شؤون عربية

تقسيم سوريا بين 3 أطراف: السيناريو أكثر وضوحًا من ذي قبل

أبعاد اتفاق إدلب قد تكون طويلة الأمد

كيو بوست – 

لا تزال أبعاد الاتفاق الروسي التركي في محافظة إدلب على المدى البعيد مجهولة، إلا أن سيناريو وحيدًا يتعزز في ضوء الاتفاق هو التقسيم، والمقصود هنا مناطق النفوذ. أحد المستجدات التي كانت تمنع مثل هكذا حلول هي المعركة على إدلب، التي من شأنها استعادة سيطرة النظام على بقعة أخرى واسعة وهامة في البلاد. بينما، وقد اتفقت روسيا على بقاء عناصر المعارضة المعتدلة المدعومة من تركيا في المحافظة، فإن بوابة النفوذ التركي ستبقى دون أي تخلخل.

اقرأ أيضًا: اتفاق تركي روسي في إدلب: طبول الحرب أسكتت فماذا بعد؟

 

منطقة نفوذ تركية

عند الحديث عن منطقة نفوذ تركي فإن المقصود ليس إدلب فحسب؛ إنما الشمال السوري متمثلًا بمدن منبج وعفرين والباب وجرابلس، اللواتي تقعن تحت سيطرة مباشرة من قوات تركية رفقة الجيش السوري الحر المعارض، وبإدارة مدنية من قبل تركيا.

وما محافظة إدلب إلا خط متقدم من النفوذ التركي. وكان يمكن للمعركة فيها أن تشكل بوابة استعادة الجيش السوري لمناطق أخرى في الشمال السوري.

وكما يبدو، فإن النظام السوري قد يلجأ لخيار بقاء إدلب محافظة مفصولة تحت سيطرة المعارضة، بطلب من روسيا، والاكتفاء بما تم استعادته من مجمل البلاد.

اقرأ أيضًا: حلول تركيا الخاسرة في إدلب

على المدى البعيد، فإن مآلات الاتفاق الروسي التركي قد ترسم العلاقة بين إدلب مع المناطق المجاورة التي تقع تحت سيطرة النظام، كذلك شكل الحكم والإدارة في المحافظة.

أما مناطق عفرين والباب وجرابلس فهي بالأساس لم تكن تحت سيطرة مباشرة من الحكومة، حتى قبل اندلاع الأزمة السورية، إنما كانت تتمتع بحكم ذاتي من قبل الأكراد، ما قد يعطي مؤشرًا حول مدى سعي النظام إلى فرض سيطرته فيها.

 

منطقة نفوذ أمريكية 

تراجع حدة الحرب في سوريا أزال الغيمة القاتمة على شكل الصراعات الإستراتيجية التي كانت تتضارب وتتقاطع على الأرض؛ فمثلًا يتضح اليوم أكثر من أي وقت مضى حجم الصراع الأمريكي الإيراني. مثل هذا الصراع ما كان ليظهر قبل انسحاب إدارة ترامب من الاتفاق النووي.

تملك واشنطن قرابة 2300 جندي وضابط أمريكي في مناطق شرقي الفرات على الحدود مع العراق، وتقيم قاعدة عسكرية، وتتحالف مع قوات من المعارضة السورية التي تقدم الولاء للولايات المتحدة، كونها الحامي الأول لها، والسبب في نجاتها من حملات النظام العسكرية في مناطق أخرى.

وقال مستشار الرئيس الأمريكي جون بولتون إن واشنطن لن تسحب قواتها من سوريا إلى أن تسحب إيران وحداتها من البلاد. 

في المقابل، تقول يلينا سوبونينا، مستشارة مدير معهد الدراسات الإستراتيجية لصحيفة “غازيتا رو” الروسية: “كلما زاد الضغط على إيران، ازدادت رغبة طهران في الحفاظ على وجودها العسكري في سوريا، وكذلك في مناطق أخرى من الشرق الأوسط”.

اقرأ أيضًا: الخفي والمعلن وراء المناورة النادرة بين المعارضة والولايات المتحدة جنوبي سوريا

ووفقًا لها، “تبدو تصرفات واشنطن متناقضة؛ فمن ناحية، تعلن أنها مهتمة بإضعاف نفوذ إيران في المنطقة، لكن من ناحية أخرى، تبذل كل جهد ممكن لمنع حدوث ذلك. لا يمكن تفسير ذلك إلا بشيء واحد: الأمريكيون غير مهتمين باستقرار الوضع العسكري السياسي في الشرق الأوسط، إنما يراهنون على تأجيج صراعات مسلحة جديدة”، وهذا ما قد يعزز استدامة خيارات التقسيم القائم حاليًا.

يقول الباحث في مركز دراسة بلدان الشرقين الأوسط والأدنى بمعهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فلاديمير ساجين: “أرى في الوضع القائم تقسيمًا فعليًا لسوريا إلى مناطق نفوذ. بعبارة أخرى، قسمت البلاد بالفعل إلى 3 أجزاء على الأقل”.

ويضيف أن المنطقة الواقعة شرقي الفرات، منطقة نفوذ أمريكي، فيما محافظة إدلب، دون أدنى شك، منطقة نفوذ تركي، على الرغم من الاتفاقيات بين رئيسي روسيا وتركيا. كل ما تبقى هو منطقة نفوذ إيراني، وبالتالي، لقوات بشار الأسد الحكومية، و”لن يتخلى أي من هؤلاء اللاعبين الرئيسين عن مراكزهم في المستقبل القريب”.

 

مناطق كردية

كان الأكراد يتمتعون بإدارة شؤونهم ذاتيًا قبل اندلاع الأزمة السورية. ورغم تضييقات النظام، إلا أنهم تمكنوا من إحكام السيطرة بمفردهم على مدن الشمال الكردي، واليوم يملكون قوات تدعى “سوريا الديمقراطية”، وكذلك وحدات حماية الشعب الكردية، التي تحظى بتسليح أمريكي وتفرض سيطرتها في المناطق الكردية، يضاف إليها مدينة الرقة، وبعض مناطق دير الزُّور.

النظام قد لا يتوغل في مناطق الأكراد للوصول الى كوباني مثلًا، لكن الرقة قد تصعّد مواجهة محتملة في حال استقرار التسوية في إدلب.

اقرأ أيضًا: معادلة الأكراد الأعقد في سوريا: هل تربحها دمشق؟

اليوم يبدو الرضا قائمًا بين الأطراف حول تشكيلة التقسيم هذه؛ فالكتّاب الروس بدأوا يتحدثون عن استعادة الأمل في سوريا وبدء الإعمار في ظل الوضع الحالي.

“من الواضح، في جميع الأحوال، عدم توقع تحقيق اختراق في قضية اللاجئين قبل حل مشكلة إدلب. بعدها، يمكن أن تعيش سوريا فترة هدوء نسبي، وإن يكن في شكل تقسيمها إلى مناطق نفوذ لدول أجنبية. لكن هذه الفترة تعطي الأمل. وكلما كان من الممكن إقامة تعاون مع جيران سوريا حول قضايا استعادة الحياة السلمية في البلاد وعودة اللاجئين، كلما صعُب على الدول الأوروبية تجاهل الاقتراح الروسي للتعاون”، جاء هذا في مقال الخبير العسكري الروسي أنطون لافروف في صحيفة “إزفستيا” المحلية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة