الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

تكتيك الإخوان المسلمين في نشر الشائعات لضرب الأقباط في مصر

لطالما استهدف الإخوان الأقباط، باعتبارهم مرتدين وكفارًا

ترجمة كيو بوست –

“تبنى الإخوان المسلمون سياسة نشر الشائعات ضد الأقليات الدينية في مصر بشكل عام، وضد المسيحيين بشكل خاص، من أجل تحريض المتشددين على تنفيذ عمليات عنف مميتة ضدهم”، هذا ما ذكره مركز أبحاث “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب” الأمريكي، في مقالته المنشورة الأربعاء 9 أكتوبر/تشرين الأول.

استهدف الإسلاميون والجهاديون الأقليات في مصر منذ عقود بتفجيرات وهجمات على الكنائس والمؤسسات التجارية والمنازل القبطية. تمتعت هذه الهجمات بـ”القبول” من قبل مفتي الإخوان المسلمين بشكل رئيس، ودعاة سلفيين، ورجال دين متشددين.

حصل الهجوم الأخير في 1 أيلول/سبتمبر 2018 في قرية ديمشاو في محافظة المنيا جنوبي مصر، حيث هاجم حوالي 1000 من الإسلاميين المتطرفين مجموعة من المسيحيين الذين تجمعوا في منزل من أجل العبادة، وأشعلوا النيران في منازل أخرى مجاورة. حينها، ادعى الإسلاميون أن المسيحيين لم يحصلوا على رخصة، وانتشرت شائعة مفادها أن الأقلية المسيحية على وشك بناء كنيسة جديدة. وفي أعقاب ذلك، تبين أن مصادر الشائعة هم عناصر في جماعة الإخوان.

اقرأ أيضًا: 5 أسباب وراء الأحداث الطائفية في محافظة المنيا المصرية

في الحقيقة، نشط الإخوان المسلمون في لعب ورقة الإشاعة منذ عام 1956، عندما أثارت أزمة قناة السويس ظاهرة الخوف من الغرباء، ما دفع الكثير من السكان إلى مغادرة البلاد. حينها، كثفت جماعة الإخوان من أنشطتها، وشرعت في ممارسة خدع لنشر الخصومة والحقد ضد الأقليات الدينية، لا سيما في المناطق الريفية.

يُعدّ نشر الشائعات تكتيكًا قديمًا في يد الإخوان المسلمين؛ فعلى سبيل المثال، حاول أحد ضباط شرطة القاهرة عام 1947 إيقاف مسيرة سياسية غير مرخصة لجماعة الإخوان، فنشر المحتجون شائعة مفادها أن الضابط قام بتمزيق نسخة من القرآن الكريم، ما أثار أعمال شغب أدت إلى مقتله على الفور. حينها، ألقى مؤسس الإخوان، حسن البنا، اللوم على ضابط الشرطة المقتول، بالقول إن “تصرفه غير حكيم”، ولم يصدر أيّ إدانة إزاء عملية القتل.

وفي عام 1952، ادّعت شائعة نشرها الإخوان أن الأقباط في السويس كانوا يتواطأون مع قوات الاحتلال البريطانية لقتل المسلمين. ونتيجة لهذه الشائعة، اندفع الإسلاميون بشكل غوغائي إلى المدينة، وأحرقوا العديد من الأقباط وهم على قيد الحياة، وقاموا بعد ذلك بإلقاء جثثهم في كنيسة، ثم أحرقوها بعد ذلك. لقد شكلت “مذبحة السويس” بدايةً لسلسلة طويلة من الاعتداءات وعمليات القتل ضد الأقباط على أساس الشائعات التي نشرها الإخوان وغيرهم من الإسلاميين. وقد بنى عناصر الإخوان الكثير من الشائعات القديمة على مزاعم استيراد أسلحة من إسرائيل وتخزينها في كنائس.

منذ ثورة حزيران/يونيو 2013، استندت بعض شائعات الإخوان إلى اتهام مسيحيي مصر بالإطاحة برئيس الإخوان محمد مرسي، ما منحهم “تبريرًا” لتهديد المسيحيين بدفع الثمن. وبالفعل، نفذ الإخوان تهديداتهم في آب/أغسطس 2013، وأحرقوا 66 منشأة قبطية و49 كنيسة.

اقرأ أيضًا: ماذا لو نجحت جماعة الإخوان المسلمين في الوصول إلى الحكم؟

وبعد ذلك، واصل الإخوان تحريض الإسلاميين ضد الأقباط، ما دفعهم إلى تفجير كنيسة سان ماركو في القاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2016، الأمر الذي أدى إلى مقتل 29 شخصًا وإصابة 38 آخرين خلال 48 ساعة. وبعد ذلك بـ4 شهور، نفذ الإسلاميون تفجيرين مزدوجين بمناسبة “أحد الشعانين” في كنيسة القديس مارك في الإسكندرية، وكنيسة القديس جورج في مدينة دلتا النيل شمالي القاهرة، ما أودى بحياة 45 شخصًا وجرح 126 آخرين.

في يوليو/تموز 2015، نشر الإخوان إشاعة جديدة تحدثت عن “تحويل منزل إلى كنيسة”، ما دفع المتشددين إلى إحراق المنزل بالعبوات الحارقة قبل وصول الشرطة.

في أعقاب تلك التفجيرات، أمر الرئيس عبد الفتاح السيسي على الفور بإعادة بناء وإصلاح الكنائس المستهدفة، وبعث برسالة مفادها أن الحكومة ستحمي مواطنيها كافة بالتساوي، إلا أن المتشددين واصلوا التحريض ضد المسيحيين. وبرغم ذلك، انخفضت الهجمات على الأقباط في الآونة الأخيرة، بسبب تشديد القوانين على الزعماء الإسلامويين والغارات الشرطية على الخلايا الإرهابية. إلا أن الأقباط لا يزالون يمثلون هدفًا رئيسًا للإسلاميين الذين لا يؤمنون بحقوق المسيحيين المتساوية من ناحيتي الحرية والعبادة.

اقرأ أيضًا: هكذا يساهم الإخوان في تعزيز كراهية الإسلام في أوروبا

قد يستغرق الأمر أجيالًا للتغلب على الكراهية المتأصلة في صفوف الإخوان منذ سنوات، لا سيما أن الأجواء الحالية ما زالت مهيأة أمام الجماعة لإفراز أيديولوجياتها وشائعاتها المقيتة. من المهم جدًا أن تحذر الدولة من سيطرة الإخوان على المساجد، التي يجري استغلالها لنشر أيديولوجيات بغيضة. وإلى أن يحدث هذا الإصلاح، قد يظل مسيحيو مصر مهددين بعنف الجماعات المتطرفة.

 

المصدر: مركز أبحاث “المشروع الاستقصائي حول الإرهاب” الأمريكي

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة