الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون دوليةشؤون عربيةمشاريع الخمسينمقالات

تواصل الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل

المجتمع اليهودي يتنبّأ بالخير لعلاقة جديدة مستدامة

كيوبوست- خاص

جوناثان هـ. فيرزِغر♦

بينما تقود سيارتك عبر الخليج الممتد من وسط مدينة أبوظبي إلى جزيرة السعديات -حيث شيِّد متحف اللوفر أبوظبي الذي بلغت تكاليفه 1.4 مليار دولار- تلوح أمامك ثلاثة مبانٍ مقدّسة تحيط بها السقالات. ولا تجسّد الظلالُ مكعّبة الشكل والموجودة في موقع البناء الضخم المعبد اليهودي والكنيسة والمسجد فقط، لكنها تجسد أيضاً التغييرات الجذرية التي تبنّتها الإمارات العربية المتحدة، مع دخولها نصف قرنها الثاني.

اقرأ أيضًا:  رئيس مجلس الأعمال الأردني في دبي: الفرص الاستثمارية في مشاريع الخمسين محط أنظار المستثمرين

على الرغم من أن الدولة الخليجية الصغيرة والمزدهرة لطالما استضافت مجموعةً واسعة من الثقافات من جميع أنحاء العالم من خلال ما يقارب 9 ملايين مغترب مقيم داخلها، فإن العام الماضي شهد قفزة نوعية. فتطبيع العلاقات مع إسرائيل، بعد عقودٍ من العداء السياسي، أدّى إلى حلحلة الوضع الراهن، وقد ينبئ ببصيص من الأمل لجهود مستقبلية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط. إن دعوة اليهود للمشاركة بشكلٍ علني في الحياة الإماراتية، وتعزيز تواجد مطاعم الكوشر، وتخصيص كنيس شيّدته الدولة داخل العاصمة الإسلامية كشريكٍ متساوٍ في بيت العائلة الإبراهيمي، كل ذلك يضفي مصداقية على الوعود الرسمية لبناء مجتمع قائم على التسامح.

بعد خمسة عشر شهراً من حفل التوقيع في البيت الأبيض، قامت الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل بتنفيذ عددٍ من البنود الأساسية لاتفاقيات إبراهيم بشكلٍ سريع من خلال تبادل السفراء والترويج لمجموعة من المشاريع التجارية المشتركة، ولا سيما في مجالات التكنولوجيا والأمن والصحة والزراعة.

مراسم توقيع اتفاقية السلام التاريخية بين الإمارات وإسرائيل – وكالات

كما أصبح الخط الجوي الجديد الواصل إلى تل أبيب هو الأكثر ازدحاماً لدى شركة فلاي دبي، حيث جاء أكثر من 200,000 إسرائيلي لزيارة دولة لم يكن بإمكانهم دخولها بشكلٍ قانوني بجواز سفر إسرائيلي، قبل أقل من عامين. تحول الجناح الإسرائيلي ذو الطابع التكنولوجي في معرض دبي إكسبو إلى أبرز لوحة إعلانية تجارية للدولة اليهودية في العالم العربي، ولفت الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الانتباه في نوفمبر عندما تجاذب أطراف الحديث مع الرؤساء التنفيذيين لشركات الدفاع الإسرائيلية أثناء معرض دبي للطيران.

ومع ذلك لم يكن المسار الإماراتي لتوطيد العلاقات مع إسرائيل سلساً تماماً. فقد ندّد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بالاتفاق عندما تم إعلانه عنه في أغسطس 2020، ولا يزال يحذّر الدول العربية الأخرى من أن تحذو حذوها. فمن خلال حرب غزة الصاروخية بقيادة حماس في مايو الماضي، واندلاع العنف الموازي بين العرب واليهود داخل المدن الإسرائيلية، يمكننا أن نرى مدى استمرار الصراع المضطرب في الشرق الأوسط.

اقرأ أيضاً: أوليفر أومز لـ”كيوبوست”: استراتيجية الإمارات الصائبة خلال جائحة كورونا ساعدت على تقوية دورها في عالم الأعمال

وحتى على الجبهة الإماراتية الإسرائيلية، قد تتفكك الصفقات التجارية التي بدَت محكمة الإغلاق. فعلى سبيل المثال، اعترض وزير الطاقة الإسرائيلي على اتفاقية نقل النفط الإماراتي عبر خط أنابيب من ميناء إيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط، بسبب مخاطر بيئية.

ولكن مع ذلك، أشارت الإمارات العربية المتحدة إلى أنها تعتبر اندماج إسرائيل في العالم العربي مشروعاً طويل الأجل ولن تسمح له بالخروج عن مساره بسهولة. ففي شهر أكتوبر، شارك مسؤولون إماراتيون كبار في مؤتمر عُقد في أبوظبي، واستمر يومين، حيث ضم كبار المسؤولين من إسرائيل وخمس دول عربية أخرى وقّعت معاهدات سلام مع الدولة اليهودية، بما فيها مصر والأردن والبحرين والمغرب والسودان.

جانب من الاجتماعات المشتركة- وكالات

وبرعاية المجلس الأطلسي الذي اتخذ مقراً له في واشنطن، ومؤسسة جيفري إم تالبينز، كان مؤتمر N7 هو الأول في سلسلة من اللقاءات الرفيعة المستوى حول الشرق الأوسط وإفريقيا، والتي تهدف إلى المساعدة في تعزيز التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية الأخرى.

وإلى جانب المناقشات حول التنمية الاقتصادية الإقليمية، والتغيّر المناخي والتكنولوجيا، سعى المؤتمر إلى توليد أفكار لتطوير “سلام دافئ” بين إسرائيل والدول العربية. وشملت تلك الأفكار النشاطات الرياضية والثقافية، والحوار بين المسلمين واليهود، ومجموعة متنوعة من الفرص للشباب للتعرف على بعضهم بعضاً على المستوى الشخصي.

اقرأ أيضاً: سبعة نجاحات لسبع إمارات

ومن الأمثلة الرائعة على ذلك ماراثون أدنوك أبوظبي الذي جرَى في الشهر الماضي، حيث مثّل آفي سولومون إسرائيل، وهو عدّاء أعمى ومهاجر يهودي من إثيوبيا. خلال الأسبوع الذي سبق السباق، رافق سفيرُ الإمارات الجديد لدى إسرائيل، محمد الخاجة الذي يرى أنّ الدّبلوماسية الرّياضيّة وسيلة فعّالة لكسر الحواجز الثّقافية، سولومون في جريه الصباحي في تل أبيب.

خلق اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل واقعًا جديدًا – وكالات

وفي حين أن آفاق الأعمال التي تركز على الشركات الناشئة، وتجارة الألماس الدولية، قد جلبت تياراً من روّاد الأعمال الإماراتيّين لزيارة إسرائيل، فإن السياحة القادمة من الإمارات لم تشكّل إلا جزءاً ضئيلاً من تدفّق الزوار الإسرائيليين الذاهبين لزيارة الدولة الخليجية الصغيرة.

اقرأ أيضاً: اتفاقية السلام التاريخي.. من الشعارات إلى الواقعية السياسية

مع دخول الإمارات عامها الخمسين، تبدو الخطواتُ التي سعَت بها الدولة لتعزيز التسامح، كقيمةٍ مجتمعيةٍ، أساسيةً وحقيقية ومثيرة للإعجاب. وفي حين أن التحالفات يمكن أن تكون هشة في الشرق الأوسط، ويمكن قطع العلاقات الدبلوماسية التي أقيمت بسهولة، فإن الحقبة الجديدة لعلاقات إسرائيل في الخليج تبدو أكثر متانة، كما يمكنها أن تزداد قوة.

♦زميل أول غير مقيم في المجلس الأطلسي، ويعيش في القدس.

لقراءة الأصل الإنكليزي: QPosts-UAE-Israel 

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

جوناثان فيرزيغر

زميل أول غير مقيم في مركز الأبحاث التخصصي في واشنطن “مجلس الأطلسي”، مقيم في القدس، عمل سابقاً كمراسل لصحيفة “بلومبيرغ”، متخصص في الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية.

مقالات ذات صلة