الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تهاوي التجارة الصينية مع إيران بسبب سياسة العقوبات الأمريكية

كيوبوست

ذكرت الإدارة العامة للجمارك الصينية، في تقريرها الأخير، أن التجارة مع إيران انخفضت بشكل كبير خلال عام 2019 ووصلت إلى نحو الثُّلث، وبلغت الصادرات الإيرانية إلى الصين 13.434 مليار دولار العام الماضي؛ حيث انخفضت بنسبة تزيد على 36% مقارنة بعام 2018، بينما بلغت الصادرات الصينية إلى إيران في نفس الفترة 9.590 مليار دولار؛ أي بانخفاض قدره 31%، وذلك وَفقًا لإذاعة “فردا” الأمريكية الناطقة بـ”الفارسية”.

وحسب تقرير نشره موقع “Asia Times”، فإن العقوبات الأمريكية ضد إيران ستؤدي إلى تقلُّب الأسعار في الاقتصاد الصيني، والتأثير عليه بصورة سلبية، وهو ما يمكن بدوره أن يجر الصين للتحالف مع إيران حال قيام معركة عسكرية ضد الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا: الصين قد تتحالف مع إيران في حربها ضد الولايات المتحدة

المحلل في الدبلوماسية العامة والباحث في الشأن الصيني عماد المديفر، قال خلال تعليقه لـ”كيوبوست”: “ينبغي أن لا نبالغ في الحديث عن أثر العقوبات الأمريكية ضد إيران على علاقات بكين بواشنطن؛ إذ إن مصالح بكين الاقتصادية مع أمريكا -بما في ذلك استثمارات الأخيرة داخل الصين نفسها- هي الأكبر على الإطلاق، ولا تقارن مطلقًا بحجم مصالح بكين المحدودة مع إيران، كما أنها ليست المرة الأولى التي تتأقلم فيها الصين مع فرض العقوبات الاقتصادية الدولية على إيران، لا لشيء إلا بسبب سلوك إيران غير السوي والتخريبي في المنطقة”.

عماد المديفر

السلوك الإيراني

وأضاف الباحث المختص بالشأن الصيني: “السلوك الإيراني يهدد العالم أجمع؛ وعلى رأسه الصين بالدرجة الأولى. الواقع أن إيران بسلوكها هذا لا تضر بالمصالح الأمريكية بقدر ما تضر بالمصالح الصينية نفسها؛ فالاقتصاد الصيني والصناعة الصينية معتمدان اعتمادًا جذريًّا على نفط المنطقة؛ في حين أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها اكتفاء ذاتي.. وبالتالي فإن السلوك الإيراني، وليس العقوبات الأمريكية ضد إيران، هو ما يؤثر سلبًا على مصالح الصين العُليا. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الصين في نهاية المطاف تعلم أن عليها الاختيار بين خيارَين لا ثالث لهما؛ إما دعم العقوبات ضد طهران، بهدف تغيير سلوكها المزعزع لأمن المنطقة، وهو ما يصب في المحصلة لخدمة المصالح الصينية وحفظها وتعزيزها؛ لا سيما أنها مقبلة على مشروعها الضخم (الحزام والطريق)، وإما أن عليها مواجهة خطر اندلاع الحرب في المنطقة؛ ما يعني مواجهة الصين لكارثة انقطاع ثُلثي وارداتها من الطاقة!”.

اقرأ أيضًا: كيف يمكن أن تكون الحرب الأمريكية- الإيرانية؟

وأكد المديفر أن بكين ستفضل بالتأكيد الخيار الأول على الأخير، وهو ما فعلته من قبل في أثناء العقوبات الدولية السابقة على النظام الإيراني قبل عدة سنوات، متابعًا: “اليوم، الصين خفَّضت كثيرًا من اعتمادها على النفط الإيراني، والذي لم يعد يشكل سوى 3% من واردات بكين من الطاقة.. لكن هذه الملايين التي ما زالت تُدفع من الشركات الصينية إلى وزارة النفط الإيرانية، تصل في المحصلة إلى أيدي الإرهابيين.. ما يعني أننا سنسير في حلقة مفرغة إذا ما جردنا العقوبات الاقتصادية من مضمونها، وجعلناها عاجزة عن تحقيق أهدافها بسبب خرق هنا أو هناك؛ وهو ما يؤدي إلى استمرار النظام الإيراني في سلوكه المريض، وشرق أوسط غير مستقر، وبالتالي نواجه حقيقة الحرب. إذن إذا كانت الصين ودول العالم أجمع تريد السلام والاستقرار في المنطقة، ولا تريد حدوث حرب مدمرة فيها؛ فإن عليها جميعًا دعم هذه العقوبات الأمريكية، حتى تنجح في تحقيق أهدافها لتغيير السلوك الإيراني، والواقع أن هذه العقوبات بالفعل تعمل بنجاح على الأرض بشرط استمرار الحزم في وجه مَن يخترقها”.

فعالية سياسة العقوبات

أرش أرامش

وأكد المحلل السياسي الإيراني أرش أرامش، المتخصص في الشأن الدولي والمقيم في واشنطن، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أنه على الرغم من العلاقات الجيدة التي تحتفظ بها الصين مع إيران، في الوقت الذي تشهد فيه مستويات غير جيدة مع الإدارة الأمريكية؛ فإن استمرار الخناق الاقتصادي على إيران ربما يؤدي تدريجيًّا إلى الابتعاد الصيني عن إيران، حفاظًا على مصالحها الاقتصادية المهددة.

اقرأ أيضًا: ترجمات: كيف سيؤثر اندلاع حرب بين الولايات المتحدة وإيران على موازين القوى الكبرى؟

وأضاف المحلل السياسي الإيراني المتخصص في الشأن الدولي والمقيم في واشنطن أن الوضع الدولي متأزم، ونظام العقوبات يعتبر سلاحًا قويًّا ومؤثرًا في حال تم تطبيقه بالشكل الصحيح والحاسم، وضرورة أن يؤكده جميع القوى الدولية الفاعلة والمؤثرة؛ ومن أهمها الصين بطبيعة الحال، لأن ذلك سيؤدي إلى نتيجتَين: الأولى هي تخلي أصدقاء إيران عنها، أما النتيجة الثانية فستكون إجبار إيران على التراجع عن سياساتها والرضوخ للشروط المفروضة عليها من المجتمع الدولي وتغيير سياساتها في المنطقة.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة