الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تنظيم الدولة الإسلامية لم يعد قادراً على شن هجمات منفردة

كيوبوست- ترجمات

أنشال فوهرا♦

دعا أبو عمر المهاجر، المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية، مؤخراً مؤيديه إلى الاستفادة من “قتال الصليبيين بعضهم بعضاً” وشن هجمات في مختلف أنحاء العالم انتقاماً لمقتل زعيم التنظيم السابق في غارة أمريكية في شمال غرب سوريا، كما دعا المتعاطفين معه إلى مهاجمة إسرائيل، وقال إن عودة الخلافة هي وحدها التي يمكن أن تحرر فلسطين.

في أعقاب هذه الدعوات نشر موقع “فورين بوليسي” مقالاً بقلم أنشال فوهرا تلقي فيه الضوء على واقع التنظيم ومحاولته لاستغلال انشغال الغرب بالأزمة الأوكرانية لتنظيم صفوفه والعودة مجدداً. وتشير الكاتبة إلى أن أيديولوجية الدولة الإسلامية ما تزال موجودة، وعلى الرغم من أن التنظيم أصبح عاجزاً عن شنِّ الهجمات المنفردة، فإن عودته في الغرب أمر محتمل، برغم عدم وجود دلائل على ذلك حتى الآن.

اقرأ أيضاً: استغلال الأزمة الأوكرانية.. ورقة جديدة لتنظيم الدولة الإسلامية

وتدل الهجمات التي تبناها التنظيم منذ هزيمته عام 2019 أنه لا يزال ضعيفاً ولم يعد قادراً لا على توجيه النداءات للمتعاطفين معه في الغرب. لقد فقد التنظيم كيان الدولة الفعلية التي كانت تجذب الشباب المهمشين في دول الغرب، كما فقد سيطرته على آبار النفط التي كانت تمول أنشطته، وعلاوة على ذلك أدى التعاون بين أجهزة الاستخبارات الغربية ونظيراتها في الشرق الأوسط إلى إلقاء القبض على أعضاء التنظيم في أوروبا مما أرسل رسالة ردع للمجندين المحتملين في أوروبا. ولم ينفذ التنظيم أية هجمات كبيرة في أوروبا منذ عام 2017 كما تراجع في كل مكان باستثناء أفغانستان وإفريقيا، ولم تعد دولة الخلافة تشكل إلا جزءاً صغيراً مما كانت عليه عام 2015.

كانت معظم الهجمات الأخيرة في أوروبا مجرد عمليات طعن وصدم بالمركبات، ولم يكن معظم منفذيها أعضاء في التنظيم، بل كانوا مجرد متعاطفين مع أيديولوجيته لم يتلقوا أي تدريبات أو دعم لوجستي منه. وتمكنت أجهزة الأمن الأوروبية من إحباط عددٍ من الهجمات، واعتقال عدد من عناصر التنظيم ومحاكمتهم. واعتقلت ألمانيا قبل وقتٍ قريب أحد مقاتلي التنظيم الذي يشتبه بأنه شارك في مذبحة راح ضحيتها 700 شخص من قبيلة الشعيطات في سوريا في أغسطس 2014 بعد أن تعرف عليه أحد الناجين من هذه المذبحة.

تنظيم الدولة الإسلامية يقتل 700 شخص من قبيلة الشعيطات في سوريا- أرشيف

يوجد في أوروبا نحو مليون لاجئ سوري، دخل معظمهم دون وثائق مناسبة أو بوثائق مزورة، وتعتقد الأجهزة الأمنية أنه يوجد بينهم أعضاء في تنظيم داعش، ولكن هنالك أيضاً العديد من الضحايا الذين يحرصون على التعرف على عناصر التنظيم، وتقديمهم للعدالة.

وقد خضع بالفعل العديد من عناصر التنظيم للمحاكمة في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة. وقد أظهرت شهادات هؤلاء أثناء محاكماتهم في صورة أنهم أشخاص بائسون، وليس أبطالاً يستحقون أن يقلدهم الآخرون ويتبعون خطاهم، وتأمل الأجهزة الأمنية أن تثني محاكمتهم الآخرين عن الانضمام للدولة الإسلامية.

اقرأ أيضاً: ما بعد الخلافة: تنظيم الدولة الإسلامية ومستقبل الشتات الإرهابي

وتخلص الكاتبة إلى تأييد وجهة النظر القائلة بأنه لم يتم حتى الآن القضاء على تهديد الدولة الإسلامية بشكلٍ كامل، وبأن التنظيم يمكن أن يعاود الظهور في الغرب إذا ما توسع في آخر معاقله في الجيب الذي تسيطر عليه هيئة تحرير الشام في شمال غرب سوريا، وفي بعض مناطق العراق. ولا شك أن التنظيم لا زال يحاول الحصول على دعم المسلمين الذين يشعرون بأنهم مستبعدون في الغرب، ويأمل في تجنيد ذئاب منفردة يقومون بتنفيذ هجمات يستغلها التنظيم لاستعادة حضوره المتراجع.

وتؤكد فوهرا أن الحل الوحيد لهذه المشكلة يكمن في بناء مجتمعات أكثر انفتاحاً وتكاملاً تعيش فيها الثقافات المختلفة بشكلٍ مريح. ولا بد للغرب إذا أراد أن يتخلص من تهديد تنظيم الدولة الإسلامية -أو أي تهديد من جماعة إسلامية أخرى- من أن يركز اهتمامه على الداخل أولاً.

♦كاتبة عمود في صحيفة “فورين بوليسي” مقيمة في بيروت.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة