الواجهة الرئيسيةشؤون عربيةفلسطينيات

تهديدات أمريكية للسلطة الفلسطينية.. من يهدد من؟

تصعيد بين واشنطن والسلطة الفلسطينية.. هذه السنياريوهات المتوقعة

خاص كيو بوست – 

تحاول الإدارة الأمريكية تشديد الخناق على السلطة الفلسطينية على ضوء ردة الفعل التي تبعت إعلان الرئيس دونالد ترامب مدينة القدس عاصمة لإسرائيل، فهل تستمر في ذلك وصولًا إلى قطع التمويل؟

في آخر التطورات أعلنت سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة نيكي هيلي نية إدارتها وقف تمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”. ورافق هذا الإعلان تهديدات من قبل ترامب بقطع المساعدات المالية التي تقدمها حكومته للسلطة الفلسطينية.

وتأتي هذه المواقف بعد ردة الفعل التصعيدية التي انتهجتها السلطة حيال إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، عبر مقاطعة أي دور أمريكي في عملية السلام، ورفض استقبال نائب ترامب، مايك بنس في فلسطين، ما دفعه إلى إلغاء الزيارة. 

وصعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس من لهجته حيال الولايات المتحدة، متهمًا إياها بتعطيل عملية السلام، وواصفًا صفقة القرن التي كان يعدها ترامب لعملية السلام، بـ”صفعة القرن”. 

اقرأ أيضًا: مصادر إسرائيلية: ترامب يبدأ إجراءاته العقابية ضد السلطة الفلسطينية

ويبدو أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشديد الضغوط على الرئيس عباس، لدفعه باتجاه العودة إلى المفاوضات، والتخلي عن الإجراءات التي أقرها ردًا على الإعلان بشأن القدس. 

وغرد ترامب على صفحته في موقع “تويتر”: “لقد أزلنا عن طاولة التفاوض موضوع القدس، وهو الموضوع الأشد صعوبة، وكان على إسرائيل أن تدفع أكثر. ولكن إذا كان الفلسطينيون لا يريدون مناقشة السلام، فلماذا علينا أن ندفع لهم هذه المبالغ الضخمة مستقبلًا؟”

لكن هل هذه التهديدات واقعية؟ ومن سيتضرر أكثر من وقف هذا الدعم؟

 

ماذا تقدم أمريكا للسلطة؟

لا بد من معرفة كم تقدم واسنطن للسلطة من أموال، للوقوف على حجم التهديد الأمريكي، ومعرفة فيما إذا كان ذلك سيدفع السلطة إلى الرضوخ أم لا.

بعيد إعلان قيام السلطة الفلسطينية بحكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة في أواسط التسعينيات، بدأت الولايات المتحدة، وما تزال حتى الآن، تقديم الدعم للسلطة الفلسطينية بشكل دوري، وذلك لأغراض الأمن المدني و”مكافحة الإرهاب”.

اقرأ أيضًا: تعرف على أهم الدول المستفيدة من المعونات الأمريكية: هل من مصلحة ترامب وقفها؟

وفي بداية عام 2005، أنشأت كونداليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، مكتب التنسيق الأمني في الولايات المتحدة (USSC) من أجل مساعدة إسرائيل والسلطة الفلسطينية في تحقيق الإصلاح، وتدريب، وتجهيز قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. وفي سنوات تالية نشأ ما يعرف بالـ”تنسيق الأمني” بين السلطة وإسرائيل. 

وعملت الولايات المتحدة على تطوير المنظومة الأمنية للسلطة الفلسطينية بتدريب قواتها، وتأسيس مقراتها العسكرية، من خلال وكالة التنمية الأمريكية “usiad”.

وتقدم الولايات المتحدة وفق أرقام السنوات الأخيرة، نحو 440 مليون دولار سنويًا كمساعدة دائمة للسلطة الفلسطينية. وتستخدم هذه الأموال لرواتب الموظفين المدنيين والعسكريين أيضًا، وكذلك لتدعيم مؤسسات السلطة، بالإضافة إلى التمويل الذي يأتي من الاتحاد الاوروبي والدول العربية. 

 

ما مدى جدية التهديدات؟

رغم أن العلاقات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية تمر بأسوأ فتراتها، فإن وجهة نظر تقول إن بقاء السلطة الفلسطينية قائمة وقوية هو مصلحة أمريكية وإسرائيلية، وذلك لأن فقدان السلطة سيزعزع الوضع الأمني في الضفة، ما ينعكس على إسرائيل سلبًا التي ستضطر إلى إدارة شؤون قرابة 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية.

وربما من هنا يفهم التهديد الذي صدر عن الرئيس عباس أكثر من مرة، بأنه في حال استمرار الوضع القائم سيحل السلطة. وهو يدرك بذلك ما يمكن أن يحدث في حال حل السلطة. 

اقرأ أيضًا: تفسير يهودي: “ترامب يُحضِّر القدس لمعركة آخر الزمان”

إلا أن تحليلات أخرى تأخذ منحى أكثر تعقيدًا، وتشير إلى أن التهديد الأمريكي جدي، ويأتي في إطار الضغط على الرئيس عباس كشخص، بهدف التهيئة لقيادة فلسطينية بديلة. 

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجلاني لمواقع فلسطينية إن “هناك اعتقاد من قبل الإدارة الأمريكية أنه في حال نجحت في تغيير النظام السياسي الفلسطيني الحالي، فإن ذلك سيساعدها على تغيير وظيفة النظام السياسي الفلسطيني لخدمة المشروع الأمريكي – الإسرائيلي”. 

ويكرر جوهر هذه التصريحات القيادي الفلسطيني في الجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم، بالقول إن أمريكا تعمل مع أطراف عربية لخلق قيادة فلسطينية بديلة. 

 

لا تباع بالذهب ولا الفضة

وبالنظر إلى التصريحات التي صدرت عن الرئاسة الفلسطينية ردًا على التهديدات الأمريكية الجديدة، يمكن الاستنتاج أن الأوضاع تتجه إلى مزيد من القطيعة والتوتر. 

وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن القدس ومقدساتها ليست للبيع “لا بالذهب ولا الفضة”. 

اقرأ أيضًا: نظرة إلى ما بعد “وعد ترامب”

“إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية، حريصة على مصالحها في الشرق الأوسط، فعليها أن تلتزم بمبادئ ومرجعيات مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلا فإن الولايات المتحدة تدفع المنطقة إلى الهاوية”، أضاف أبو ردينة.

وبات من الصعب قراءة التطورات التي من الممكن حدوثها خلال 2018، ففي حين كان الرئيس عباس يحتفظ بنهج تصالحي مع الولايات المتحدة ها هي الأمور تنقلب بشكل كبير. وربما تصعد إلى الساحة مصطلحات جديدة بدلًا من “عملية السلام”، تدور حول مصطلح “قيادة فلسطينية بديلة”. 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة