الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تناقضات الدوحة.. قطر شاركت في الإعداد لصفقة القرن ثم هاجمت المؤيدين!

كيوبوست

كشفت مصادر مطلعة عن أن السفير القطري الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، ونائبه، حضرا اجتماعات سبقت وأعقبت الإعلان عن صفقة القرن بعد وضع اللمسات الأخيرة خلال الاجتماع الذي عقده كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، في التاسع والعشرين من يناير الماضي، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية.

وتعمدت قطر عدم الحضور الرسمي للإعلان عن الصفقة؛ كي تبقى متوارية عن الأنظار رغم مشاركتها في الخطة النهائية، ووجهت أذرعها الإعلامية لمهاجمة الدول العربية التي شاركت في مؤتمر الإعلان عن الصفقة؛ وهي سلطنة عمان والبحرين والإمارات.

اقرأ أيضًا: كيف استقبلت الصحافة الإسرائيلية “صفقة القرن”؟

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس حكومة تسيير الأعمال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، بنود وتفاصيل “خطة السلام” الأمريكية في الشرق الأوسط المعروفة إعلاميًّا باسم “صفقة القرن”.

ولم تعلن قطر، خلال بيانها، أي اعتراض على الصفقة، معربةً عن ترحيبها بجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

الدكتور طارق فهمي

الدور القطري

الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة والأستاذ بمركز دراسات الشرق الأوسط، أكد خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الجانب القطري كان شريكًا أساسيًّا في صياغة تفاصيل صفقة القرن، من خلال تقديم مشورات وإفساح المجال أمام مشاركة دول أخرى.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

وأضاف فهمي: “أعتقد أنه حتى قبل مقاربة المنامة للطرح الاقتصادي كانت هناك رؤى شارك فيها مفاوضو السلام؛ ومنهم كوشنر، وأجروا اتصالات معلنة في قطر وعدد من العواصم الأوروبية، وفي الولايات المتحدة، كما أن هناك قنوات اتصال غير رسمية وأخرى رسمية جَرَت على هامش الترتيب للمشروع الأمريكي؛ لكن المسار القطري في هذا السياق مضى بعدة مسارات؛ أولها عدم الظهور في المشهد لاعتبارات متعلقة بمواقف بعض الدول العربية، كي لا تظهر قطر وكأنها تقدم رؤى منفصلة؛ ولذلك لم تحضر جلسة الإعلان عن الصفقة”.

وتابع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: “القطريون لهم دور كبير في المقاربة الاقتصادية في ما يخص الدعم والتمويل والنشاط، ولهم دور تطوعي أيضًا في قطاع غزة، وامتد هذا الدور مؤخرًا تجاه السلطة الفلسطينية؛ وهو ما يعزز دورهم. كما أن المسألة لا يمكن حصرها في حضور السفير القطري فقط الاجتماع؛ لأن هناك دبلوماسيين قطريين أعضاء في لجنة إعمار قطاع غزة”.

اقرأ أيضًا: مؤتمر وارسو: هل تنجح واشنطن في اختراق الموقف العربي حيال صفقة القرن؟

وأكد فهمي أنه على الرغم من عدم الإعلان عن الدور القطري؛ فإنه سيكون دورًا لاحقًا ولا يقتصر وحسب على طرح الآراء، بل سيستمر لمتابعة تنفيذ الخطة، وهذا بالتأكيد في سياق الطرح الأمريكي.

موقف متوقع

المحلل السياسي عبد الرحمن عمار

المحلل السياسي المقيم في ألمانيا عبدالرحمن عمار، قال في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن من المفهوم والطبيعي أن تكون قطر على علم بتفاصيل صفقة القرن؛ وذلك بسبب قربها من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن علاقاتها الجيدة مع إسرائيل أيضًا”.

واعتبر عمار المعلومات التي يتم تداولها بشأن حضور السفير القطري اجتماع جاريد كوشنر بشأن الصفقة، غير رسمية؛ كونها لم تصدر عن جهة حكومية أو مسؤولين بارزين، غير أن المتابع للمشهد العام لا يمكنه استبعاد هذا التصور الذي يتماشى مع السياسة القطرية.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن في محطتها الثانية: اللاجئون الفلسطينيون في عين العاصفة

سنوات من الإعداد

المحلل السياسي العراقي الدكتور رائد العزاوي، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، قال لـ”كيوبوست”: “قطر واحدة من الدول المساهمة في ما يخص الإعداد لصفقة القرن، ومن المؤكد أنه كانت لدى الجانب القطري رؤية محددة في ما يخص الترسيم النهائي لحدود الدولتَين، وأجرى دبلوماسيون قطريون كثيرون عدة لقاءات واجتماعات مع جاريد كوشنر، بشأن الصفقة؛ وهو ما يعني أن عدم إعلان الدور القطري اعتُبر أمرًا غير مفهوم من الأساس”.

الدكتور رائد العزاوي

وأضاف العزاوي: “الدور القطري بشأن الصفقة قائم منذ سنوات، وأذكر أن وزير الخارجية القطري السابق حمد بن جاسم، أجرى في عام 2011 سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمريكيين؛ لوضع صيغة بشأن مدينة القدس، فضلًا عن شكل الدولة الفلسطينية، كما أنهم أجروا تنسيقات كثيرة مع الجانب الإسرائيلي، وذلك عبر سنوات ممتدة؛ بمعنى أن الأمر ليس وليد اللحظة أو من قبيل المصادفة، بل إنه معد ومخطط منذ عقد تقريبًا، وسواء تم الإعلان عنه أو لا، فإن الجميع يدرك الدور القطري في الإعداد لصفقة القرن، وأي أحاديث حول اعتراضها على الصفقة أو عدم رضاها تبدو أحاديث غير منطقية على الإطلاق”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة