الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

توت عنخ آمون.. أكثر معرض جذبًا للزوار في تاريخ فرنسا

كيوبوست

بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاته “يظل توت عنخ آمون أفضل سفير لمصر”، هذا ما أكده طارق العوضي المدير السابق للمتحف المصري في القاهرة والمنظم الرئيسي لمعرض “توت عنخ آمون، كنز الفرعون”، والذي افتتح في باريس منذ 23 مارس الماضي. ويضيف العوضي: “هذا الكنز الرائع الذي اكتشفه عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، في عام 1922، داخل قبر الفرعون في الأقصر، هو أجمل جوهرة يمكن لمصر أن تقدمها إلى العالم”.

جانب من الزحام على باب المعرض في باريس الصورة من وكالة الأنباء الفرنسية

يبدو هذا الكلام أقرب إلى الواقع بعد أن تسيَّد هذا المعرض قائمة أكثر المعارض زيارةً في تاريخ العاصمة الفرنسية؛ فقد تجاوز عدد التذاكر المبيعة لهذا المعرض المقام في الصالة الكبرى لضاحية “دو لا فيليت” عتبة 1.3 مليون تذكرة، محطمًا الرقم القياسي في عدد الزوار، والذي سجله أيضًا معرض عن حياة توت عنخ آمون في باريس قبل نحو خمسين عامًا؛ تحديدًا في عام 1967، واستقطب حينها نحو 1.2 مليون زائر.

اقرأ أيضًا:سر الغرفة المغلقة بالأكواد السرية بالدور الثامن في مبنى بلدية أنقرة

“الفرعون الذي كان من أقل الفراعنة تقديرًا في مصر عندما كان على قيد الحياة، أصبح هو الأكثر شهرةً بعد موته”، هذا ما قاله أحد المؤرخين في وصف هذه المجموعة النادرة.. فإذا كان الفرعون الذي حكم من سن 9 إلى 18 عامًا مشهورًا إلى هذا الحد، فالأمر لا يعود إلى كونه ملكًا عظيمًا؛ بل لأن مقبرته كانت من بين أفضل المقابر حفظًا، حسب كل مَن اطلع عليها.
هي فرصة فريدة من نوعها إذن لرؤية مئة وخمسين قطعة أثرية فريدة لا تُقدر بثمن، وهي تسافر حول العالم للمرة الأخيرة قبل أن تعود نهائيًّا إلى مصر؛ لتُنقل إلى “المتحف المصري الكبير” وهو متحف جديد قيد الإنشاء، حيث ستخصص إدارة المتحف مساحة لعرض هذه الكنوز تتجاوز 7500 متر مربع، في مقابل 1000 متر مربع كانت مخصصة لها في المتحف القديم.

لعنة الفرعون

زيارة وزير الثقافة الفرنسي ونظيره المصري للمعرض رويترز

اكتُشف هذا الكنز المثير في وادي الملوك، في 4 نوفمبر 1922، ومنذ ذلك الحين أثار هذا الاكتشاف كل أنواع الخيالات والأساطير التي ارتبطت به؛ خصوصًا في الصحافة البريطانية، وهي التي روَّجت –آنذاك- لما بات يُعرف بـ”لعنة الفرعون”، وهي لعنة تعاقب بالموت كل مَن ينتهك المدفن الملكي.
وُلدت هذه الأسطورة بوفاة اللورد كارنارفون، هاوي الآثار المصرية والممول الرئيسي لمهمة المكتشف كارتر، بعد بضعة أشهر فقط من افتتاح هذا القبر، حينها أسهم آرثر كونان دويل والد المحقق الشهير شارلوك هولمز، في نشر ادعاء مفاده أن الكهنة تركوا بعض المساحيق الشريرة داخل المدفن عقابًا للمتسللين، أو أن لعنة رهيبة من العالم الآخر كانت تقتل العلماء والمستكشفين لهذا القبر.

لكن في الواقع، فإن اللورد كارنارفون، الذي كان في حالة صحية سيئة، توفي في القاهرة في أبريل 1923؛ بسبب لدغة بعوضة، كما يقول البعض، بينما يذهب البعض الآخر إلى إصابته بعدوى فطرية.
بعد ذلك استفاض علماء الأوبئة في دراسة تلك “اللعنة” ووجدوا أن معظم أولئك الذين زاروا المقبرة عند فتحها للمرة الأولى في عام 1922 وتفقدوا المومياء ماتوا في السبعينيات، وكان عددهم آنذاك نحو ثلاثين شخصًا، أما المكتشف الرئيسي لها هوارد كارتر، والذي رفض دائمًا نظرية اللعنة، فقد توفي بعد 17 عامًا عن عمر يناهز 64 عامًا، ولم يتم حتى الآن إثبات تلك النظرية المفترضة.

جولة حول العالم
هذا المعرض الذي انتقل من القاهرة إلى لوس أنجلوس ثم إلى باريس سيترك العاصمة الفرنسية آخر هذا الشهر؛ ليحط رحاله في لندن، ثم في سيدني الأسترالية، ومدن أخرى لم تجدول بعد، على أن تنتهي هذه الجولة في عام 2024، وستُنقل بعدها القطع الـ150 المعروضة؛ لإلحاقها ببقية المجموعة الدائمة في المتحف المصري الجديد (قيد الإنشاء حاليًّا في الجيزة) على بُعد 3 كيلومترات من هرم خوفو.

وفي مصر تتم دراسة كل شيء؛ حتى لا تتعرض المجموعات الأثرية؛ لا سيما كنز توت عنخ آمون، إلى أي ضرر مستقبلًا، كما قال حسين محمد كمال، أحد المشرفين على التركيب المستقبلي للمجموعة داخل المتحف المصري الجديد، في تصريحات أدلى بها إلى صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية: “هذه المجموعة ستحفظ ضمن أحدث المواصفات التي تتمتع بها تكنولوجيا المتاحف، وذلك بدعم من خبراء دوليين يهتمون بأدق التفاصيل؛ كأنظمة قياس الرطوبة والحرارة وتكييف الهواء، فضلًا عن مستويات الإضاءة اللازمة لكل قطعة؛ حيث ستضيء النوافذ عندما يقترب الزوار، وتخفت عندما يبتعدون”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة