الواجهة الرئيسيةشؤون خليجيةشؤون عربية

تميم يغادر.. وقمة تونس تُفَعِّل التضامن العربي وتؤكد عزلة قطر

كيوبوست – تونس

على طريقة “كاد المريب”، غادر أمير دولة قطر تميم بن حمد، قاعة القمة العربية المنعقدة بتونس؛ في لقطة جدلية أظهرتها لقطات البث المباشر للقمة، بعد لحظات من كلمة الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، التي أثنى فيها بدايةً على تعامل السعودية في رئاستها للقمة العربية في دورتها الماضية التي لم يحضرها أمير قطر، والذي خرج بسرعة حين عرج أبو الغيط إلى دور إيران وتركيا في الأزمات العربية، والأدوار السلبية لانتهاك السيادة، ومحاولة السيطرة على المشهد الإقليمي.

وعلى الرغم من أن وكالة الأنباء القطرية لم تذكر الحدث أو تشرح أسباب مغادرة الأمير تميم رغم مكوث باقي أعضاء الوفد القطري؛ فإن وسائل التواصل الاجتماعي غصت، منذ أمس، بتغريدات متسائلة ومستنكرة الطريقة التي غادر بها الأمير قاعة أعمال الدورة الـ30 لقمة جامعة الدول العربية، القمة التي غاب عنها كليًّا في دورتها الماضية في مدينة الظهران بالمملكة العربية السعودية.

التوقيت الذي بدأت فيه خطوات الأمير جاء بعد جمل صريحة وواضحة من الأمين العام التي أكد فيها خطورة الميليشيات الطائفية، والجماعات الإرهابية؛ منوهًا بالممارسات المستفزة لكل من نظام إيران وتركيا.

وعلى الرغم من غياب أي تبريرات من قِبَل الجانب القطري، لا سيما وكالة الأنباء الرسمية؛ فإن شقيق الأمير تميم، جوعان بن حمد، كسر حاجز الصمت؛ ليخرج عبر حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، ليؤكد موقف “كاد المريب” في خروج الأمير؛ حيث لجأ إلى الشعارات التي اعتادها حد الملل المتابع العربي للمواقف القطرية، فتحدَّث عن أن مواقف قطر “ناصعة”، وأنها تقف إلى جانب خيار الشعوب.

اقرأ أيضًا: القمة العربية الأوروبية: هل تقف المنطقة أمام عهد جديد من المواجهة مع إيران؟

وفي تغريدة أخرى، أكد الشيخ جوعان رئيس اللجنة الأوليمبية، أن “الدول الناجحة تعرف مكانتها وإمكاناتها، وتدرك ما تريد وتخطط له ببصيرة، وتَعِي ما يُراد بها وتقاومه بذكاء وصرامة”.

جوعان بن حمد وحمى الشعارات الجوفاء

وفي السياق الشعاراتي ذاته، الذي دأب المسؤولون في قطر على طرحه باستمرار، انتقل خطاب التبرير إلى إقحام العقدة الأزلية لقطر “الجغرافيا”، مشيرًا إلى أن قطر لا تتلهى بحجمها الجغرافي أو تفتخر بالترهات، كما أنها لا تتراجع عن أدوارها الإقليمية لصالح عدو في ثياب صديق، وأن الدول الناجحة، حسب قوله، “تخطط ببصيرة وتعي ما يُراد لها وتقاومه بذكاء وصرامة”.

 وهكذا، فإن القمة التي كان هدفها أساسًا إعادة الحد الأدنى من التضامن العربي المفقود منذ بداية ما سمي بـ”الربيع العربي”، اصطدمت مع قلق قطري من هذا التوجه. وكان واضحًا إحساس القطريين بتزايد عزلتهم جراء سياساتهم الموجهة أساسًا لخدمة أطراف غريبة عن المنطقة ولها مصالح تتجاوز المصالح الاقتصادية والسياسية، لتصل إلى حدود الهيمنة والتدخل الخطير في الشؤون العربية الذي يصل إلى حدود السعي لهدم أنظمة الحكم فيها والسيطرة العسكرية على أراض عربية وإخضاعها لسيطرتها.

الإعلامي التونسي مصطفى مشاط، قال في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: “إن قمة تونس كانت عنوانًا لدفن قمة أصدقاء سوريا ومخرجاتها ونتائجها الكارثية، والتي رعتها قطر في تونس زمن حكم حركة النهضة الإسلامية وحلفائها المرتبطين بما يسمى (ثوار الربيع العربي)”.

مصطفى مشاط

وأضاف مشاط أن مغادرة أمير قطر للقمة جاءت نتيجة إحساسه بالعزلة والرفض العربي شبه الجماعي لسياسة بلده والإصرار على عدم مراجعتها أو التراجع عنها وربط قطر بمنظومة خدمة مصالح دول إقليمية تعادي الشعوب والدول العربية.

فشل قطري بفك العزلة

إن هذه المغادرة هي إعلان دفن مرحلة توهَّمت فيها قطر أنها ستكون مؤهلة لقيادة العالم العربي عبر أدوات جندتها إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما؛ على رأسها جماعة الإخوان المسلمين، لتنفيذ مشروعات تفتيت وقلب الأوضاع في المنطقة، وفرض سيناريو جديد يُعيد تقسيم ما تم تقسيمه في بدايات القرن العشرين.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية القطرية صرَّحت قبل أيام من عقد قمة تونس، في تصريح أدلت به إلى أحد المواقع الإخبارية الأمريكية، بأن قطر لا تدعم الإخوان المسلمين ولا تعارضهم. وبخصوص حركة حماس؛ فإن العلاقة معها بدأت بناء على طلب من الإدارة الأمريكية.. هذا التهرب الخجول كان محاولة من القطريين لإيصال رسائل إلى القمة العربية باستعدادها للتفاوض على هذه القضايا، ولتجاوز الحديث عن الارتباطات الجديدة لقطر مع إيران وتركيا.

قمة إعادة لمّ الشمل

القضايا العربية، خصوصًا القضية الفلسطينية وتعزيز العمل العربي المشترك، كانت أول اهتمامات القادة العرب؛ حيث شدَّد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، على أن القضية الفلسطينية تبقى على رأس اهتمامات السعودية، مؤكدًا في الموضوع السوري الرفض القاطع للإجراءات التي من شأنها المساس بالسيادة السورية على مرتفعات الجولان.

الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، أكد من جهته، أنه لا خيار للعرب غير التآزر، منبهًا إلى تفاقم المشكلات التي تستنزف مقدرات الشعوب العربية من كل الجهات؛ معتبرًا أنه من غير المقبول أن تتحوَّل المنطقة العربية إلى ساحة للصراعات الخارجية؛ ما يستدعي تجاوز الخلافات وتنقية الأجواء العربية، وإرساء الوحدة والتضامن بين الدول العربية، داعيًا إلى “تكثيف الجهود لدفع علاقات التكامل الاقتصادي بين الدول”.

اقرأ أيضًا: القمة العربية: صفقة القرن إلى الوراء.

وفي كلمته، قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “إن مواجهة خطر الإرهاب، الذي بات يهدِّد وجود الدولة الوطنية في المنطقة العربية، تقتضي التحرُّك في شكل سريع؛ لتطبيق جميع عناصر المقاربة الشاملة لمكافحة الإرهاب، التي تضمَّنتها قرارات جامعة الدول العربية ذات الصلة؛ وعلى رأسها قرار تطوير المنظومة العربية لمكافحة الإرهاب، الذي اعتُمد في القمة العربية الأخيرة في الظهران”.

قمة استعادة الأمل

انتهت القمة لأول مرة منذ سنوات بعيدًا عن التوتر والمشاحنات والصدام بين الأشقاء، وقد تبدو النتائج لا تزال في انتظار التطبيق، ولكن الارتياح الذي بدا واضحًا على القادة العرب يعكس بداية مرحلة جديدة يمكن أن تكون نتائجها إيجابية ومثمرة في تجاوز سنوات الدمار والخراب التي تسببت فيها أطراف مشروع الربيع العربي الذي قاد إلى الخراب والدمار.

وبدا جليًّا أن زمن الإخوان المسلمين ومشغليهم انتهى، وأن مرحلة جديدة ستبدأ بعد دفن هذا المشروع، ويبقى الخطر قائمًا؛ لأن هؤلاء الذين فُرضوا في المشهد بالعنف لن يكون سهلًا أن يقبلوا بالعودة إلى الجحور مرة أخرى، والخوف أن يكون ثمن إعادتهم إلى حقيقتهم باهظًا؛ لأن هؤلاء لا يؤمنون بغير العنف منهجًا وسبيلًا.

 

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة