الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تهديدات بالقتل: لماذا تُصفّي جماعة الإخوان المنشقين عنها؟

في ظل تزايد الانشقاقات، تهديدات بالقتل تصل لكل من يبتعد عن التيار الإخواني

كيو بوست –

هناك مقولة منتشرة على نطاق واسع نصّها أن “أعدى أعداء جماعة الإخوان المسلمين هم من كانوا إخوانًا في السابق”، وذلك بسبب عِلْم العناصر المنشقة عن الجماعة بمدى خطورتها، ولأن المنشقين يعلمون أن الجماعة مستعدة لارتكاب أي جريمة في سبيل مصالحها.

ولذلك، لا يستغرب أولئك المنشقين أي اعتداء عليهم، بسبب ما يمتلكونه من أسرار التنظيم، ومنظومات تفكيره، وما يدور داخل رؤوس الجماعة وعناصرها، وكونهم الأكثر مقدرة على تفنيد ادعاءاتها.

اقرأ أيضًا: وثائق تتهم النهضة باغتيال بلعيد وتشكيل تنظيم سري للاغتيالات والتجسس

فالإخواني الذي يصل إلى مراتب عليا في صفوف التنظيم مثل رئيس محكمة المنصورة السابق، عماد أبو هاشم، الذي انشق في أغسطس/آب هذا العام، بعدما هربوه إلى تركيا، يعتبر صوتًا تنويريًا بالنسبة لباقي أفراد الشعب المصري. ومثلما خدم الإخوان من قبل عندما كان رئيسًا لمحكمة المنصورة، فهو الآن، ومنذ أن انشق عنهم، قادر على تفنيد حججهم، وكشف دورهم كأداة في يد الدول الإقليمية مثل قطر وتركيا.

والإخوان بدورهم أكثر من يعلم بمدى تأثير أي قيادي منشق عن الجماعة، إذ حاولوا من قبل اغتيال القيادي المنشق، مختار نوح، باعتباره خزينة لأسرار الجماعة، واكتسب -من موقعه السابق في القيادة- مقدرة على التحليل والتنبؤ بخطواتهم القادمة، وتفنيدها أمام الرأي العام.

والأمر ذاته تكرر مؤخرًا مع المستشار عماد أبو هاشم، الذي كان ضابطًا سابقًا في المخابرات المصرية، ثم مسؤول محكمة المنصورة الابتدائية، وعضوًا مؤسسًا لـ”قضاة من أجل مصر”. والتحق أبو هاشم بالإخوان في تركيا عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013، بعدما تسلل من مصر إلى حدود إحدى دول الجوار، وعمل منها لمدة 5 سنوات في خدمة الإخوان تنظيميًا وإعلاميًا، ثم انشق عنهم بعد مشاهداته على أرض الواقع لتصرفات القياديين الإخوان في تركيا، ولتحولهم لأداة إقليمية في يد الدول التي تسعى لمد نفوذها داخل مصر، من خلال الإرهاب والتخريب.

اقرأ أيضًا: ما حقيقة جهاز الاغتيالات السري لحركة النهضة الإخوانية؟

ونشر أبو هاشم مؤخرًا على صفحته في “فيسبوك” ما اعتبره أنه تهديد مكرر بقتله، وتقدم من خلال المنشور بشكوى رسمية إلى السلطات التركية لحمايته من تلك التهديدات.

الإخوان يهددون باغتيالى فى تركياالمستشار عماد أبوهاشمنفذوا تهديدكم إن استطعتم فلكل أجلٍ كتابٌ بيد الله لا بأيديكم ،…

Posted by Emad Abo Hashim on Monday, 19 November 2018

وكان عماد أبو هاشم من أكبر المؤيدين لجماعة الإخوان، وكان –قبل أن ينشق- ضيفًا دائمًا على قنوات الإخوان التي تبث من تركيا، ولعب دورًا تحريضيًا ضد الجيش المصري، ودعا أكثر من مرّة من على شاشات الإخوان المصريين إلى الخروج على الدولة.

ولكن هاشم انشق عن الإخوان في 8 أغسطس/آب هذا العام، عبر تغريدة أثارت الارتباك في صفوف الجماعة، عندما اتهم الإخوان بأنهم يعبدون السلطة باعتبارها “إلهًا لا شريك له”! وأن كرسي الحكم “هو قدس أقداس الهيكل الإخواني”!

وبعد إعلانه الانشقاق، تحوّل أبو هاشم من صوت إخواني لا يغيب عن شاشاتهم، إلى رجل “خاشن” و”كافر” في نظرهم، لأنه خرج عن الخط المرسوم له.

وتعرّض بعدها أبو هاشم لعمليات اغتيال معنوي، من قبل القنوات الإخوانية التي كانت تستضيفه، طالت سمعته الشخصية وشؤونه الخاصة. إلّا أن استمراره في نقد الجماعة من داخل تركيا، بحسب ما صرّح، جعل الإخوان يسلكون سبل الاغتيال الجسدي، بعد أن فشلت حملات التشويه والتهديد في إسكاته.

اقرأ أيضًا: أبرز المحطات الدموية لجماعة الإخوان المسلمين

وكانت الجماعة قد شهدت في الآونة الأخيرة العديد من عمليات الانشقاق من قيادات بارزة في التنظيم، جاءت في معظمها بسبب تناقض الخطاب الإخواني مع أفعالهم في الواقع، إذ كشف مختار نوح بعد انشقاقه عن محاولة لاغتياله، وتهديدات تلقاها بعد أن قال إن للقرضاوي “دورًا تخريبيًا في العالم العربي”.

بينما وصف القيادي السابق بالجماعة، فتح الله ربيع، الإخوان بتأدية دور وظيفي، لأنها تعمل بالوكالة عن أجهزة مخابرات القوى الاستعمارية، إذ تعمل على التجنيد والاستقطاب؛ من أجل رسم خريطة سياسية جديدة تتفق مع مصالح تلك الدول الاستعمارية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة