الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

تلاعب في بيانات مواقع سفن حربية.. من بينها حاملة طائرات بريطانية

كيوبوست- ترجمات

اكتشف باحثون أنه جرى التلاعب بموقع مجموعة سفن هجومية تقودها حاملة الطائرات “كوين إليزابيت” في نظام التعريف التلقائي (AIS)؛ وهو نظام أمان بحري رئيسي يستخدم لتتبع حركة السفن. وقد تم التلاعب بموقع أكثر من مئة سفينة من سفن البحرية الأوروبية والأمريكية؛ بما فيها 11 سفينة من البحرية البريطانية، وفقاً للمجموعات البيئية “سكاي تروث” و”غلوبال فيشينغ واتش”.

أعلنت وزارة الدفاع أنه لم يكن هنالك أي تأثير عملياتي على المجموعة الضاربة التي تضم سفناً أصغر من البحرية الهولندية والبلجيكية؛ ولكن أي تلاعب في نظام التعريف التلقائي ربما يؤدي إلى وقوع حوادث خطيرة. وقالت الوزارة: “نحن على علم بالتلاعب في بيانات التتبع الخاصة بنظام التعريف التلقائي الذي أظهر وجود المجموعة الضاربة في أماكن لم تكن موجودة فيها في الواقع”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تؤكد فيها وزارة الدفاع حدوث تزييف لمسار سفن حربية بريطانية.

اقرأ أيضاً: هل تتحرك بريطانيا عسكرياً بسبب الهجوم على السفينة الإسرائيلية في بحر العرب؟

في يونيو الماضي، أظهرت بيانات نظام العريف التلقائي سفينة ديفندر، التابعة للبحرية البريطانية، وسفينة إيفرستين، التابعة للبحرية الهولندية، تغادران الميناء وتتوجهان إلى قاعدة بحرية في سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا؛ ولكن الصور الفوتوغرافية أظهرت أن السفينتَين كانتا لا تزالان في ميناء أوديسة في أوكرانيا.

وبعد عدة أيام، عندما دخلت سفينة ديفندر فعلياً المياه القريبة من سواحل شبه جزيرة القرم، كانت تواكبها الطائرات الحربية الروسية.

السفينة الحربية “ديفندر” في ميناء أوديسة- “بي بي سي”

المستقبلات الشاطئية

تبث منظومة التعريف التلقائي المركَّبَة على متن السفينة بيانات تحدد موقعها ومسارها وسرعتها، كما تظهر بيانات مماثلة من سفن أخرى. ويفترض أن تتزود جميع السفن التي يزيد حجمها عن حد معين بهذه المنظومة، وعلى الرغم من أن السفن الحربية ليست ملزمة باستخدام هذه المنظومة؛ فإنها غالباً ما تفعل ذلك لأسبابٍ تتعلق بالسلامة. وقد تحولت سياسة البحرية الأمريكية على سبيل المثال إلى استخدام منظومات التعريف التلقائي في المناطق البحرية المزدحمة بعد حادثَي تصادم وقعا عام 2017.

وهنالك أيضاً أقمار صناعية ومستقبلات شاطئية تقوم بتوفير بيانات المنظومة إلى المواقع الإلكترونية المتخصصة بتتبع مواقع السفن.

اقرأ أيضاً: تقرير: تدخلات إيران في اليمن تهدد الملاحة الدولية عبر باب المندب

ويقول الباحثون إن جميع البيانات المزورة يبدو أنها تأتي من مستقبلات شاطئية، وفقاً لبحثٍ قامت به منظمة “سكاي تروث” التي تستخدم صور الأقمار الصناعية للكشف عن الأضرار البيئية، ومنظمة “غلوبال فيشينغ ووتش” التي تستخدم التكنولوجيا لمراقبة الأنشطة البشرية في البحار.

في الفترة الواقعة بين 27 أغسطس 2020 و15 يوليو 2021، وجد بيورن بيرغمان، الذي يعمل لصالح كلتا المنظمتَين أن هنالك نحو مئة سفينة يشتبه في التلاعب بمساراتها؛ من بينها المدمرة الأمريكية “يو إس إس روزفلت”، التي ظهرت وكأنها توغلت لمسافة أربعة أميال بحرية في المياه الإقليمية الروسية.

يشكل الاهتمام بضمان أمن الملاحة مصدر اهتمام دولي مشترك – وكالات

وبدراسة صور الأقمار الصناعية للمناطق التي زُعم وجود السفن فيها، بالإضافة إلى بيانات أخرى، تمكن السيد بيرغمان من تحديد المسارات المزيفة بشكل قاطع لخمس عشرة سفينة من سبع دول، والتي قال إنها “تعكس نمطاً أوسع من تزوير بيانات منظومة التحديد التلقائي للسفن الحربية”. وأضاف أنه لا يعرف كيف دخلت البيانات المزورة إلى قاعدة بيانات منظومة التعريف التلقائي الخاصة بمواقع السفن، وأوضح أن الخطر الرئيسي يتمثل في استخدام مسارات السفن المزيفة “لخلق أو دعم رواية كاذبة حول أماكن عمل السفن الحربية”.

مراجعة عاجلة

يأتي الكشف عن هذا التلاعب في بيانات نظام التعريف التلقائي في وقتٍ يتزايد فيه القلق من الإشارات الملاحية عبر الأقمار الصناعية التي تعتمد عليها العديد من الأنظمة؛ ومن بينها نظام التعريف التلقائي، على الرغم من أنه لم يتم الكشف عن وجود أي رابط بين عملية التلاعب بالبيانات، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

يتكون نظام التعريف التلقائي من منظومة تركَّب على السفن ومستقبلات شاطئية وأقمار صناعية- أرشيف

 وقد شكك اللورد ويست، قائد البحرية البريطانية السابق، مؤخراً، في اعتماد المملكة المتحدة على نظام تحديد المواقع العالمي. وقال معلقاً على تقرير التلاعب ببيانات نظام التعريف التلقائي: إن الأمر بحاجة إلى معالجة فورية “يجب أن يكون هنالك فهم أفضل لضعف نظام التعريف التلقائي، وتعرضه إلى هجمات متكررة”. ورأى أنه تجب معالجتها من خلال مراجعة خدمات تحديد المواقع والملاحة والتوقيت التي تقوم بها الحكومة.

من وجهة نظر عسكرية، كان نظام التعريف التلقائي مفيداً بشكل أساسي في السماح للقباطنة بمعرفة أماكن السفن التجارية التي يكلفون بحمايتها أو تتبعها. ومع ذلك، فإن التأثير العسكري كان محدوداً جداً، كما قال اللورد ويست “في أوقات التوتر لن تستخدم السفن الحربية نظام التعريف التلقائي على الإطلاق”.

قال السيد بيرغمان: إن الباحثين لم يتمكنوا من معرفة الجهة المسؤولة عن التزوير. ولكن، أياً كانت هذه الجهات، فقد بذلت جهداً كبيراً في محاولة رسم مسارات خاطئة معقولة.

اقرأ أيضاً: قوارب حوثية انتحارية تهدد الملاحة الدولية!

في أعقاب تزوير موقع سفينة ديفندر، نُقل عن مصادر في وزارة الدفاع أنها تشير إلى تورط روسي، وهو تحليل يميل بعض الخبراء إلى تأييده.

كذلك أظهرت بيانات بيرغمان وجود تلاعب في مسارات سفينتين حربيتين روسيتين؛ حيث ظهرتا وكأنهما قد دخلتا المياه الإقليمية الأوكرانية والبولندية في يونيو الماضي. وقال بيرغمان، في تصريحٍ أدلى به إلى شبكة “بي بي سي”: “هنالك تركيز واضح على إظهار مسارات مزيفة في المياه الروسية أو في مياه شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا”. وأضاف: “اثنتان من نحو مئة سفينة يشتبه في التلاعب بمساراتها كانتا روسيتَين، وكل ما تبقى هو سفن تابعة لدول حلف شمال الأطلسي أو لدول متحالفة معها”.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة