تجاهلها وسمح للعملية بالوقوع؛ لكن سرعان ما أعلنت “الداخلية” عن كونها “مفتعلة”، وقدمت حججها.

حجج الداخلية تلقفتها الهيئة بدورها واعتبرتها “كذبًا” ومحاولة للتنصُّل من المسؤولية.

 مراسلات خطيرة وعلاقات مع إخوان مصر

انطلقت قضية الجهاز السري، منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما كشف فريق هيئة الدفاع عن ملف اغتيال البراهمي وبلعيد، عن وجود وثائق وأدلة تفيد امتلاك حركة النهضة جهازًا سريًّا أمنيًّا موازيًا للدولة متورطًا في اغتيال بلعيد والبراهمي عام 2013، وفي ممارسة التجسس واختراق مؤسسات الدولة وملاحقة خصوم الحزب، غير أن القضاء لم يحسم بعد في هذه القضية.

صورة ضوئية من الوثائق

فواصلت الهيئة التصعيد والنبش في خفايا الملف؛ لتنشر، منذ أيام، عبر صفحتها على “فيسبوك” وثائق خطيرة كشفت بها عن الدور البارز لتنظيم الإخوان المسلمين بمصر في بناء وإدارة الجهاز السري لحركة النهضة المتهم بالتورط في الاغتيالات السياسية.

وهذه الوثائق هي عبارة عن مراسلات إلكترونية تعود إلى سنة 2012 بين قيادات من تنظيم الإخوان في مصر، والمتهم بقيادة الجهاز السري لحركة النهضة مصطفى خذر، وقد أظهرت مراحل بناء الجهاز السري والأمني الموازي المتهم بالتورط في اغتيال المعارضَين السياسيَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، كما كشفت عن قوة التنسيق والارتباط بين تنظيم الإخوان المسلمين وحركة النهضة.

وأظهرت المراسلات وجود نشاط مكثَّف لتنظيم الإخوان في مصر داخل تونس، وألقت الضوء على الدور البارز الذي لعبه هذا التنظيم في إنشاء جهاز سري لحركة النهضة موازٍ للدولة؛ من خلال التوجيه والتدريب والتجنيد والرصد والمتابعة، وحتى التخطيط.

اقرأ أيضًا: إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة وإحالته إلى القضاء

وحسب الوثائق المنشورة، فقد أشرف تنظيم الإخوان المسلمين على عدة دورات تكوينية لصالح حركة النهضة، في مجال التجنيد والرصد الاستخباراتي وبناء الأمن الداخلي، وكذلك دورة في إدارة الأزمات، ودعا إلى ضرورة إقامة جهاز أمني علني يقوم بحماية المقرات ومرافقة الشخصيات ونقل الوثائق، وإنشاء حكومة ظل تُمكن من جمع المعلومات وتربط العلاقة مع المسؤولين وتقوم بإعداد قيادات جديدة، وكذلك إنشاء هيكل داخل الحركة يهتم بملاحقة رموز النظام السابق ويمكن من الاتصال بجهاز القضاء وجمع معلومات واسعة تمكن من رؤية شاملة للبلاد والأوضاع، إلى جانب إقامة مشروع لمواجهة القوى الليبرالية والفرنكفونية، فضلًا عن تجنيد الشباب المتعلم والمتحمس لأفكار التنظيم.

وفي السياق نفسه، كشفت وكالة الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب التابع للمحكمة الابتدائية بتونس، عن معطيات مفصلة وتواريخ دقيقة تخص جملة الإجراءات المتخذة تبعًا للشكاوى والإعلامات التي باشرتها بخصوص ما يُمسى “الجهاز السري لحركة النهضة”، والمراحل الإجرائية المنجزة.

وأوضحت الوكالة أن الجهاز القضائي المدني والقضاء العسكري في تونس تعهَّدا بثلاث شكاوى تخص تشكيل تنظيم سري متورط في اغتيال بلعيد والبراهمي؛ من بينها شكاوى ضد زعيم النهضة راشد الغنوشي.

شاهد: ما حقيقة جهاز الاغتيالات السري لحركة النهضة الإخوانية؟

بينما تلقَّى وكيل الجمهورية بالمحكمة العسكرية في تونس بتاريخ 22 أكتوبر 2018، شكوى من قِبَل حزب التيار الشعبي وحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، وورثة محمد البراهمي، ضد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وعدد من المقربين منه؛ من أجل شبهة تكوين جهاز سري، وأُحيلت الشكوى ضد الغنوشي إلى المحكمة الابتدائية بتونس وتم سماع أحد محامي الأطراف المدعية على راشد الغنوشي، كما تم سماع المدّعى عليه مصطفى خذر.

وأكدت المحكمة أن إجابة خذر اقتصرت على كونه “قد سبق أن تم سماعه في نفس الموضوع، والتطرق إلى جميع الوثائق والمعدات المحجوزة، وجميع الوقائع؛ بما فيها المؤيدات المتضمنة بالشكوى المقدمة من طرف العارضين، وصدر في شأنه حكم بالسجن لمدة ثماني سنوات”، وهو حاليًّا نزيل السجن المدني بالمرناقية في انتظار استكمال عقوبته.

 الغرف السوداء لحركة النهضة

 كشف الفيلم الوثائقي لقناة “العربية” عن معطيات خطيرة عن حقيقة الجهاز السري لحركة النهضة، أكدتها شهادات من أطراف مختلفة لها علاقة بالملف؛ سواء أكانت من هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي أم من محللين ونشطاء سياسيين وصحفيين ومن حركة النهضة، الطرف المتهم بضلوعه في ما يُعرف بملف الجهاز السري، والذين كشفوا عما تم حجزه في الغرفة السوداء بوزارة الداخلية من وثائق وتسجيلات تُدين أطرافًا مختلفة وشخصيات مهمة على علاقة بوجود جهاز سري للنهضة؛ وعلى رأسها المسؤول الأول عن الجهاز مصطفى خذر، الذي يقبع بالسجن منذ 2013.

المسؤول الأول على الجهاز السري مصطفى خذر

كما تحدَّث فيلم “الغرف السوداء” عن تورط 26 شخصية، من وزراء وأمنيين وعسكريين ومدنيين وقيادات في حركة النهضة؛ أبرزهم راشد الغنوشي وأحد أصهاره، ورضا الباروني، ومصطفى خذر المسؤول بالجهاز السري الذي يتعامل مع كل هذه الأطراف.

 حركة النهضة لم تتقبل ما نُشر من معطيات وحقائق حول تورطها في تركيز أمن موازٍ داخل وزارة الداخلية؛ فسارعت نهاية الأسبوع إلى تقديم بلاغ على إثر بث قناة “العربية” هذا الفيلم، وأكدت انطلاق المكتب القانوني للحركة في اتخاذ الإجراءات القانونية، من أجل مقاضاة هذه القناة؛ لـ”اتهامها الحركة زورًا وإرباك المشهد الانتخابي”، مشددة على رفضها كل تدخل خارجي في الشأن الوطني التونسي؛ خصوصًا إذا تعلَّق بزعزعة الاستقرار وتشويه الفاعلين السياسيين وإرباك العملية الانتخابية بالتأثير السلبي على الناخب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة