الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

تهجير قسري وتغيير ديموغرافي يستهدفان بلدة المدائن العراقية

سيناريو مشابه لما حدث في جرف الصخر تشهده البلدة منذ 2004.. والحكومة عاجزة عن صد الميليشيات الطائفية وإيقاف ممارساتها في هذه المنطقة

كيوبوست- أحمد الدليمي

تتعرض بلدة المدائن الواقعة جنوب بغداد إلى عمليات تهجيرٍ قسرية ممنهجة نفذتها ميليشيات شيعية مسلحة مدعومة بشكل مباشر من إيران، فضلاً عن القيام بتغيير ديموغرافي واسع من خلال تهجير السكان، والاستيلاء على أراضيهم الزراعية، وقطع المياه الصالحة للشرب عنهم لأيام؛ مما أثر على التركيبة السكانية لقضاء المدائن، لا سيما تلك القرى والنواحي التي تقطنها عشائر عربية سُنية منذ مئات السنين.

وقال محمد الجبوري؛ أحد شهود العيان ومن أبناء المدائن، لـ”كيوبوست”: إن قضاء المدائن منذ عام 2004 يتعرَّض إلى هجمة طائفية بشعة، ومضايقات للأهالي وحملات اعتقال تعسفية للشباب، ومساومات مالية لذويهم مقابل إطلاق سراحهم، وهي عمليات تقودها وتشرف عليها الأحزاب الشيعية المرتبطة بإيران؛ لتهجير السكان السُّنة عنها عنوة.

اقرأ أيضاً: مصدر عراقي لـ”كيوبوست”: “حزب الله” اللبناني يتدخل في العراق لإنقاذ مصالحه الاقتصادية

وأضاف الجبوري أن الميليشيات لم تتوقف عند عمليات التهجير والاعتقال؛ بل حولت المساجد الخاصة بالسُّنة من الأوقاف السُّنية إلى الأوقاف الشيعية بعد الاستيلاء عليها، وعمَدَت إلى تحويلها إلى حُسينيات ومقراتٍ تابعة للميليشيات بقوة السلاح والنفوذ؛ “فمثلاً استولت الميليشيات على مسجد (سيدنا سليمان) وحولته كمقر لها، ومن ثمَّ نقلت ملكيته إلى الوقف الشيعي، وكذلك استولت على أملاك وأراضي المواطنين والتابعة للدولة تحت الضغط والتهديد بالسلاح”، حسب الجبوري.

الهجرة أو الموت

والميليشيات الآن تخيِّر السكان بين خيارَين؛ أحلاهما مُر، إما الهجرة عن بيتك مكرهاً، وإما بيعه بأسعارٍ رمزية حفاظاً على حياتك من الموت أو السجن.

ميليشيات مسلحة في العراق – أرشيف

ويواصل شاهدنا روايته: “قوة من الجيش العراقي يقودها العميد رياض، اعتقلتني مع إخوتي لأكثر من ست سنوات، تعرضنا فيها إلى شتى أصناف التعذيب الممنهج”؛ حيث تعرض أحد أشقائه إلى كسر في الظهر والرجل أثناء التعذيب، وأُصيب بالتهاب الكبد الحاد، وما زال المرض يتملَّكه إثر الصعق بالكهرباء؛ مما اضطر الوالد إلى دفع ما يقارب (130000 دولار)، وبعد الإفراج عنهم بأشهر تم اغتيال إخوته، ولا تزال الميليشيات تستولي على أملاكهم.

اقرأ أيضاً: محاولات السيطرة الإيرانية على العراق قد تشمل فرق الاغتيالات!

كما عمدت الميليشيات إلى قتل العلماء وأئمة المساجد والناشطين والمؤثرين، وهجِّر من قضاء المدائن ما نسبته (85%) من المكوِّن السُّني.

وعلَّق النائب في البرلمان العراقي عن جبهة الإنقاذ والتنمية؛ كامل نواف الغريري، لـ”كيوبوست”، قائلاً: “نمتلك معلومات دقيقة عن ممارسات عنصرية، وانتهاكات غير إنسانية، تجري في بلدة المدائن تنفذها أطراف ميليشياوية خارجة عن سلطة القانون والدولة، تعمل منذ سنوات على إحداث تغيير ديموغرافي لتهجير الأهالي من خلال تنفيذ عمليات اعتقال للكبار في السن والشبان؛ بهدف التضييق عليهم، وهي سياسة لإجبار السكان على الفرار، وقد نجحوا إلى حد ما في ذلك”.

كامل نواف الغريري

وأضاف النائب الغريري أن هذه الجهات الطائفية حوَّلت المدائن إلى منطقة أشبه ببلدة جرف الصخر؛ لذا طالبنا الجهات الحكومية والقيادة الأمنية بالتحرك الفوري لحفظ أمن هذه المناطق، وإبعاد سطوة الميليشيات عنها، وإيقاف ما يحصل من عمليات تغيير للتركيبة السكانية؛ لأن هناك خوفاً وقلقاً يسيطران على أهالي بلدة المدائن التي أصبحت خالية من ساكنيها الأصليين.

اقرأ أيضاً: مصدر استخباراتي لـ”كيوبوست”: إيران وميليشياتها مارستا ضغوطاً كبيرة لمنع تولِّي الكاظمي رئاسة الوزراء

أهمية استراتيجية

أما عمر الفرحان، مدير مركز جرائم الحرب العراقي، فعلق لـ”كيوبوست” بقوله: “إن منطقة المدائن من المناطق التي سيطرت عليها الميليشيات منذ عام 2004؛ وذلك لموقعها وأهميتها الجغرافية، وهذه المنطقة يسكنها مكونان مهمان تعايشا بعضهما مع بعض لقرون من دون أية مشكلات؛ حتى عملت هذه الميليشيات والأحزاب على تفريقهما وتهجيرهما بالقوة واعتقال قسم آخر، والاستيلاء على المنازل والأراضي تحت تهديد السلاح ونفوذ الأحزاب”.

عمر الفرحان

وتابع الفرحان: أما القسم الآخر الذي رفض البيع، فقد هجِّر قسراً، واستحوذوا على أملاكهم ومنعوا رجوعهم إلى هذه الأرض، كما تعرَّض سكان المنطقة إلى القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي والتهجير القسري.. وغيرها من الانتهاكات الجسيمة التي تقوم بها “القوات الحكومية والميليشيات المرافقة لها في المنطقة”، على حد تعبيره.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة