الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

تناقضات أردوغان توقعه في فخ انتقاد الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي

يبدو أن ذاكرة الرئيس التركي لم تسعفه ليستذكر أن بلاده كانت ثاني دولة مسلمة تعترف بإسرائيل وتقيم علاقات معها.. ما استدعى سيلاً من الانتقادات لتصريحاته الحادة ضد الإمارات

كيوبوست

جاءت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ الرافضة لاتفاق السلام الإماراتي التاريخي مع إسرائيل، على الرغم من العلاقات الممتازة التي تربط أنقرة مع تل أبيب، لتتماشى مع تناقضات السياسة التركية التي باتت سمة أصيلة لا يخطئها متابع خلال السنوات الأخيرة.

وذهب أردوغان في انتقاداته اللا منطقية إلى ما هو أبعد، مؤكداً أنه يبحث إمكانية سحب السفير التركي وإغلاق سفارة بلاده في أبوظبي وتعليق العلاقات الدبلوماسية، في ما بدا أمراً مثيراً للسخرية والتندر، حسب بعض المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي، ومحاولة لبيع المواقف “الجوفاء” على أتباعه ومناصريه في عدد من الدول العربية، حسب بعضهم الآخر.

الرئيس الأمريكي خلال الإعلان عن الاتفاق – وكالات

وأعلنت كل من الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل، الخميس الماضي، تطبيع العلاقات الثنائية بينهما، تحت رعاية واشنطن، في خطوة جاءت متضمنة تعهداً إسرائيلياً بالتراجع عن خطة الضم الإسرائيلية لأراضي الضفة الغربية.

ورحَّبت عدة دول بالخطوة الإماراتية؛ في مقدمتها الأمم المتحدة، ودول الاتحاد الأوروبي، ومصر والأردن وسلطنة عمان وموريتانيا.

اقرأ أيضًا: اتفاق إسرائيلي- إماراتي يخلق واقعاً جديداً لصعود قوة إقليمية

استنكار دولي

واستنكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية، موقف تركيا، موضحةً أن “أردوغان نصَّب نفسه بطلاً إقليمياً للقضية الفلسطينية، رغم العلاقات التاريخية لبلاده مع إسرائيل، والتي تمتد إلى عقود”.

المحلل السياسي التركي فائق بلوط

وحسب المحلل السياسي التركي فائق بلوط، فإن أردوغان، الذي يملك علاقات قوية مع إسرائيل في شتى المجالات؛ سياسياً وعسكرياً ودبلوماسياً وتجارياً، ومتهم أمام المجتمع الدولي بدعم وتمويل الإرهاب “يحاول كسب بعض التأييد داخلياً؛ خصوصاً مع التمزق الذي يعيشه حزبه، أو على مستوى تراجع شعبيته في الشارع التركي”.

ويوضح بلوط، خلال حديثه إلى “كيوبوست”، أن الرئيس التركي يريد اللعب على حساسية القضية الفلسطينية لدى الشعوب العربية، وما تمثله لها من أهمية وقدسية، لافتاً إلى أن “أردوغان لا يقدر على استعداء إسرائيل، وهو يطلق هذه التصريحات للاستهلاك الإعلامي ومحاولة كسب بعض التأييد في الشارع العربي”.

اقرأ أيضًا: صفقة القرن.. صيغة ترامب للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين

محمد عبد القادر

ويبدو أن “رفض أردوغان الاتفاق نابع من موقفه المناوئ للإمارات التي تملك مشروعاً وطنياً حقيقياً على عكس المشروع التركي الذي يعتمد على تمويل الإرهاب وتهديد أمن المنطقة”، وَفق محمد عبدالقادر، رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية”.

علاقات وثيقة

وتعد تركيا ثاني دولة مسلمة في العالم تعترف بدولة إسرائيل؛ وهي لم تكتفِ بالاعتراف فقط، بل إن “العلاقات الخفية بينهما تتجاوز بمراحل نظيرتها المعلنة، والتي تتسم بتعاون وتنسيق شديدَين؛ ما ينسف تصريحات أردوغان، ويثبت عشوائيتها وتناقضها”، كما يقول المحلل السياسي التركي لـ”كيوبوست”.

وتعتمد غالبية مصانع السلاح التركية على تكنولوجيا إسرائيلية، فضلاً عن عدد من الاتفاقيات الكبيرة للتنسيق في مجال التسليح وأنظمة الأمن عسكرياً واستخباراتياً؛ “ما يعني أن موقف أردوغان يعبر عن ازدواجية مقيتة، وبراغماتية لا تريد إلا الإساءة لدولة الإمارات، في محاولة أردوغانية فاشلة لشق الصف العربي وزعزعة استقرار المنطقة”، حسب رئيس تحرير مجلة “شؤون تركية”.

أردوغان مع الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز

وتعد تركيا ثاني دولة بعد الولايات المتحدة تحتضن أكبر مصانع أسلحة للجيش الإسرائيلي، بعد توقيعهما اتفاقيات عسكرية وصلت إلى أكثر من ثلاثة مليارات دولار في عام 2015، كما تعد شركات الطيران التركي أكبر ناقل جوي من وإلى إسرائيل.

ومن الوقائع التي تؤكد متاجرة أردوغان بالقضية الفلسطينية، أنه أرسل أكثر من مليون طن أسمنت إلى إسرائيل عام 2018؛ لبناء المستوطنات، كما تجاوز حجم التبادل التجاري بين أنقرة وتل أبيب عام 2019 حاجز الأربعة مليارات دولار.

ويتفق بلوط وعبدالقادر حول أن الموقف التركي من اتفاق السلام التاريخي بين الإمارات وإسرائيل لا يمكن التعامل معه بجدية؛ لأنه صادر عن أردوغان الذي لا يكف عن إطلاق التصريحات وعكسها طوال الوقت، فضلاً عن موقفه العدائي المسبق من دولة الإمارات التي تتبنى مشروعاً متكاملاً يستهدف نهضة شاملة على المستويات كافة، بالتزامن مع تنامي تأثيرها ونفوذها إقليمياً ودولياً.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

كيو بوست

صحفي، عضو نقابة الصحفيين المصريين، ومعد تليفزيوني. خريج كلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على دبلوم في الدراسات الإسرائيلية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، ودبلوم في الدراسات الإفريقية من كلية الدراسات الإفريقية العليا. وباحث ماجستير في العلاقات الدولية. عمل في العديد من المواقع والصحف العربية؛ منها: (المصري اليوم)، (الشروق)، (إيلاف)، بالإضافة إلى قنوات تليفزيونية منها mbc، وcbc.

مقالات ذات صلة