شؤون عربيةمجتمع

تناقضات فتاوى الإخوان.. تكفير “الدولة التونسية” مثالا

وضع الداعية الإخواني المقيم في تركيا وجدي غنيم، نفسه في مأزق بعدما جنح الى تكفير الدولة التونسية بتصريحات فجة، دفعت بالسلطات التركية الى التوعد بملاحقته قضائيا. كما انه في ذات الوقت فتح الباب على تجارب حافلة بتناقضات في مواقف قادة جماعة الاخوان المسلمين.

فعلى الرغم من ان تركيا التي يقيم فيها الداعية تطبق قانون المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، الا انه وصف في مقطع فيديو، دعوة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي الى سن هكذا قانون، بدعوة “كافرة تحدى السبسي من خلالها الله ورسوله والشريعة الإسلامية”، كما هاجم الرئيس التونسي الأسبق الحبيب بورقيبة، واصفا إياه بـ”المجرم الكافر الملعون”.

هذه الهجوم على أركان الدولة التونسية، اثار غضبا في تونس، واستياء تركيا التي تحتضنه بعدما كان مطلوبا للسلطات المصرية، وتوعدت بتقديمه للقضاء.

وعبرت الحكومة التركية على لسان سفيرها في تونس عمر دوغان عن “استنكارها الشديد للتصريحات المشينة الصادرة عن وجدي غنيم واستغرابها من استغلاله لإقامته في تركيا للتهجّم على الدولة التونسية ورموزها”.

وقال السفير ان بلاده ترفض أن تكون أراضيها ساحة لاحتضان أي عمل ضد الشعب والحكومة التونسيين.

الإقامة في بلد تسن القانون، ومعارضته وتكفيره في دولة اخرى، يبدو تناقضا، الا انه يشكل امتدادا لما رأى فيه ناشطون ومثقفون تناقضات تثير السخرية احيانا من مواقف بعض دعاة جماعة الاخوان البارزين.

ففي وقت اصدر الزعيم الديني للجماعة الشيخ يوسف القرضاوي المقيم في قطر، فتوى بجواز “الجهاد” في سوريا من بلدان خارجية، وأجاز ايضا تدخل الناتو لاسقاط حكم الزعيم الليبي معمر القذافي، لم يتطرق الشيخ لأي فتوى بالدفاع عن المقدسات الاسلامية في فلسطين خاصة في ازمة اغلاق المسجد الاقصى الاخيرة.

وفي الموقف من عاصفة الحزم التي اطلقتها السعودية ضد جماعة الحوثيين التي سيطرت على الحكم، ايد قادة الجماعة العملية العسكرية في اليمن، وعارضوا تدخل مصر العسكري فيها، في حين خرج أنصار الجماعة بمظاهرات في مصر رفضا لما أسموه “العدوان على اليمن”.

ويحتفظ نشطاء مصريون بمقارنة ساخرة بين مواقف الجماعة قبل وبعد سقوط حكمها في مصر، اذ كانت تعتبر خروج المرأة في المظاهرات “سفالة” على حد وصف بعض رجال الدين فيها، الا انه بعد سقوط حكمها على يد الجيش اعتبرت خروج المرأة جهادا في سبيل الله.

وكانت الجماعة تضغط بشدة لوقف قانون الطوارئ في عهد الرئيس مبارك، ثم بعد توليها الحكم طالبت الرئيس محمد مرسي بإعلان حالة الطوارئ، في ظل عدم استقرار الحكم واستمرار الاحتجاجات الشعبية، قبل ان تعود الجماعة الى مهاجمة القانون بعد سقوط حكمها.

ورافق الجماعة منذ تأسيسها أفكار اثارت جدلا كبيرا للتناقضات التي كانت تبدو عليها، كما ان الجماعة لم تشهد وجهة فكرية محددة بين أقطابها، ففي كل دولة تحتفظ بمواقف قد تناقض الجماعة في دولة اخرى.

ويرى كتاب ومحللون ان التسمية التي يحملها التنظيم “اخوان مسلمين” ساهمت الى حد كبير في تغلغله بين الأوساط الشعبية خاصة الأحياء الفقيرة في العالم العربي، الا ان الجماعة تبدو في حالة تراجع كبير خاصة في الشارع المصري الذي شهد انطلاقتها.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة