الواجهة الرئيسيةحواراتشؤون خليجيةشؤون عربيةمشاريع الخمسين

تلميذ أحمد السفير الهندي الأسبق في الإمارات لـ”كيوبوست”: شراكتنا مع أبوظبي استراتيجية

تحدث السفير الأسبق في مقابلة خاصة عن مجالات التعاون المشترك بين البلدين وفرص تعزيزه

كيوبوست

قال السفير الهندي الأسبق في الإمارات؛ الدكتور تلميذ أحمد، إن العلاقات الإماراتية الهندية شهدت تحولاتٍ استراتيجية خلال العقد الأخير، مؤكداً أن البلدين يمكنهما لعب دورٍ أكبر بعملية السلام في الشرق الأوسط.

وتحدث تلميذ أحمد في مقابلةٍ مع “كيوبوست” عن أهمية العلاقات الإماراتية – الهندية للبلدين، متطرقاً إلى المجالات التي يمكن فيها تعزيز التعاون المشترك، وإلى نص الحوار…

اقرأ أيضًا: تواصل الإمارات العربية المتحدة مع إسرائيل

تلميذ أحمد

* عملتَ كسفير للهند في الإمارات من 2007 وحتى عام 2010، كيف ترى العلاقات الإماراتية – الهندية خلال تلك الفترة وحتى الآن؟

– العلاقات الإماراتية الهندية جيدة للغاية ومستمرة، فدولة الإمارات العربية المتحدة هي شريكنا التجاري الأساسي، وتتصدر الإمارات قائمة الدول المستوردة من الهند، كما أنها من أكبر المستثمرين فيها،وتعتبر الإمارات مصدراً أساسياً للنفط إلى الهند، وهي ضمن أكبر مصدري النفط إليها، إلى جانب المملكة العربية السعودية، والكويت، وإيران.

وقد ركّزتُ أثناء وجودي في الإمارات سفيراً للهند على أمرين: الأول؛ زيادة المشاركة الهندية، وتحديداً في المشروعات المشتركة مع الشركات الإماراتية. والثاني؛ تعزيز العلاقات الثقافية بين البلدين، ومن ثم نظمت عدداً كبيراً من المعارض الفنية في دبي وأبوظبي، كما نظمت السفارة الهندية مهرجانات للأفلام من أجل تعريف الشباب الإماراتي على الإنتاج السينمائي الهندي، خاصة من إنتاج الجيل الجديد من المخرجين الهنود.

بناءً عليه، يمكن القول إن هذه الخطوات كانت بمنزلة الداعم للعلاقات التاريخية بين البلدين، وتحولها إلى علاقة استراتيجية متينة. ومن المهم الإشارة إلى أن العلاقات بين الهند والإمارات، وإن كانت ترتكز على الاقتصاد والثقافة، لكنها مع الهجوم على مدينة مومباي عام 2008، اتخذت طابعاً سياسياً واضحاً، حيث رأتِ الحكومتان الإماراتية والهندية أن من الضروري أن تكونا شريكتين في محاربة الإرهاب، ما قاد إلى ترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين خلال تأديتي لمهامي سفيراً للهند في دولة الإمارات العربية المتحدة.

الهجوم على مدينة مومباي عام 2008- أرشيف

* كيف ترى وجود عدد كبير للجالية الهندية في الإمارات، وانعاكسات ذلك على العلاقات الإماراتية- الهندية؟

– الجالية الهندية في الإمارات هي الأكبر بين الجاليات الأجنبية، وأعتقد أن نحو 50% من المقيمين في الإمارات من الهند. وتتمتع الجالية الهندية بسمعة جيدة جداً في الانضباط والجدية في العمل، فغالبية المشاريع الرائدة في الإمارات تحظى بمشاركة هندية فاعلة، من خلال المهندسين والمعماريين والمديرين والتقنيين والعمال من الهند. وتشير الإحصاءات إلى نجاحاتٍ كثيرة حققها رجال الأعمال الهنود في الإمارات في قطاعات مختلفة منها قطاع تجارة التجزئة، والنشاطات الصحية والمالية. وللجالية الهندية حضور مميز في جميع القطاعات الخدمية الحيوية في الإمارات. ومن ثم يمكن القول إن الجالية الهندية هي الجالية المفضلة لدى الإمارات، ووجودها قد وطّد علاقة المجتمعين الهندي والإماراتي مع مرور السنين.

اقرأ أيضًا: لماذا ترحب الهند باتفاق “إبراهيم”؟

* وبالنسبة للعلاقات السياسية بين البلدين؟

– يمكن القول اليوم إنه بعد مرور عشر سنوات على إتمامي لعملي سفيراً للهند في الإمارات، أصبح لدينا شراكة استراتيجية، وقد زار رئيس الوزراء الهندي الإمارات أربع مرات على الأقل منذ عام 2015، كما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد بزيارة الهند، وكان ضيف الشرف في يوم الجمهورية الهندية. كما وقع البلدان العديد من الاتفاقيات المهمة؛ أهمها اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة. وبذلك باتت العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية الهندية-الإماراتية في أفضل حالٍ لها في تاريخها. وهي علاقات تتوطد في كل عام، وتتقدم بثبات، خاصة مع الزخم الذي يمنحه قادة الحكومتين.

من 10 سنوات تشاركنا في محاربة الإرهاب، ومن هذه النقطة قمنا بتطوير العلاقة حتى وصلنا إلى الحوار السياسي الثري الموجود بيننا اليوم، بالإضافة إلى التعاون الدفاعي، ومنذ فترةٍ وجيزة، قامت الأساطيل البحرية الإماراتية والهندية بتدريباتٍ عسكرية مشتركية في غرب المحيط الهندي، وهذا يبين كيف تم إيجاد مجال جديد للتعاون بين البلدين.

العلمان الإماراتي والهندي

* تحتفل الإمارات العربية المتحدة بعيد الاتحاد الخمسين، ما هي تصوراتك للعلاقة المستقبلية بين الهند والإمارات للأعوام القادمة؟

– نحن نشعر بفرح وفخر كبير بهذا الاحتفال الذي يجسد تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في ديسمبر 1971، فإذا نظرت إلى هذه الأعوام الخمسين، نرى سنواتٍ من النجاح الباهر والإنجازات الضخمة. فالإمارات أصبحت مركزاً إقليمياً للشحن البحري، ونقطة تواصل لوجستية، ومنطقة سياحية، وتجارية ومالية، والآن في طريقها لتصبح مركزاً للتطوّر التكنولوجي، إنني فخور جداً لأن لكل مجال من المجالات التي قامت الإمارات بتطويرها علاقة مع الهند، وسعيد لأن الهند والإمارات شركاء في جميع هذه الإنجازات المهمة التي جعلت الإمارات أمة عظيمة في الشرق الأوسط.

* برأيك، أي من مجالات العمل المشترك يجب أن يتم تعزيز التعاون فيها بشكل أكبر؟

– أعتقد أن هناك 4 مجالات مهمة؛ الأول هو مجال التكنولوجيا، فالإمارات تنهض حالياً كمركز تكنولوجي عالمي، حيث إنها، كما ذكرت سابقاً، مركز لوجستي وتجاري ومالي وسياحي عالمي، وتسعى الآن لتصبح مركزاً تكنولوجياً أيضاً، وأظن أنه يمكن للهند أن تشارك في هذه العملية. المجال الثاني الذي بوسعنا أن نكتشفه؛ هو أن نقوم بعمل مشترك في دولٍ أخرى، فكما تعلم، تعد الإمارات مركزاً للإنجازات اللوجستية والمعمارية، وهذا المجال برأيي هو مجال واسع ومهم يمكننا أن نتشارك في العمل به لتطوير البنى التحتية في الهند، كما في بلادٍ أخرى. أما المجال الثالث؛ وهو برأيي مهم جداً، هو مجال الأمن الغذائي. فلدى الإمارات تكنولوجيا متقدمة في مجال تخزين الأطعمة ونقلها، والهند بالمقابل هي من أهم منتجي ومصدري المواد الغذائية في العالم. والمجال الأخير والأكثر أهمية، برأيي، هو قيام الهند والإمارات العربية المتحدة بالتشجيع على الاستقرار والسلام بشكلٍ مشترك في منطقة الخليج والشرق الأوسط. فكلا البلدين قادر على فرض مصداقيته في المنطقة في هذا المجال، وسترحب هذه المنطقة بالعمل تجاه تحقيق الاستقرار والسلام فيها. وأعتقد أن قادة البلدين مستعدون لهذا العمل، كما أظن أن القيام بمثل هذا العمل هو مهم جداً بالنسبة للمنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا: سبعة نجاحات لسبع إمارات

* بمناسبة حديثك عن السلام في المنطقة كيف ترى الرؤية الإماراتية والهندية لتحقيق السلام في المنطقة، وما هي الصعوبات التي تواجهها؟

– تشهد المنطقة درجة عالية من التوتر منذ عشر سنوات على الأقل، وعلينا النظر في كيفية حلِّ هذه المشكلات، نحن لا نسعى للتدخل في أيٍّ من الشؤون الداخلية الخاصة بأي دولة، لكنني أعتقد أن الهند والإمارات قادرتان على خلق نوع من الثقة بين تلك الدول المتصارعة.

على سبيل المثال، في حالة إيران هناك انهيار كامل للثقة بين بعض دول مجلس التعاون الخليجي وإيران، كما أن هناك قلقاً تجاه نوايا إيران في الهيمنة على المنطقة، وحشدها لقواتها للدفاع عن نفسها على أساس الهوية الطائفية، إضافةً إلى ذلك تسبب طموحات إيران النووية قلقاً في المنطقة، تجب معالجة جميع هذه القضايا، مع العلم أنه حتماً سيكون هناك قلق في المنظور الإيراني، أيضاً يحتاج إلى معالجة، ما يمكن للهند فعله كدولةٍ صديقة لدول المنطقة، هو التشجيع على بدء نوع من الحوار السياسي من خلال خلقها لدرجة من الثقة المتبادلة.

من جانبٍ آخر، يمكن للهند تشجيع إيران لفرض نفوذها على الحوثيين لحثهم على إيقاف إطلاق النار، والانطلاق من بعدها في الحوار السياسي الداخلي ضمن اليمن، لإعادة بناء الحكومة اليمنية، وإنهاء النزاع الحاصل في المنطقة.

تشير أصابع الاتهام إلى طهران في تزويد الحوثيين بالاسلحة – وكالات

* ما هي فرص تزايد العمل الإماراتي الهندي المشترك لعملية السلام؟

– للهند والإمارات مصداقية كبيرة في السعي إلى الاستقرار وإحلال السلام، وسجل حافل بالإنجازات السياسية والاقتصادية والثقافية، بالإضافة إلى تقدمها الحالي في التكنولوجيا، بنظري تمثل الإمارات العربية المتحدة قوة كبيرة قادرة على تحقيق السلام والاستقرار، كما أنني أعتقد أن الأمر ذاته ينطبق على الهند، حيث ترغب في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، فنحن نستورد ما يقارب 80% من نفطنا، ونحو 60% من غازنا من تلك المنطقة، كما أنه لدينا تعاون اقتصادي بارز مع المنطقة، ومشاريع تواصل لوجستية، ولدينا ما يقارب 8 ملايين نسمة يسكنون في دول مجلس التعاون الخليجي. ولذلك، للهند اهتمام كبير باستقرار المنطقة، وتحقيق السلام فيها.

ويجب التنويه أن الهند والإمارات العربية المتحدة متعاطفتان تماماً مع مطالبات وتطلعات الشعب الفلسطيني، ويمكننا أن نلعب دوراً مهماً جداً في هذا الشأن. فلكل منّا علاقات جيدة مع إسرائيل، ويجب أن نكون قد أصبحنا قادرين على التركيز على توجيه الحكومة الجديدة للمبادرة بذلك الاتجاه، والحكومة الإسرائيلية الحالية تعكس التنوع الموجود في إسرائيل، كما أن هناك أحزاباً عربية، إضافةً إلى كون هذه الحكومة خالية من أي أحزاب دينية متطرفة، على عكس أغلب الحكومات السابقة. أعتقد أنه لدينا فرصة ذهبية لأصدقاء إسرائيل ليقوموا بدفع الحكومة الإسرائيلية تجاه البحث عن حلٍّ جدي لمطالبات الشعب الفلسطيني. ففي النهاية، لن يأتي حل هذه القضية إلا على يد الإسرائيليين والفلسطينيين، ولذلك يجب أن نشجع هذه الحكومات للقيام بذلك، وأنا أعتقد أننا مستعدون لذلك.

اقرأ أيضًا: عضوية الإمارات في مجلس الأمن تتمتع برمزية وأهمية كبيرتين

* ستصبح الإمارات العربية المتحدة عضواً في مجلس الأمن مع بداية العام القادم، ما هو الدور الذي بإمكانها لعبه في العامين القادمين؟

– أعتقد أن الإمارات قادرة على لعب دور مهم جداً في هذا المجال، فلها العديد من الميزات. لها أسماء تجارية عالمية بارزة؛ مثل طيران الاتحاد، وطيران الإمارات. فهي دولة معروفة عالمياً، كما عززتِ الإمارات مكانتها كمركز تجاري ومالي ولوجيستي مهم. للإمارات بنية تحتية متطورة تُعتبر من الأفضل في العالم، وحضور كبير في الشؤون المالية العالمية، والآن في التكنولوجيا العالمية. هذا ما يجعل الإمارات اسماً تجارياً معروفاً عالمياً، كما أنها من اللاعبين الأساسيين في التشجيع على التعاون الدولي. وللإمارات فريقٌ دبلوماسي ممتاز قادر على قيادة المبادرة عالمياً، وعلاقات جيدة جداً مع الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وإسرائيل، ومع الانفتاح تجاه إيران الذي يبدو قريباً برأيي، ستتمكن الإمارات من تحقيق الاستقرار الإقليمي.

بناءً عليه، أعتقد أنه سيكون للإمارات العربية المتحدة حضور قوي جداً في مجلس الأمن، وستكون قيمة مضافة كبيرة في عمليات ذلك المجلس. أود الاقتراح أن أحد المجالات التي تستحق بذل العناية تجاهها من قِبلنا جميعاً هي إفريقيا. فقد عانت هذه المنطقة كثيراً من الجائحة، علماً أن إمكاناتها كبيرة جداً. وأعتقد أن هذا الأمر يستوجب قيام الهند والإمارات بإيجاد طريقةٍ للتعاون والعمل مع دولٍ صديقة أخرى مثل اليابان أو روسيا، تجاه المساهمة في تطوير القارة الإفريقية المتضررة كثيراً من الوباء، وبعد إعلانها قارة سليمة من الوباء، يمكننا العمل على تطويرها وتطوير شعوبها، وسيكون هذا الأمر هو التحدي القادم.

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة