الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

” تنظيم داعش” يغادر الجغرافيا.. و ثروته تبقيه كمصدر تهديد دائم

مجلة "أتلانتيك": لا يزال التنظيم قادرًا على إنتاج العنف المُدَمِّر

ترجمات-كيوبوست

مغادرة تنظيم داعش جغرافيا الخلافة المزعومة لا يعني بأية حال انتهاء قدرته على التدمير الفوضوي عبر العمليات الإرهابية التي يمولها، ويجند لها خلاياه النائمة وذئابه المنفردة.

ثروة “داعش” المالية ما زالت هائلة وَفقًا لتقرير مجلة “أتلانتيك”، والذي كتبه ديفيد كينر، وهو صحفي أمريكي يُقيم في بيروت، حيث نقل عن مسؤولين في الأمن العراقي، أفادوا أن التنظيم قام بتحويل أموال كبيرة من النقد والذهب جمعها من عائدات النفط وحولها إلى بلدان مختلفة؛ منها تركيا، وهو الأمر الذي كرَّس “داعش” كأغنى التنظيمات الإرهابية في العالم.

التحويلات المالية في مناطق التوتر التي لا تعمل بها المصارف هي الأسلوب المتبع من قِبَل الدول والمنظمات الإغاثية للتمويل؛ لكنها أيضًا الطريقة المثلى للتنظيمات الإرهابية والمهربين في إقامة شبكة مالية سريعة وسرِّية لا يمكن تتبعها.

شبكات عائلية

أبو شوكت، الاسم المستعار، حسب تحقيق “أتلانتيك“، يدير وأسرته ما يشبه الشركة العائلية لتحويل الأموال، وممارسة كل الأنشطة غير القانونية والسرية، وتشمل تلك الأنشطة نقل ملايين الدولارات بشكل أسبوعي إلى تنظيم داعش في المناطق المتبقية له.

اقرأ أيضًا: العائدون من داعش .. الخطورة والمصير.

وحسب الخبراء؛ فإن الاعتماد على نظام الحوالات هو ما يبقِي التنظيمات الإرهابية؛ ومنها ضمان استمرار تدفُّق الأموال إلى خزائنها، ومراكمة ثرواتها المالية التي تنطوي على مخاطر حقيقية؛ لأنها تمكِّنها من الاحتفاظ بولاءات كوادرها، واستقطاب المزيد من المقاتلين الملتزمين بأيديولوجيتها في نشر الدمار والخراب عبر العمليات الإرهابية لسنوات طويلة.

دور الحكومات

وحسب التحقيق؛ فإن الولايات المتحدة في إطار مساعيها لمحاصرة التنظيم ماليًّا، اتجهت إلى الاعتماد على استراتيجية مختلفة تمامًا عن تلك التي استخدمتها في حملتها العسكرية؛ فلم يكن سلاحها الرئيسي في هذه المعركة هو الضربات الجوية وقنابل المدفعية، بل أدوات أكثر دقة؛ مثل معاقبة الشركات المرتبطة بالتنظيم، وحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الدولي، والتعاون بهدوء في هذا الملف مع الحكومات في جميع أنحاء العالم. ورغم النجاحات المتواصلة في هذا الملف؛ فإن المرجح أن تستمر سنوات عديدة مقبلة دون وجود أية ضمانات بإحراز النصر في نهاية المطاف.

سلاح ذو حدَّين

وتمثل نهاية أيام تنظيم داعش وسيطرته على الأراضي في سوريا سلاحًا ذا حدَّين للمسؤولين الذين يتطلعون إلى تجفيف موارد التنظيم الإرهابي. فمن ناحية؛ شكَّلت الخسائر الهائلة، التي مُنِي بها التنظيم، إمكانية للاعتماد على مصدرَين رئيسيَّين للدخل؛ هما استغلال حقول النفط في العراق وسوريا، والضرائب على المواطنين الذين يعيشون في الأراضي التي يسيطر عليها.

ولعب المصدران دورًا رئيسيًّا في قيام التنظيم الإرهابي بجمع نحو مليون دولار يوميًّا، حسب ما ذكره مسؤول أمني عراقي رفيع المستوى، تحدث إلى التقرير، رافضًا الكشف عن هويته في أثناء مناقشة مسائل استخباراتية، موضحًا أن هذا الأمر جعل من “داعش” أغنى منظمة إرهابية في العالم.

اقرأ أيضًا: تسجيلات صوتية تكشف مساعدة تركيا لداعش في سوريا.

من جهة أخرى، يشكِّل تحرر التنظيم من “الجغرافيا” التي كان يسيطر عليها أو ما يسميه “دولة الخلافة” من المبالغ التي كان ينفقها، والأعباء ذات الصلة بمحاولة بناء “الخلافة”؛ مما يفسح له المجال للتركيز حصريًّا على النشاط الإرهابي المتمثل في الهجمات الانتحارية والاغتيال واستهداف القوات عبر معارك الكر والفر.

وقال مسؤول بوزارة الخزانة الأمريكية، تحدث إلى التقرير شريطة عدم الكشف عن هويته: “إن التنظيم يعمل بشكل متزايد مثل سلفه تنظيم القاعدة في العراق، ولم يعد يحتاج إلى نفس الموارد مثلما كانت عليه الحال عندما كان يسيطر على الأراضي في سوريا”.

ورغم أن “النفط” لا يزال المورد الأساسي لعائدات التنظيم، وَفقًا لتصريحات مسؤولين في الخزانة الأمريكية؛ فإنه قادر على جلب الأموال من مصادر ثانوية، كالابتزاز وجمع الإتاوات والإغارة على خطوط إمدادات النفط في المناطق المتاخمة لسيطرته.

وحسب هوارد شاتز، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “راند” المالية؛ فإن تنظيم داعش ينام باطمئنان على فراش وثير من الثروة الهائلة التي قد تحصَّل عليها في ذروة قوة عملياته العسكرية، وتذهب هذه الأموال عادةً في استثمارات يقوم بها قادة التنظيم عبر مشروعات تجارية بغطاء “مشروع”، كما كشفت عنه مداهمات مقرات الشركات التابعة للتنظيم في مدينة أربيل العراقية، والتي أبانت عن الاستثمار في أنشطة متنوعة من العقارات إلى تجارة السيارات. ووَفقًا لمسؤول أمني عراقي تحدث إلى “أتلانتيك“؛ فإن الجزء الأكبر من أصول استثمارات تنظيم داعش، يتم نقله إلى تركيا رغم فرض الأخيرة عقوبات على شركات الخدمات المالية في سوريا والعراق التي لها صلات بمناطق عديدة؛ مثل منطقة البحر الكاريبي، ولذلك يلجأ التنظيم إلى الاحتفاظ بالأموال نقدًا لدى أفراد يقيمون بشكل دائم في تركيا، ويقومون بدورهم في استثمارها في تجارة الذهب والمجوهرات، في حين أن استخدام تركيا الأنشطة المالية على أراضيها من قِبَل “داعش” قد تكرر عدة مرات؛ حيث اعتاد التنظيم على كسب ملايين الدولارات عبر بيع النفط الخام بشكل مباشر إلى تجار أتراك.

محاصرة أموال التنظيمات الإرهابية لا يقف عند تنظيم داعش؛ بل شمل أيضًا تنظيم القاعدة، حيث قام الأمن العراقي بمداهمة الشبكات المالية لتنظيم القاعدة في أربيل في شهر أكتوبر، والتي أنشأها ويديرها وفقًا للتحقيق فواز محمد جبير الراوي، الذي، حسب وزارة الخزانة الأمريكية، يمتلك ويدير شركات خدمات مالية مقرها سوريا، وتتولى تحويل ونقل الأموال إلى تركيا، بينما تنفي الحكومة التركية باستمرار توفير الملاذ الآمن لأفراد التنظيم أو لأصوله المالية.

ومنذ عام 2008 حتى عام 2012، في فترة نشاط تنظيم القاعدة في العراق، لجأ التنظيم إلى طرق سرية تشبه أساليب عصابات المافيا؛ حيث حصل على عقود البناء في مدينة الموصل شمال العراق، وقام بسرقة البضائع وأعاد بيعها في السوق مجددًا، إضافة إلى خطف أفراد من العائلات الغنية؛ بهدف الحصول على فدية، مما جعله رغم الظروف المضطربة يحقق إيرادات شهرية تتجاوز مليون دولار في محافظة نينوي فقط.

في الوقت الراهن تلعب عوامل إضافة لصالح تنظيم داعش؛ أهمها التدمير العمراني الذي وقع في مناطق شمال العراق التي كان يسيطر عليها سابقًا؛ مما يجعل فرص استثماره في مشروعات إعادة البناء الضخمة واردة.

في العام الماضي تعهدت الدول بمنح مبلغ 30 مليار دولار لإعادة بناء المنطقة، وهو رقم لا يزال أقل بكثير مما تحتاج إليه الحكومة، حسب تصريحاتها، لكن بات من المؤكد أن منح أموال كبيرة بشكل مباشر سيمنح “داعش” فرصة أكبر للاستفادة منها عبر الفساد؛ حيث أظهرت الوثائق السرية وجود علاقة بين سياسيين عراقيين وأكراد وأتراك، وتنظيم القاعدة في العراق عام 2009؛ وهو ما يشكِّل عبئًا إضافيًّا الآن في التعامل مع المهمة مجددًا في ظل التحولات لتنظيم داعش؛ حيث قام التنظيم بحفظ سجلات لأكثر من 8 ملايين شخص يقيمون في المناطق التي خضعت لسيطرته، وبالتالي يمكنه ابتزازهم لاحقًا.

اقرأ أيضًا: ترامب ينسحب.. و”داعش” لم ينتهِ.. والجيل الجديد قادم.

وعودًا إلى تصريحات هوارد شاتز، فإنه يؤكد أمر هذه السجلات؛ حيث يقول: “إذا كنت تعيش تحت سيطرة داعش، فهم يعرفون مكان إقامتك، والكثير من المعلومات الدقيقة عن المال الذي تجنيه، يعرفون ما هو عملك”، مضيفًا: “يمكن الذهاب إلى رجل أعمال ما، ليهمس له التنظيم: يجب أن تكون فخورًا بابنك، لكن من المؤسف أن يحدث له شيء ما”.

المصدر:  مجلة أتلانتيك

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة