الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تناقضات الموقف التركي حيال تونس.. أسبابه وتداعياته

تحول موقف أنقرة من انتقاد قرارات الرئيس قيس سعيد إلى الإعلان عن دعم مطالب الشعب التونسي

كيوبوست

شهد الموقف التركي من تطورات الأوضاع في تونس تخبطاً واضحاً انعكس في التصريحات الرسمية الصادرة من الخارجية التركية، التي أبدت “قلقاً عميقاً” بعد قرارات الرئيس التونسي تجميد البرلمان وإقالة الحكومة، قبل أن يبادر وزير خارجيتها مولود تشاووش أوغلو، بالاتصال بنظيره التونسي، بعد يومَين؛ ليؤكد دعم بلاده خيارات الشعب التونسي.

وجاء هذا الاتصال بعد عدة تغريدات كتبها مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي، وصف فيها قرارات الرئيس قيس سعيد، بالانقلاب الذي يسعى لإجهاض تجربة ديمقراطية وليدة، مع دعوة المواطنين التونسيين للنزول إلى الشارع؛ من أجل الدفاع عما وصفه بـ”المسار الديمقراطي”.

ذروة الصراع

تشعر تركيا بالقلق على وضع الإسلاميين في تونس، حسب المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن حركة النهضة تعتبر من أنصار تركيا، ومن ثمَّ هناك اهتمام بمتابعة ما يحدث معها، وهو الأمر المرتبط بالطبع بمتابعة ما يحدث في ليبيا، في ظل وجود صراع تنافسي داخل تونس.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

فراس أوغلو

وأضاف أن الأوضاع الداخلية في تركيا تجعل هناك حالة من التأني في التعامل مع التطورات، في ظل وجود معارضة للائتلاف الحكومي الحاكم، ومن ثمَّ فهناك رغبة في إدارة الأمر بشكل متأنٍّ؛ حتى لا تستفيد منه المعارضة، فضلاً عن وجود ضرورة لأن تقوم جماعة الإخوان في تونس بمراجعة أمورها السياسية.

حسب الكاتب والمحلل السياسي التركي مصطفى أوزجان، فإن القرارات المتخذة تتنافى مع مبادئ وقيم الديمقراطية، حسب وجهة النظر التركية الرسمية الرافضة لما حدث؛ لأن القرارات الفردية تتناقض مع المبادئ الديمقراطية.

وأضاف، في حديثه إلى “كيوبوست”، أن الرئيس التونسي انقلب على حركة النهضة بقراراته، على الرغم من أن الحركة دعمته قبل وصوله إلى السلطة، وفي ظلِّ المهام الرمزية التي يخولها له الدستور، جاء تحركه ليشكِّل مخالفةً صريحةً للدستور لا تتناسب مع صلاحياته واختصاصاته؛ خصوصاً في ما يتعلق بتجميد عمل البرلمان.

فشلت “النهضة” في الحشد لمواجهة التظاهرات الغاضبة ضدها- وكالات

شعبية خادعة

مصطفى أوزجان

يشير مصطفى أوزجان إلى أن الموقف الرسمي التركي يلقى تأييداً حتى من معارضي الحزب الحاكم؛ فلا توجد رغبة لدى تركيا بالتدخل في الشأن التونسي، لأن القرار متروك للتونسيين يقررون مَن يختارون للحكم؛ ولكن هناك ضرورة أن يحدث ذلك من خلال الانتخابات.

يعترف أوزجان أن شعبية حركة النهضة ربما تدنَّت بالفعل خلال الفترة الماضية وتعرَّضت إلى انتكاسة؛ وهو ما ظهر في الأيام السابقة، الأمر الذي يستلزم منها ضرورة العمل على استعادة زمام الأمور ومعالجة أوجه الخلل، مستبعداً أن يتحرك قادة “النهضة” للهرب خارج تونس.

أنصار حزب النهضة يتجمعون خارج مبنى البرلمان في تونس العاصمة ، في 26 يوليو 2021- “رويترز”

 

يعتقد فراس أوغلو أن الدور الجزائري سيكون مهماً ومؤثراً في ما يحدث بتونس، في ظل وجود حساسية جزائرية من نفوذ الفرنسيين بتونس؛ وهو الأمر الذي سيخلق مساحة تنسيق مشترك بين الجزائر وتركيا في الملف التونسي، لا سيما أن الأمور لا تزال غير واضحة بشكل كامل في ظل القرارات المستمرة من الرئيس قيس سعيد.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة