الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

تمويل الدوحة لـ”حزب الله” تفصيل ضمن خطة كبرى

كامل الخطي : قطر لجأت إلى تسوُّق النفوذ عبر تمويل منظمات وميشيليات مسلحة

كيوبوست

“لا ينبغي أن يكون تمويل قطر لـ(حزب الله) أمراً مفاجئاً لأي شخص كان يراقب علاقة قطر المتزايدة مع إيران، والتي تعود إلى ما قبل الأزمة الخليجية”، حسب المحامية الأمريكية المختصة بشؤون الأمن القومي، إيرينا تسوكرمان، مشيرة إلى أنه على سبيل المثال تم استبعاد قطر من التحالف العربي في اليمن، بعد تسريب معلومات استخباراتية حساسة إلى الحوثيين المدعومين من إيران، وتم تدريبهم من قِبل “حزب الله”، فضلاً عن مستوى الزيارات المتبادلة بين الدوحة والحوثيين بشكل واضح.

وكانت قناة “فوكس نيوز” قد ذكرت، في تقريرٍ نشرته مؤخراً، تورط قطر في تمويل شحنة سلاح إلى ميليشيا “حزب الله” المصنفة كجماعة إرهابية في واشنطن، وهو ما اعتبرته تهديداً للقوات الأمريكية الموجودة في الدوحة، والبالغ عددها 10 آلاف شخص.

اقرأ أيضاً: تمويل الإرهاب.. كيف تجد قطر نفسها متورطة في الجدل مجددًا؟

تفاصيل التورط

وتمكن محقق أمني خاص من تتبع أعمال شراء قطر للأسلحة؛ ليكشف عن مخطط مترامي الأطراف لتمويل الإرهاب عام 2017، بينما قدَّم جيسون جي، وهو اسم مستعار للمحقق؛ تخوفاً من الانتقام القطري، التفاصيل الكاملة للشبكة الأمريكية التي تأكدت من صحتها.

وحسب الملف، فإن سفير قطر لدى بلجيكا وحلف الناتو عبدالرحمن بن محمد الخليفي، سعى لدفع 750 ألف يورو للمحقق الأمني؛ من أجل إخفاء دور الدوحة في إمداد الحزب بالأموال والأسلحة، وهو ما رفضه جيسون جي، بسبب هدفه في توقف قطر عن تمويل الجماعات المتطرفة.

وأكدت المحامية الأمريكية تسوكرمان، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن “حزب الله” ليس مجرد وكيل لإيران في لبنان؛ ولكنه قوة دولية لها أنشطة وعمليات عالمية تعمل في مجال الجريمة المنظمة، فالدوحة تمول شبكة إرهاب عالمية لها أهداف، وعلى الرغم من اختلاف بعضها مع قطر، فإنهم متوافقون على معارضة الغرب والحكومات التقليدية في الشرق الأوسط، مشيرةً إلى تزايد العلاقات بشكل سري بين الدوحة وطهران، على الرغم من العقوبات الأمريكية الموقعة على إيران؛ لكن الدوحة تعمل على إنقاذ الوكلاء الإيرانيين في المنطقة اقتصادياً.

تحالف ثلاثي

وقال باحث إماراتي، في تعليق لـ”كيوبوست”: “إن التحالف الثلاثي الآن بين إيران وتركيا وقطر، هو في ذروته، وقطر تقوم بدور وظيفي في المنطقة برعاية أمريكية، وتسعى الدوحة في الوقت نفسه إلى إيجاد توازن -في تحقيق مآرب النظام القطري- بين دولتين كبيرتين تكادان تنفردان في التلاعب بالمنطقة؛ وهما إيران وتركيا”.

وأكد الباحث أن “تقرير (فوكس نيوز) ليس إلا تنويعة من عشرات التقارير والوثائقيات في وسائل الإعلام الغربية، التي نُشرت وأُذيعت في السنوات الماضية عن تمويل قطر ومسؤولين قطريين للإرهاب والميليشيات المسلحة؛ ولكن لم يكن له أي أثر يُذكر، وأن الرئيس ترامب الذي اعتبر في بداية حكمه في (خطاباته) قطر نظاماً ممولاً للإرهاب، وثَّق علاقته الاستراتيجية بقطر عبر صفقات أسلحة بمليارات الدولارات”.

جانب من تظاهرة مطالبة بنزع سلاح “حزب الله” في لبنان- وكالات

تبعات التحالف 

ويبدو أن كل ما عاشته المنطقة العربية في السنوات العشر الماضية، هو تكثيف متسارع للاستراتيجية التي جعلت من إعادة تشكيل العالم العربي واحداً من أهدافها الكبرى، بغياب دول ونشوء أخرى قائمة على الإثنيات العرقية والمذهبية؛ وهي رؤية واسعة وطويلة النفس. ويأتي “حزب الله” ضمن أدوات تحقيق الأهداف الإيرانية.

الإيرانيون، في الوقت نفسه، كانوا يعملون على عدة استراتيجيات في خطوط متوازية؛ حيث يسعون إلى طرد الخطر وترحيله من الداخل إلى الخارج، أي إلى ما يراه الإيرانيون مجالهم الحيوي ممتداً عبر الهلال الشيعي إلى حدود المتوسط، معتمداً الهدم والتدمير والتهجير والإحلال الديموغرافي، مع مرونة واحتمال هائل لكل الضغوط التي يتعرض إليها النظام، وجاءت الصفقة التاريخية بين الصين وإيران ضمن هذه الرؤية.

جانب من عرض عسكري لحزب الله – أرشيف

ومن المتوقع أن يتعاظم دور “حزب الله” في لبنان في الفترة المقبلة، معتمداً على يده الثقيلة وتجذره في مفاصل الدولة ومؤسساتها، مع تقديم بعض التنازلات المرحلية، وعقد صفقات جديدة، وإعادة تشكيل علاقاته مع القوى السياسية، والتضحية بأخرى من الأشخاص والكيانات، مع انحسارٍ أكبر خارج حدود المجال الإيراني الذي يمتد عبر العراق وسوريا ولبنان.

كما أن الدلائل تشير إلى أن السنوات العشر المقبلة ستشهد لبنانياً تهجيراً أكثر للسُّنة والمسيحيين من لبنان، ستكون إيران وجهاً لوجه على طاولة المفاوضات مع إسرائيل. وحسب ما تشير إليه الوقائع؛ فإن تركيا مرشحة للغرق في دوامة من الأزمات المتعددة داخلياً وإقليمياً. ولكن هذا لا يعني أن الدمار لن يكون مصير المنطقة.

اقرأ أيضاً: تقرير يكشف عن تمويل قطر للجماعات الإرهابية في أوروبا

سوء تقدير

على الرغم من تكرار مفردة “المزاعم” في التقرير الرئيسي وخلفيات كاتبي التقرير؛ فإن هذا الأمر لا يقلل على الإطلاق من أهمية مراقبة النشاط القطري الموجه لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة العربية عموماً، وفي منطقة الخليج العربي بخاصة، حسب الباحث السعودي كامل الخطي، الذي أكد أن الدوحة تعاني مشكلة وجودية تتمثل في عدم الالتزام بنهج الواقعية السياسية.

وأضاف الخطي، في تعليق لـ”كيوبوست”، أن قطر لجأت إلى تسوُّق النفوذ عبر تمويل منظمات وميشيليات تعمل على إضعاف الدول وخلق مناطق فوضى؛ كي تزدهر فيها قوتها، فلم يعد خافياً على المتابعين مستوى العلاقة التي تربط قطر بجماعة الإخوان المسلمين؛ ورعايتها لأذرعها وشبكاتها وفروعها، وكذلك مستوى العلاقة التي ربطت الدوحة بتنظيم القاعدة.

اقرأ أيضاً: إجراءات تكشف ازدواجية سياسة قطر في تمويل الإرهاب ومكافحته معًا

وأشار الخطي إلى أنه نتيجة اتخاذ قطر عملية تسوُّق النفوذ من خلال تمويل التنظيمات والشبكات الإرهابية، لا يستغرب وجود دعم لتسليح “حزب الله” الذي صادر القرار اللبناني، وأسهم كفاعل أكبر في إضعاف الدولة في لبنان، وحوَّل لبنان إلى منطقة من مناطق الفوضى؛ كي ينجو من تبعات سلوكه المُجَرَّم دولياً.

العاصمة القطرية- وكالات

وأكد الخطي أن السؤال الذي ينبثق نتيجة نقاش هذا الملف، هو: هل صانع القرار في قطر يدرك حجم المخاطر التي قد تنجم عن مثل هذه الأنشطة العدوانية؟ وهل الدوحة مستعدة لتحمل هذه المخاطر؟ مشدداً على أن صانع القرار القطري إذا كان يدرك حجم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن سلوك نظامه العدواني تجاه منظومة الأمن الإقليمية، فما يقوم به هو بمثابة “انتحار سياسي” مع سبق الإصرار؛ لأن الدوحة لا يمكنها تحمل تطبيق عقوبات وعُزلة عن المجتمع الدولي.. نصيحتي للقيادة القطرية أن تتحلى بالشجاعة وتقطع علاقاتها مع كل الكيانات التي تشكل تهديداً على أمن دول الخليج العربية، وأن تعود إلى البيت الخليجي دون شروط مسبقة، ودون مزيد من المماطلات والمماحكات، فلا عمق استراتيجياً لقطر يقيها المخاطر ويصون مستقبلها إلا في دول الخليج العربية المجاورة لها.

حديث فات أوانه

وقال الباحث الإماراتي: “في ما يخص قطر، فإن الحديث عن عودة قطر إلى الصف الخليجي من دون شروط مسبقة، قد فات أوانه، ولم يعد الحديث عنه مجدياً؛ فكل المؤشرات تؤكد أن القادم أسوأ، وأن التطورات الأخيرة في المنطقة توحي أن العالم العربي سيكون في خضم تحديات وتهديدات وجودية أكبر مما عرفناه في السنوات الماضية منذ أحداث الربيع العربي”، حسب تعليقه.

اقرأ أيضاً: ألمانيا تحظر “حزب الله” اللبناني

وأكد الباحث الإماراتي أن على الخليجيين ألا يعولوا على الموقف الأمريكي من قطر، ولا وسائل الإعلام اليمينية الأمريكية المعادية لقطر، كما أن الانتخابات القادمة في أمريكا ستكون نكسة كبيرة إذا فاز الديمقراطيون ووصلوا إلى الحكم، وغني عن القول إن أوروبا هي أضعف من أي وقت مضى.

 وأشار الباحث الإماراتي إلى أن دولتَين هما الأكبر عربياً، مساحةً وتأثيراً، تتعرضان إلى ضغط هائل؛ وهما مصر والسعودية، قائلاً: “نحن في لجة وضع هش يشبه ما عرفته منطقتنا عقب الحرب العالمية الأولى، روسيا والصين ستكونان القوتَين العظميين الأكثر تأثيراً في قدر المنطقة في العقود القادمة، وليست الولايات المتحدة الأمريكية، وإيران وتركيا ستكونان أكثر حظاً من غيرهما في الحصول على بقايا الكعكة، والدول التي تعي هذا جيداً ستكون محظوظة إن وجدت مكاناً لها في المستقبل”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة