الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

توجه حكومي تونسي لتطهير أجهزة الدولة من نفوذ الإسلاميين

وزارة الداخلية تحيل عدداً من الكوادر الأمنية المحسوبة على حركة النهضة إلى التقاعد الالزامي في خطوة تأتي للحد من تغلغل الحركة في مؤسسات الدولة

تونس –  فاطمة بدري

أحال وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، الجمعة الـ19 من تشرين الجاري، حوالي 20 من كبار القيادات الأمنية ممن تقلدوا مناصب مهمة في فترة حكم حركة النهضة، وبعضهم من المحسوبين على جهازها السري، إلى التقاعد الالزامي.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه الرئيس قيس سعيّد نحو وضع حد لمسألة التمكين الحزبي داخل مؤسسات الدولة وتفكيكه، وعزمه إنهاء تسلل الأحزاب السياسية بكوادرها وممثليها في كل أجهزة الدولة، وفي مختلف القطاعات الحيوية، وخاصة الأمن والقضاء، عبر تنقية كل الوزارات، وخاصة السيادية، من نفوذ الأحزاب التي تصدرت المشهد خلال العشرية الماضية، وخاصة حركة النهضة التي راهنت على زرع عددٍ كبير من أبنائها داخل أجهزة الدولة، في محاولة للتغلغل داخل الدولة وضمان وجود أذرع دائمة تحمي مصالحها وتساعدها على الاستمرار في التحكم والحكم لفترات أطول.

اقرأ أيضاً: قيادي منشق لـ”كيوبوست”: الجهاز العسكري السري لحركة النهضة لا يزال ناشطاً

قائمة بالأسماء

وضمتِ القائمة التي لم تصدر بعد في برقيةٍ رسمية، رغم الإعلان عنها من طرف وزارة الداخلية، كلاً من فتحي البلدي الذي ورد اسمه في قائمة ما يسمى بالجهاز السري للنهضة. وأيضاً عبد الكريم العبيدي القيادي المثير للجدل والمحسوب على النهضة، والذي كان بين أبرز الأسماء التي ظهرت لدى إثارة ملف الأمن الموازي بمطار تونس قرطاج. والعبيدي تم زرعه في مطار قرطاج مباشرة بعد استلام حركة النهضة للحكم بناء على نقلة من الإدارة المركزية للإرهاب، حيث التحق بفرقة الإرشاد ليتم بعد ذلك تنفيذ ما تمت تسميته بعملية انقلاب بيضاء داخل المطار، أسفرت عن إعادة هيكلة الجهاز الأمني بشكلٍ مخالف تماماً لهيكل وزارة الداخلية. وقد تمت ترقيته في تلك الفترة الى رتبة ضابط شرطة أول، وتمت ترقيته مجدداً في ظرف زمني قصير ترقية استثنائية بتاريخ أبريل 2012 لا تُمنح عادة إلا لمن قدموا خدمة جليلة للوطن (حسب الفصل 25 من الباب الثاني في الانتدابات والتسميات والترقيات المنصوص عليها في القانون عدد 70 لسنة 1982 المتعلق بقوات الأمن الداخلي) حتى يتسنى له امتلاك الصلاحيات الكافية لاختراق أمن مطار قرطاج، وتشكيل ما سمي حينها بالأمن الموازي في المطار.

وزير الداخلية التونسي ينتقي القيادات المحسوبة على الإسلاميين- (صورة وكالات)

كما شملت القائمة كلاً من محرز الزواري مدير عام المصالح المختصة، ووحيد التوجاني مدير عام الأمن الوطني، وكلاهما تولى هذه المهام في فترة تولي القيادي بحركة النهضة علي العريض وزارة الداخلية. إلى جانب مصطفى بن عمر الذي ذكر اسمه في قضية إخفاء الوثيقة الاستخباراتية التي حذَّرت من إمكانية اغتيال الشهيد محمد البراهمي، وأيضاً سامي عبد الصمد، وعز الدين الخليفي، وحمزة بن عويشة، ولطفي الصغير.

ويتهم مصطفى بن عمر وبعض القيادات الأمنية الأخرى من قبل بعض الحقوقيين التونسيين بإعدام وثيقة أمنية حذرت فيها المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي ايه) في الـ13 يوليو 2013 وزارة الداخلية التونسية من وجود مخطط لاغتيال النائب المعارض محمد البراهمي الذي اغتيل في الـ25 من نفس الشهر والسنة، وذلك بأمر من القيادي بحركة النهضة علي العريض الذي كان يتولى حينها رئاسة الحكومة.

اقرأ أيضاً: تورُّط الجهاز السري لحركة النهضة مع إخوان مصر (وثائق)

وتمت أيضا إحالة لزهر لونقو آخر مدير عام للمصالح المختصة في فترة المشيشي إلى التقاعد الوجوبي، واللونقو أثار جدلاً كبيراً في السنوات الأخيرة بسبب ما بات يروج من معطيات مفادها أنه من الشخصيات المقربة من حركة النهضة، فضلاً عن الاشتباه في علاقته عبد الكريم العبيدي أحد المتهمين في قضية اغتيال الشهيد محمد البراهمي إضافة إلى الشكوك التي تحوم حول إمكانية في ما بات يعرف بقضية “الجهاز السري” لحركة النهضة. إلى جانب زهير الصديق مدير عام الأمن الوطني، وهو منصب تحصل عليه في فترة رئيس الحكومة السابق هشام المشيشي، المحسوب على حركة النهضة والمدعوم من طرفها، وقد تمت ترقيته خلال مراسم الاحتفال بعيد قوات الأمن الداخلي (18 أبريل 2021) إلى أمير لواء، وهي أعلى رتبة تم إسنادها في تاريخ الوزارة.

وفي سلك الحرس، تمت إحالة محمد علي بن خالد الذي تمت أيضاً ترقيته، وتمكينه من أهم رتبة في الوزارة، مع زهير الصديق، وكلٍّ من بلال المناعي، ومختار الهمامي، إلى التقاعد الوجوبي.

الاختراق الكبير للداخلية تم فترة قيادتها من قبل علي العريض- (صورة وكالات)

وشملت القائمة أيضاً بعض الأسماء التي كانت حاضرة في حكومة المهدي جمعة على غرار عماد الغضباني مدير عام الأمن الوطني السابق، ومحمد علي العروي الناطق الرسمي الأسبق باسم الوزارة وغير المصنف داخل الوزارة، وتصدر المشهد خلال فترة الحرب على الإرهاب.

ويذكر أنه منذ تولي القيادي بحركة النهضة وزارة الداخلية مباشرة، بعد أول انتخابات في تونس سنة 2012، قام الأخير بجملةٍ من التعيينات داخل الوزارة ضمَّت عدداً من الموالين للحركة، تم توزيعهم في مختلف أجهزة الوزارة بينهم أسماء من خارج المؤسسة تم تعيينهم في ديوان الوزير تحت صفة “مكلف بمهمة”. وتتولى هذه العناصر رفع تقارير دورية رأساً إلى مقر حركة النهضة، مشكلين بذلك هيكلاً أمنياً غير رسمي، ولا ينضوي تحت لواء الوزارة وتراتيبها. لهذا تم إطلاق عدد من الأسماء مثل “المنظومة النهضوية” و”خلية مونبليزير” و”المنظومة الإيرانية” على هذا الجهاز الموازي من قبل إطارات وزارة الداخلية. وهذه المعطيات تم الكشف عنها سنة 2013 عقب اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

جدل واسع

وتثير هذه القضية جدلاً لا يتوقف منذ تولي الحركة الحكم سنة 2012 وخاصة مع تأكيد عدة أطراف سياسية وحقوقية على ارتباط هذا الجهاز السري بالاغتيالات السياسية التي جرت في 2013، وبحركة تسفير الشباب إلى بؤر التوتر؛ مثل سوريا وليبيا لدعم الحركات الإسلامية المتشددة، رغم نفي حركة النهضة الدائم لهذه الاتهامات الموجهة إليها في هذا الملف الحساس، إلا أنها لم تقدم ما من شأنه أن يرفع عنها هذه التهم.

قيادات أمنية متورطة في الاغتيالات السياسية- (صورة وكالات)

الصحافي المختص بالشأن التونسي والمحلل السياسي؛ محمد الهادي حيدري، يشدِّد على أن توجه شرف الدين لتنقية وزارة الداخلية من الكوادر المحسوبة على الأحزاب السياسية التي حكمت خلال العشرية الماضية، وخاصة حركة النهضة تعد خطوة مهمة حتى يتسنى المرور لتنفيذ عملية إصلاح حقيقية، دون الخوف من إمكانية تعطيلها من الأسماء المحسوبة على الأحزاب التي ترغب في إفشال المسار الجديد الذي يقصيها.

اقرأ أيضاً: إثارة ملف الجهاز السري لحركة النهضة وإحالته إلى القضاء

محمد الهادي حيدري

وقال حيدري لـ”كيوبوست”: “مما لا شك فيه أن الخطوة التي أقدم عليها وزير الداخلية مهمة جداً، وقد تكتسي فاعلية أكبر فيما لو تم تفعيلها مع بقية الوزارات والمؤسسات الكبرى في البلاد. لأن وجود أسماء خاصة برتب عليا ذات ولاءات حزبية خاصة تلك التي تحمل انتماء للإسلاميين الذين لم يتقبلوا بعد فكرة خروجهم من السلطة، ويتحركون على أكثر من صعيد من أجل العودة. هذه الكوادر بمختلف أماكنها ستعمل جاهدة على إفشال أي خطط للإصلاح والتغيير التي يرغب سعيد في إجراءها طالما أنه ستفضي لمزيد إبعاد الحركة عن الحكم. ويبقى الانطلاق من وزارة الداخلية في عملية التنقية خطوةً في الاتجاه الصحيح، نظراً لما بات أكيداً بشأن اختراق حركة النهضة لهذه المؤسسة، وجعلها وكراً لجهازها السري، وتورط عدد من قيادييها الذين حكموا فترة حكم النهضة في عدة قضايا خاصة الاغتيالات السياسية”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة