الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تنظيم الدولة في الصومال واليمن وأفغانستان.. الروابط والمخاطر

يرى العديد من المراقبين أن التهديدات الإرهابية لجماعات مثل "القاعدة" و"داعش" على الولايات المتحدة والغرب عموماً ليست كبيرة حالياً لكنها آخذة في الازدياد في بعض المجتمعات المحلية

كيوبوست

حذَّر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في الخامس عشر من ديسمبر، من تزايد وانتشار الإرهاب في مختلف أنحاء العالم. وأدان بشدة تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية والطائرات دون طيار والمتفجرات إلى متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية و”القاعدة” والجماعات التابعة لهما، حاثاً الدول الأعضاء في المجلس على إعطاء الأولوية لمكافحة تمويل الإرهاب، وتبني خطاب مضاد يدعو إلى “التسامح والتعايش”.

يشير أحدث التقارير إلى أن الجماعات الإرهابية تزداد قوةً على الصعيد العالمي؛ مستفيدةً بشكل كبير من الاضطرابات المحلية في الكثير من البلدان حول العالم، والتراجع النسبي في ضغوط مكافحة الإرهاب. بالإضافة إلى ذلك، كان انتصار “طالبان” في أفغانستان ملهماً للعديد من الحركات الجهادية؛ لمواصلة نشاطها والاستبسال أكثر لتحقيق النجاح.

اقرأ أيضاً: هل يعيد تنظيم القاعدة بناء نفسه في اليمن؟

تنمو قدرات الجماعات الإرهابية في إفريقيا بسرعة؛ مما يدفع إلى الاعتقاد بأنها ستكون حتماً أكثر فتكاً بمرور الزمن، وانتقال تهديداتها إلى خارج الحدود. في الوقت الراهن، تمتلك الجماعات الإرهابية في إفريقيا روابط مع الجماعات الإرهابية في اليمن، وترتبط هذه الأخيرة بجماعات أفغانستان وسوريا والعراق.

شبكة تهريب مترامية الأطراف

في نوفمبر 2022، عقدت لجان من مجلس الأمن مشاورات بشأن حركة الشباب في الصومال واليمن. خلال المشاورات، تم الاستماع إلى تصريحات من فريق الخبراء المعني باليمن وفريق الخبراء المعني بالصومال، بشأن القضايا المتعلقة بتهريب الأسلحة بين البلدَين.

البحرية الأمريكية تعترض تهريب وقود صواريخ.. نوفمبر 2022- AP

تزدهر تجارة الأسلحة عبر خليج عدن منذ سنوات؛ مستفيدةً بشكل كبير من حالة عدم الاستقرار التي يشهدها كل من اليمن والصومال، ناهيك بالدعم الإيراني للحوثيين بالأسلحة، والتي تشير التقارير إلى تهريبها بعد ذلك من اليمن إلى الصومال.

في أحدث الشواهد على شبكة التهريب الكبيرة للأسلحة، أعلنت البحرية الأمريكية، مطلع سبتمبر 2022، اعتراض سفينة صيد أثناء محاولة تهريب أكثر من 50 طناً من قذائف الذخيرة والصمامات والوقود للصواريخ من إيران إلى اليمن. وفي نوفمبر، اعترضت البحرية الأمريكية أيضاً سفينة تهريب تحمل 70 طناً من مكونات وقود الصواريخ؛ وهي كمية تكفي لتزويد 10 صواريخ باليستية متوسطة المدى بالوقود.

اقرأ أيضاً: مواد نووية إيرانية في جعبة الحوثي والقاعدة في اليمن

تجمع شبكة التهريب مترامية الأطراف هذه أشخاصاً وكيانات من كل من إيران واليمن والصومال، متخذين من اليمن حلقة وصل لهم. يتورط في العمليات أشخاص من تنظيم الدولة و”القاعدة” والمتمردين الحوثيين، إضافة إلى متعهدين آخرين يعملون من أجل الكسب المالي المحض. يؤدي ضعف الرقابة والتفتت في اليمن، مع توفر الأسلحة والخدمات المالية وسُبل النقل البري والبحري، إلى جعل البلاد نقطة مهمة للقيام بدور الوسيط.

محاولة لإضعاف الشبكة

في واحدة من بين أهم العمليات التي تستهدف الحد من قوة هذه الشبكة الإرهابية، حدد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأمريكي، في أكتوبر 2022، كيانات وأفراداً متورطين في تهريب الأسلحة بين إيران واليمن والصومال، ولهم روابط قوية مع “القاعدة” في شبه الجزيرة العربية وحركة الشباب في الصومال.

من بين الأسماء المدرجة –حسب مكتب مراقبة الأصول الأجنبية- شخص يُدعى عبدالرحمن محمد عمر؛ وهو عضو في تنظيم الدولة بالصومال، ويعتبر أكبر مهرب أسلحة من اليمن إلى الصومال. شارك عمر في تسهيل نقل الأسلحة لحركة الشباب في الصومال منذ أوائل عام 2017، وعمل عن كثب مع ميسرين لـ”القاعدة” في شبه الجزيرة العربية.

مقاتلون من حركة الشباب.. الصومال 2009- AP

عمل عمر جنباً إلى جنب مع شخص آخر يُدعى مهد عيسى عدن؛ وهو مهرِّب أسلحة عمل مع مهربي الأسلحة الإيرانيين واستلم أسلحته من كل من اليمن وإيران. اعتباراً من عام 2017، سهَّل عيسى وصول أسلحة إلى “داعش” في الصومال من اليمن، حسب ما أفاد به مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية.

كان لجهود مكافحة الإرهاب في اليمن دور كبير في الحد من قدرة الجماعات الإرهابية على تشكيل تهديدات خارجية؛ لكنها في المقابل جعلته نشطاً محلياً. يُنظر إلى تنظيم القاعدة في اليمن في الوقت الراهن على أنه يمر بمرحلة إعادة بناء، أما تنظيم الدولة، على الرغم من تراجعه نسبياً؛ فإنه يشكل همزة وصل أساسية لنقل الأسلحة والأموال بين تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال وولاية خراسان الإسلامية في أفغانستان.

تهديدات محدقة

في أواخر عام 2019، أعلنت الولايات المتحدة والحكومة الأفغانية السابقة أنه تم تدمير تنظيم الدولة الإسلامية، ولاية خراسان، بشكل كامل تقريباً، ومع ذلك تمكَّن التنظيم من شن هجمات مميتة منذ الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، أدت إلى مقتل عسكريين أمريكيين وشخصيات أجنبية ومحلية أخرى خلال الفترة القليلة الماضية، كما أطلق عدة صواريخ على طاجيكستان وأوزبكستان من أفغانستان.

اقرأ أيضاً: هل يطوي الصومال صفحة الإرهاب بإنعاش الاستثمار؟

وفي اليمن، استأنف تنظيم القاعدة نشاطه مؤخراً، مستهدفاً القوات الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بهجمات وعبوات ناسفة وكمائن. من جانب آخر، اشتبكت القوات في الجنوب مع وحدات عسكرية من جيش الشرعية يُعتقد أنها موالية للجناح العسكري لحزب الإصلاح، ذراع الإخوان المسلمين في اليمن.

أما في الصومال، فقد نفذت حركة الشباب في عام 2022 بعض أشد هجماتها الإرهابية دموية منذ خمس سنوات تقريباً. لا تزال الحركة تسيطر على أجزاء واسعة من وسط وجنوب البلاد، وتهاجم بانتظام الحكومة المعترف بها دولياً والأجهزة الأمنية التابعة لها. كما يمتد تأثيرها إلى كينيا وإثيوبيا.

آثار هجوم إرهابي نفذته حركة الشباب في مقديشو.. أكتوبر 2022- AP

تطبق حركة الشباب في الصومال نظامها الخاص على المجتمعات التي تسيطر عليها؛ بما في ذلك فرض الضرائب، ويُعتقد أنها -نتيجة لذلك، إضافة إلى أنشطة التهريب- الأغنى والأكثر ثراءً في تنظيم القاعدة؛ وهذا أحد التفسيرات التي تجعل من اليمن حلقة وصل مهمة لتهريب الأموال والأسلحة والربط بين الجماعات الإرهابية في الصومال وأفغانستان.

يرى العديد من المراقبين أن التهديدات الإرهابية لجماعات مثل “القاعدة” و”داعش”، على الولايات المتحدة والغرب عموماً، ليست كبيرة حالياً؛ لكنها آخذة في الازدياد في المجتمعات المحلية، مثل اليمن والصومال وأفغانستان، كما أنها آخذة في التأثير على الدول المحيطة بها، وهذا يعني أنه مجرد وقت فحسب لتعود المخاطر من جديد على مستوى عالمي أوسع، ما لم يتم العمل على الحد من عدم الاستقرار في تلك الدول، ومنع المزيد من الدول من الدخول إلى قائمة الدول الفاشلة، وتبني المزيد من جهود مكافحة الإرهاب والتعاون الإقليمي والدولي.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة