الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تهديد الغنوشي بالاغتيال.. هل ينطلي على التونسيين؟

ادعاءات تلقي رئيس "النهضة" تهديدات بالاغتيال لم تنجح في انتزاع تعاطف التونسيين.. فاستقبلوه بالكثير من السخرية والاستهزاء

تونس- فاطمة بدري

في خطوةٍ مفاجئة، أعلنت حركة النهضة تلقي رئيسها راشد الغنوشي، تهديداتٍ “جدية” بالاغتيال، مثنيةً على مكانته السياسية، ومدعيةً أنها كفيلة بجعله عرضة لمثل هذه التهديدات.

وكان رياض الشعيبي، المستشار السياسي للغنوشي، قد أعلن في العاشر من يونيو، أن “الغنوشي يواجه تهديداً بالاغتيال”.

لكن السواد الأعظم من التونسيين، الذين يؤمنون بأن الحركة مسؤولة إلى حدٍّ كبير عن مسلسل الإرهاب في البلاد، لم يتوقفوا كثيراً عند هذا الخبر؛ حتى إن كثيرين علقوا بالقول: “يُفترض بنا كتونسيين أن لا نتدخل عندما تتحدث (النهضة) عن الاغتيال والإرهاب؛ فهذا مشكل عائلي لا يخصنا”، موجهين بوصلتهم إلى جملة من الحوادث الأخرى التي أرادت حركة النهضة التعتيم عليها بهذا الخبر دون فائدة.

اقرأ أيضًا: الاستقالات النوعية تعصف بحركة النهضة.. والغنوشي يلتزم الصمت!

ولم ينجح الخبر في انتزاع تعاطف التونسيين الذين تقبلوه بكثيرٍ من السخرية والاستهزاء. رد الفعل هذا كان منتظراً في ظلِّ الاعتقاد السائد داخل البلاد وحتى خارجها، بأن الغنوشي هو المسؤول الأول عن زراعة الإرهاب في تونس، عبر أجهزته السرية، وأمنه الموازي من التكفيريين والمهربين، وثروته التي أسس جزءاً كبيراً منها عبر النشاط الإرهابي، كما كشفت ذلك تقارير صحفية مؤخراً.

شعبية متآكلة

ويبدو أن الحزب الإسلامي التونسي ما زال يراهن عبثاً على شعبية رئيسه المتآكلة؛ ولهذا أقدم على تمرير هذا الخبر الكاذب، لعدة غايات؛ أولاها البحث عن تعاطف شعبي مع الغنوشي الذي يتلقى صفعات متتالية، وثانيتها للتعتيم على عدة حوادث تشهدها البلاد على علاقة مباشرة بقرارات الحكومة، المتحصنة بحركة النهضة وحليفَيها “قلب تونس” و”ائتلاف الكرامة”.

لم ينجح خبر التهديد بالاغتيال في التعتيم على انتهاكات الأمنيين- وكالات

ومن جهةٍ أخرى، سعَت “النهضة” بهذا الخبر إلى أن تغطي على قرار إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد عماد بوخريص، والذي كان من بين أسباب إقالته أن عدداً من الوزراء المقترحين (محسوبين على حركة النهضة، ولم يؤدوا اليمين الدستورية) تطولهم شبهة تضارب مصالح، ولدى بوخريص عدد من الملفات الجاهزة ضدهم؛ وبينهم وزير الداخلية المقترح الذي اتضح أنه صهر الرئيس المعين من المشيشي خلفاً له على رأس هيئة مكافحة الفساد.

وتخشى الحركة أن يزيد انتشار هذا القرار، الصادر بمباركةٍ تامة منها ومن زعيمها، في تثبيت ما بات يروج بقوة عن تطبيع الحركة مع الفساد وضربها كل محاولات مقاومته؛ ولكن عبثاً فعلت، لأن كذبة التهديد بالاغتيال لم تنطلِ سوى على بعض القواعد المستفيدة من انتمائها إلى الحزب الإسلامي، وأخذ قرار الإقالة مساحة واسعة من المتابعة.

رئيس هيئة مكافحة الفساد عماد بوخريص- وكالات

حركة النهضة ظنت أن خبراً كالذي ادعته سيشغل الناس عن سحل الأمنيين لطفلٍ بأحد الأحياء الشعبية في العاصمة، بعد أن صدرت الأوامر من طرف هشام المشيشي، لاستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين على الزيادات الأخيرة، والتشجيع على بثِّ الخوف في نفوسهم؛ حتى تُدفن التحركات الاحتجاجية في أولها، ولكن جرى ما يخالف هذه التطلعات. فقد أثارت حادثة السحل غضباً شعبياً كبيراً أجبر وزارة الداخلية على تتبع الأمنيين قضائياً، فضلاً عن تحركاتٍ احتجاجية واسعة بالعاصمة، وعدد من المدن الأخرى ما زالت مستمرة.

تاريخ دموي

ويُذكر أن هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، قد كشفت عن علاقة محتملة بين تنظيمٍ سري يعمل لفائدة حركة النهضة، والاغتيالات السياسية في تونس.

اقرأ أيضاً: حركة النهضة في مصيدة الفساد مجدداً

ويتهم معارضون للحركة بأنها هادنت الإرهاب منذ سنواتها الأولى في الحكم؛ بل تواطأت مع الإرهابيين، حتى تغلغل العديد منهم في أنحاء مختلفة من البلاد، وتمكن المتطرفون المتشددون من الاستيلاء على العديد من المساجد التي تحولت إلى منابر للتكفير.

وهذا ما يؤكده المحلل السياسي باسل ترجمان، لافتاً إلى أنه من العبث التسليم بفكرة أن الغنوشي قد تلقى تهديدات بالاغتيال.

باسل ترجمان

وقال ترجمان لـ”كيوبوست”: من الغريب أن تتحدث حركة النهضة عن الاغتيال وهي تعي جيداً مدى تورطها في هذه النوعية من الجرائم، والذي تؤكده تقارير هيئة الدفاع عن الشهيدَين بلعيد والبراهمي، ومسؤوليتها عن نشاط الإرهابيين في تونس، وتصديره إلى بؤر التوتر.

ويضيف ترجمان: لا يوجد أي طرف في المشهد السياسي، باستثناء حركة النهضة وحليفها “ائتلاف الكرامة”، يختزن هذا الفكر الدموي رغم اختلافاتهم الكبيرة مع الغنوشي وحركته. “على هذا الحزب أن يعي جيداً أن هذه المساحة ملغومة، ولن يستطيع من خلالها الولوج إلى عطف التونسيين؛ لأنها باتت محسومة”.

ويعتقد ترجمان أن ردود الفعل اللا مبالية والساخرة التي رافقت إعلان الحركة تهديد الغنوشي بالاغتيال، كفيلة بجعلها لا تكرر نشر هذه الأخبار لاحقاً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

فاطمة بدري

كاتبة صحفية تونسية

مقالات ذات صلة